أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

نبوءة السبعينيات.. كيف أنقذت “خطة الأشباح” النفط السعودي من فخ هرمز؟

النفط السعودي

 

في اللحظة التي سُمع فيها دوي الانفجارات الأولى في المنشآت الإيرانية فجر يوم الخميس، كان العالم يتهيأ لسيناريو “نهاية العالم الاقتصادي”، ومع إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز فعلياً، قفزت أسعار خام برنت بنسبة 55% لتصل إلى 112.19 دولاراً.

ولكن، وفي مشهد بدا وكأنه “ضربة معلم” جيوسياسية، لم يتوقف تدفق النفط السعودي. السر لم يكن في معجزة، بل في ملفات صفراء بقيت في أدراج “أرامكو” لمدة 45 عاماً، تُعرف بـ “خطة الطوارئ لأسوأ السيناريوهات”.

أخبار ذات صلة

Oplus_131072
ارتفاع أسعار الذهب ببداية تعاملات اليوم.. عيار 21 يقترب من 7000
إبراهيم الشيخ
ماذا لو كان العرب متحدين الآن؟
محمد الحملي
علاقة فؤاد الهاشم والكلاب بمصر.. الطيور على أشكالها تقع

الجغرافيا السياسية للموت والبعث

تاريخياً، ارتبط اسم المملكة العربية السعودية بساحلها الشرقي، حيث منشآت “بقيق” و”رأس تنورة” التي تُصدر النفط عبر الخليج العربي وصولاً إلى مضيق هرمز هذا الممر المائي الضيق، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً (خُمس الاستهلاك العالمي)، كان دائماً “كعب أخيل” للاقتصاد الدولي.

لكن السعودية، التي طالما رسخت مكانتها كقوة استقرار، كانت تدرك منذ ثورة 1979 في إيران أن الاعتماد على ممر واحد هو انتحار استراتيجي ومن هنا ولدت فكرة “خط الأنابيب شرق-غرب”، الذي يمتد كشريان حياة عبر قلب شبه الجزيرة العربية بطول 1200 كيلومتر، لينتهي عند مدينة “ينبع” على ساحل البحر الأحمر.

ساعة الصفر.. “ينبع” تتحول إلى عاصمة النفط العالمية

وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرج” في 20 مارس 2026، فإن صادرات الخام من ميناء ينبع قفزت بشكل جنوني لتصل إلى متوسط 3.66 مليون برميل يومياً هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو “صك غفران” للاقتصاد العالمي؛ فهو يمثل نصف إجمالي الصادرات السعودية التي كانت تمر عبر هرمز قبل الحرب.

بمجرد اندلاع الأزمة، فعلت أرامكو “بروتوكول الأزمة” تواصلت مع العملاء في آسيا وأوروبا، وطلبت من ناقلاتهم تغيير مسارها فوراً نحو البحر الأحمر. وبحلول 10 مارس، كان هناك أسطول ضخم يضم ما لا يقل عن 25 ناقلة عملاقة (VLCC) تصطف قبالة سواحل ينبع، بانتظار التحميل.

يقول “جيم كرين”، الزميل في جامعة رايس: “يبدو أن خط الأنابيب شرق-غرب هو أنجح استثمار استراتيجي في تاريخ الطاقة الحديث. لولا هذا الممر، لكانت الدعوات للتدخل العسكري الدولي في هرمز قد بلغت ذروتها الآن”.

هندسة الأزمة.. 45 عاماً من الاستعداد

تعود أصول هذه الخطة إلى عام 1981، عندما هددت حرب الناقلات بين العراق وإيران الملاحة حينها بُني الخط الأول بقدرة 1.85 مليون برميل. ومع مرور العقود، لم تترك الرياض هذا الخط للصدأ؛ بل استثمرت مليارات الدولارات في توسعته وتحويل أجزاء منه لنقل الغاز، قبل أن تعيد تأهيله بالكامل ليصبح قادراً على ضخ 7 ملايين برميل يومياً.

في عام 2024، كشفت “أرامكو” في سطر واحد ضمن تقرير أرباحها أن “العمل في توسعة القدرة التحويلية للخط قد اكتمل” لم ينتبه الكثيرون لهذا السطر حينها، لكنه اليوم يمثل الفرق بين استمرار الحضارة الحديثة أو توقفها.

التحديات الميدانية.. هل البحر الأحمر آمن؟

رغم النجاح المبهر، لا يخلو “خيار ينبع” من الألغام ففي يوم الخميس الماضي، تعرضت مصفاة “سامرف” (مشروع مشترك بين أرامكو وإكسون موبيل) في ينبع لمحاولة استهداف، تلتها ضربات إسرائيلية لمواقع غاز في إيران هذا التصعيد يثبت أن “الملاذ الآمن” في البحر الأحمر ليس بمنأى عن النيران.

علاوة على ذلك، تبرز عقبة “باب المندب”، السفن المتجهة إلى آسيا من ينبع يجب أن تمر عبر هذا المضيق، حيث يتربص الحوثيون بالصواريخ والمسيرات، تقول “كارول نخلة”، الرئيس التنفيذي لشركة كريستول إنرجي: “الخط ليس بديلاً مثالياً؛ فإذا تعرضت ينبع أو مساراتها لضغط عسكري مكثف، سيفقد العالم آخر صمام أمان لديه”.

أرقام الصمود (مارس 2026):

القدرة التشغيلية الحالية: تجاوز التحميل في بعض الأيام 4 ملايين برميل يومياً.

التكلفة اللوجستية: ارتفعت أسعار تأجير السفن التابعة لشركة “بحري” إلى 450 ألف دولار يومياً نتيجة الضغط الهائل على ميناء ينبع.

المخزونات الاستراتيجية: اعتمدت أرامكو على مخزونها الضخم في “خريص” و”بقيق” لضمان استقرار الضخ عبر الأنابيب دون انقطاع.

المستقبل.. إعادة تشكيل خريطة الطاقة

ما يحدث اليوم سيغير وجه الشرق الأوسط للأبد. الدول المجاورة بدأت تدرك الدرس السعودي؛ الإمارات تعيد تنشيط خط “حبشان-الفجيرة” الذي يتجاوز هرمز، وعُمان تروج لميناء “الدقم” كبديل استراتيجي، حتى العراق بدأ يبحث بجدية عن إحياء خطوط الأنابيب عبر تركيا أو حتى الربط مع الخط السعودي.

لكن تظل “أرامكو” هي اللاعب الوحيد الذي يمتلك “البنك المركزي للنفط”صرح “أمين الناصر”، الرئيس التنفيذي للشركة، في حملة إعلامية بتاريخ 10 مارس: “واجهنا تحديات في الماضي، لكن هذه الأزمة هي الاختبار الأكبر لصناعة النفط والغاز، وجاهزيتنا هي ردنا الوحيد”.

إن نجاح “خطة الـ 45 عاماً” يطرح سؤالاً جوهرياً على صُناع القرار في المنطقة: هل نحن مستعدون للأزمات القادمة بنفس النفس الطويل؟ السعودية لم تنجُ بالصدفة، بل نجت لأنها استثمرت في “بنى تحتية ميتة” لمدة نصف قرن، لكي تحيا بها في ساعة الصفر.

بينما يستمر إغلاق هرمز، تظل عيون العالم معلقة بصمامات التحكم في “الرصيف الشمالي” بـ “ينبع” هناك، حيث يلتقي التاريخ بالتقنية، تُرسم ملامح النظام العالمي الجديد تحت ظلال طواحين الهواء السياسية التي لم تتوقف عن الدوران.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الطماطم
بعد وصول الطماطم لـ50 جنيهًا.. طبق السلطة قد يعود إلى السفرة من جديد
ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام
large (1)
موعد مواجهتي الزمالك وشباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية الأفريقية
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟

أقرأ أيضًا

IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
IMG_20260319_163419
العيد بين أحضان الريف.. دفء القلوب وجمال البساطة
مصافي الكويت
بعد استهداف مصافي الكويت.. هل دخلت المنطقة نفق التصعيد المظلم؟