دخلت المنطقة مرحلة حبس الأنفاس في عدٍّ تنازلي لا يتجاوز سبعين يومًا، تفصل الإقليم عن استحقاقين انتخابيين حاسمين في الكنيست الإسرائيلي والكونغرس الأمريكي؛ وهما محطتان ستحددان بشكل مباشر مسار الصراع الثلاثي بين واشنطن وتل أبيب وطهران، مع انتهاء مرحلة “شراء الوقت” والدبلوماسية المؤقتة.
وفيما تشير القراءات إلى أن الأيام المتبقية لن تشهد سوى مناوشات خفيفة وتصعيد مضبوط الإيقاع في انتظار اتضاح خريطة السلطة، تبرز التساؤلات حول كيفية إدارة الاستحقاقين وتأثيرهما على قرارات الحرب والسلام.
الحسابات الانتخابية والإيقاع العسكري
وقال الدكتور ميسرة مصطفى بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، في حديثه لـ”القصة”، إن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية لن يجمد القرار العسكري لدى تل أبيب، لكنه سيجعل كلفة الخطأ أعلى سياسيًا على متخذ القرار، موضحًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجه معادلة دقيقة تفرض عليه الحفاظ على صورة الردع والحزم، دون توريط الجبهة الداخلية في حرب استنزاف طويلة قبل موعد الاقتراع.
وأكد بكور أن السؤال الداخلي لدى المؤسسة الإسرائيلية تحوّل من «هل نضرب؟» إلى «كيف نضرب وبأي سقف؟»، مشيرًا إلى أن العامل الانتخابي يدفع باتجاه ضبط الإيقاع لا وقف التصعيد، إلا إذا وقعت ضربة إيرانية كبيرة من شأنها تغيير كل الحسابات وإعطاء أولوية الرد المباشر.
وأوضح مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات أن الملف الإيراني لا يمثل لنتنياهو مجرد ملف أمني، بل هو جزء محوري من هويته السياسية كرجل أمن، مستدركًا أن استمرار الحرب دون أفق للنهاية قد يحول هذه الورقة من ميزة انتخابية إلى عبء سياسي يستغله منافسوه.
سيناريوهات التصعيد وهامش الحركة بعد الاقتراع
وأضاف الدكتور ميسرة مصطفى بكور أن الحكومة الإسرائيلية ستفضل خلال الفترة التي تسبق الانتخابات الاعتماد على تصعيد محسوب يحافظ على المبادرة دون فتح جبهة يصعب إغلاقها، وهو ما يتقاطع مع رغبة واشنطن التي تبدي حساسيتها تجاه أي توسع للمواجهة في الوقت الراهن.
وأشار بكور إلى أن مرحلة ما بعد الانتخابات ستشهد تغيّرًا في هامش المخاطرة بدلاً من تغيير الأهداف ذاتها، موضحًا أنه في حال خروج حكومة إسرائيلية بتفويض قوي وائتلاف مستقر، فإن القيادة ستكون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات مؤجلة أو توسيع نطاق الضغط العسكري على إيران.
وشدد مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات على أن نتيجة انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ستعيد رسم مساحة الدعم والضغط المفروضة على تل أبيب، مؤكدًا أن ما بعد صندوق الاقتراع سيفتح مرحلة جديدة بالكامل في مواجهة طهران، وليس مجرد استمرار للمرحلة الحالية.