مع اقتراب حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي من محطة انتخاب رئيسه الجديد، يدخل الحزب سباقًا تنظيميًا وسياسيًا لا يقتصر على اختيار اسم يخلف فريد زهران، بقدر ما يفتح الباب أمام إعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة، بعد نحو عشر سنوات قضاها زهران على رأس الحزب، تخللتها تحولات سياسية وانتخابية وصراعات داخلية واختلافات حول شكل المعارضة وحدود المشاركة السياسية.
ومع انتهاء الولاية الثانية لزهران، وفقًا للائحة الحزب التي تمنع شغل رئاسة الحزب لأكثر من دورتين، أصبح المقعد مفتوحًا أمام قيادات تتنافس على قيادة حزب يسعى للحفاظ على تماسكه وتحديد أولوياته السياسية والتنظيمية في مرحلة جديدة.
وتدور داخل أروقة «المصري الديمقراطي» مشاورات بشأن عدد من الأسماء المرشحة لخوض السباق، من بينهم أحمد فوزي، وخالد راشد، وباسم كامل، ومحمود سامي، ومها عبد الناصر، وإيهاب أبو سريع، في وقت لم تُحسم فيه القائمة الرسمية للمتنافسين بشكل نهائي، انتظارًا لفتح باب الترشح واستكمال الإجراءات التنظيمية واعتماد القائمة النهائية.
انتخابات من 3 مراحل.. والمؤتمر يحسم الرئيس
بدأ الحزب انتخاباته الداخلية في يونيو 2026، وفق جدول زمني يقوم على ثلاث مراحل رئيسية، تستهدف إعادة تشكيل الهياكل التنظيمية وصولًا إلى انتخاب القيادة الجديدة.
وتبدأ المرحلة الأولى بانتخاب الأمانات والأقسام الجغرافية العامة بالمحافظات، بينما تتضمن المرحلة الثانية اختيار مندوبي المؤتمر العام، قبل أن تأتي المرحلة الثالثة بانعقاد المؤتمر الذي ينتخب رئيس الحزب وأعضاء الهيئة العليا.
وكان الجدول الزمني المعلن يستهدف الانتهاء من الانتخابات وانتخاب رئيس جديد خلال سبتمبر المقبل، بالتزامن مع انتهاء ولاية زهران، إلا أن الإجراءات التنظيمية استمرت خلال أغسطس، دون إعلان موعد نهائي للمؤتمر العام حتى 18 أغسطس.
ولا تبدو المعركة محسومة حتى الآن، في ظل استمرار المشاورات بين القيادات والأعضاء بشأن آلية المنافسة، بينما ينتظر حسم المواقف الرسمية للمرشحين مع فتح باب الترشح.
حزب تأسس على التعددية.. وواجه أزمات داخلية
منذ تأسيسه عام 2011، حمل المصري الديمقراطي الاجتماعي تصورًا يقوم على الليبرالية الاجتماعية والعمل من داخل اقتصاد السوق مع الدعوة إلى إعادة توزيع الثروة لصالح العمل والعاملين، كما ضم عند تأسيسه عددًا من الشخصيات السياسية والأكاديمية والثقافية البارزة.
من ضمن أبرز الأعضاء المؤسسين للحزب هم محمد أبو الغار والجراح الدكتور محمد غنيم والمخرج السينمائي داوود عبد السيد والاقتصادي حازم الببلاوي والدبلوماسية ميرفت التلاوي، بالإضافة للاقتصادي زياد بهاء الدين والفقيه الدستوري محمد نور فرحات ورجل الأعمال مكرم مهنى والناشر فريد زهران والطبيب والناشط إيهاب الخراط والصحافي هاني شكر الله.
فيما انسحب الناشط السياسي عمرو حمزاوي من مبادرة تأسيس الحزب في أبريل 2011 معللا ذلك بـ”غياب الجماعية والشفافية في اتخاذ القرار داخل الحزب”.
وشهد الحزب منذ تأسيسه أكثر من محطة في انتقال القيادة؛ ففي أول انتخابات داخلية عام 2012، تولى محمد أبو الغار رئاسة الحزبن قبل أن تأتي الانتخابات الداخلية التالية في أبريل 2016 وتدفع بفريد زهران إلى رئاسة الحزب، بينما كان باسم كامل نائبًا أول للرئيس.
ومنذ ذلك الوقت ارتبط اسم زهران بالقيادة الحزبية، إلى أن أعيد انتخابه في 2022، لتصبح انتخابات 2026 أول اختبار حقيقي للقيادة الجديدة بعد انتهاء الولايتين المسموح بهما له.
استقالات جماعية
بعد ساعات من إجراء أول أنتخابات داخلية في الحزب سبتمبر 2012، تقدم عدد من أعضاء الحزب، بأمانة المعادى باستقالات جماعية، بالإضافة إلى استقالة 27 آخرين، بأمانة دار السلام بجنوب القاهرة، مبررين سبب ذلك، بفشل الحزب في الالتزام بكل الوعود، التي قدمها يوم الاجتماع التأسيسى، والذي كان من مبادئه الشفافية والعلنية، بالإضافة إلى رفض الحزب الفصل بين أمانة دار السلام والبساتين.
وفي مايو 2014 قام ما يقرب من 108 أعضاء من أعضاء الحزب المصري الديمقراطي بمحافظة المنوفية، بتقديم استقالتهم للدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب، مشيرين إلى أن سبب الاستقالات يعود إلى التخبط السياسي داخل الحزب وطريقة الإدارة التي تتسم بالعشوائية والتخبط. ، كما تقدم أيضاً 20 عضوا بمحافظة الإسكندرية، باستقالة جماعية إلى الدكتور محمد أبو الغار رئيس الحزب.
وأكد الموقعون على بيان الاستقالة أن ذلك جاء لوجود خلافات دائمة بين الأعضاء، وعدم استغلال إمكانيات الأعضاء لمصلحة الحزب، مع عدم وجود أي دعم مادى من الحزب للأفكار البناءة.
وأعلن 31 من قيادات وأعضاء حزب المصري الديمقراطى الاجتماعى عن أنضمامهم إلى حزب المصريين الأحرار من أبرزهم الدكتور عماد جاد نائب رئيس الحزب والأستاذ أيمن أبو العلا أمين الشئون البرلمانية، حيث قام الأعضاء الجدد بتوقيع استمارات الانضمام وذلك خلال مؤتمر صحفى.
أول انتخابات تشريعية
خاض الحزب أول انتخابات تشريعية في تاريخه، انتخابات مجلس الشعب المصري 2011-2012، متحالفًا مع حزبي المصريين الأحرار والتجمع فيما عرف بتحالف الكتلة المصرية. استهدف تحالف الكتلة «الدفاع عن الدولة المدنية»، مما اعتبره متابعون انه تحالف يهدف لمجابهة الإسلاميين بالرغم من تأكييد الأحزاب المتحالفة بأن التحالف لم ينشأ لمواجهة تحالف اخر. حصد التحالف 34 مقعدًا من أصل 498 مقعد (أي 7%) كان نصيب حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي منها هو 16 مقعد.