أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الخوارزميات وطائرات الموت.. كيف هندس الذكاء الاصطناعي “الإبادة الجماعية” في غزة؟

حسين عبد الرحمن حمّاد

تخضع القرارات العسكرية في الحروب التقليدية أوامر إزهاق الأرواح لحسابات معقدة، ولو نظريًا، ما يمثل بقايا رقابة بشرية أو وازعًا أخلاقيًا، لكن في قطاع غزة، ومنذ شن قوات الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة في أكتوبر 2023، فقد شهد العالم سوابق مرعبة وغير مسبوقة في تاريخ النزاعات المسلحة، من حيث تفويض الآلة الحربية باتخاذ قرارات القتل الجماعي، ولم يعد الذكاء الاصطناعي أداة لتحليل البيانات الاستخباراتية، بل تطور إلى مقصلة رقمية تدير عمليات استهداف صناعية متكاملة. هذه الهندسة الممنهجة للموت أدت إلى محو عائلات بأكملها من السجل المدني، وانهيار كامل لمنظومة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، لتشكل أول إبادة جماعية تكنولوجية في التاريخ الحديث.

عقلية الإبادة

أفادت تقارير وتحقيقات استقصائية دولية باعتماد جيش الاحتلال الإسرائيلي على هندسة رقمية مجردة من الإنسانية لإدارة بنك أهدافه، مرتكزًا على ثلاثة أنظمة مترابطة، هي:

أخبار ذات صلة

سوق الخضار والفاكهة
استقرار أسعار الخضروات والفاكهة.. والطماطم تبدأ لعبة الارتفاع
Oplus_131072
انخفاض حاد في أسعار الذهب اليوم.. "اشترِ بسرعة"
أخبار الطقس اليوم
نشاط رياح وارتفاع أمواج.. تعرف على حالة الطقس اليوم السبت
  • نظام “لافندر” (Lavender): صُمم هذا النظام لتحليل قواعد البيانات الضخمة لسكان غزة وتحديد وصناعة الأهداف البشرية بشكل آلي. ففي الأسابيع الأولى من الحرب، أدرج النظام نحو (37,000) فلسطيني كأهداف مباحة، وتكمن الكارثة الأخلاقية والقانونية في اعتراف مصممي النظام بوجود نسبة خطأ تقنية تصل إلى 10%، ورغم ذلك اعتمد عسكريًا ليعمل بتدخل بشري لا يتجاوز فترة الـ20 ثانية لكل هدف؛ وهو مجرد بصمة موافقة روتينية تسبق القصف، ما جرّد الضحايا من إنسانيتهم وحوّلهم إلى مجرد إحداثيات على الشاشة.
  • نظام “أين أبي؟”: ويُعتبر مصيدة العائلات الفلسطينية، وهو خوارزمية تتبع وحشية صُممت خصيصًا لانتظار عودة الأفراد المستهدفين (ومن ضمنهم نسبة الخطأ الخوارزمي) إلى منازلهم ليلًا وسط عائلاتهم وأطفالهم، ومن ثم إعطاء إشارة القصف. هذا النظام يفسر تقنيًا الإبادة الممنهجة لمئات العائلات الفلسطينية التي قُتلت أثناء نومها.
  • نظام “الإنجيل”: ويُعتبر مدمرًا للبنيان والمنازل السكنية والأعيان المدنية العامة والخاصة، فهو نظام مخصص لتوليد أهداف البنية التحتية بسرعة تفوق قدرة العقل البشري، ما وفر الغطاء التقني لتدمير منهجي واسع النطاق للأعيان المدنية والأحياء السكنية تحت مبرر فضفاض بوجود أهداف عسكرية.

سماء محتلة بالروبوتات

لم تقتصر حرب الإبادة على هندسة الأهداف برمجيًا في غرف التحكم، بل امتدت لتوظيف أنظمة جوية غير مأهولة لتنفيذ عمليات القتل المباشر، ما حوّل سماء غزة إلى ساحة إعدام مفتوحة ومستمرة.

  • طائرات الاستطلاع الحربية بدون طيار: لم يعد دور هذه الطائرات مقتصرًا على مهام المراقبة والتصوير وجمع المعلومات، لقد تم تحميلها بصواريخ موجهة شديدة الانفجار استخدمت بشكل مكثف للاغتيال المباشر للأفراد في الشوارع، وقصف المنازل والمنشآت المدنية، لتتحول من مجرد أداة استطلاع إلى منصات إعدام جوي لا تغادر السماء.
  • الطائرات المسيرة “الكواد كابتر”: وهي بمثابة قناص آلي، حيث انتقلت هذه الطائرات الصغيرة من مهام المناداة عبر مكبرات الصوت (وأحيانًا بث أصوات بكاء لاستدراج المدنيين)، لتُسلّح ببنادق قنص آلية وقنابل صغيرة. فقد وثقت التقارير الميدانية والأممية قيام هذه الطائرات الروبوتية بإطلاق النار مباشرة على المدنيين العزل والنازحين، ورصدت إطلاقها نيرانها في محيط المستشفيات ومراكز الإيواء، لتنفذ إعدامات ميدانية لا تستثني طفلًا أو امرأة.
  • الطائرات الانتحارية: وهي مسيرات مبرمجة للتحليق والبحث المستمر، تنقض كصواريخ ذكية لتتفجر داخل المنازل أو وسط التجمعات البشرية المكتظة، وتدار غالبًا بناءً على تغذية مباشرة من الأنظمة الخوارزمية.

انهيار المنظومة الحقوقية

إن فاتورة الدم المروعة التي شملت استشهاد عشرات الآلاف، أكثر من 70% منهم من النساء والأطفال، ليست أضرارًا جانبية لحرب الإبادة الجماعية كما تروج الماكينة العسكرية والإعلامية الصهيونية، بل هي نتاج حتمي لانهيار الحماية القانونية المقررة بموجب القانون الدولي، والتي تم خرقها عبر المحاور التالية:

1. انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان:

يُعد “الحق في الحياة” أسمى وأقدس حقوق الإنسان، وقد كفلته المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي نصت على أنه “لا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفًا”.

إن استخدام خوارزميات تتضمن نسبة خطأ مسبقة (10%)، وتفويض مسيرات بإطلاق النار الذاتي على مدنيين عزل، يشكل إعدامًا تعسفيًا وجريمة قتل خارج نطاق القضاء والمحاكمة.

2. انتهاك القانون الدولي الإنساني (اتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول لعام 1977):

  • مبدأ “التمييز”: وفقًا للمادة (48) من البروتوكول الإضافي الأول، يجب على أطراف النزاع التمييز دائمًا بين المدنيين والمقاتلين. إن استهداف قوائم آلية دون تدقيق بشري حقيقي، واستخدام طائرات مسيرة تطلق النار على كل ما يتحرك في مناطق سكنية، ينسف هذا المبدأ كليًا، ويجعل الهجمات عشوائية ومحظورة بشكل قاطع.
  • مبدأ “التناسب”: ويُقصد به التناسب في القوة، وعدم الاستخدام المفرط للقوة، ويتجلى الخرق الدامغ لهذا المبدأ في إسقاط آلاف الأطنان من المتفجرات ذات القوة التدميرية الهائلة على بقع جغرافية صغيرة ومكتظة جدًا بالنازحين. وقد تعمّق هذا الانتهاك برمجيًا، حيث بُرمجت الخوارزميات للسماح بقتل ما بين 15 إلى 20 مدنيًا كأضرار جانبية مقبولة لاستهداف شخص واحد منخفض الرتبة، وأكثر من 100 مدني لاستهداف قيادي بارز. هذا الاستخدام المفرط والمبرمج للقوة يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان، واستخفافًا واضحًا بالمنظومة القانونية والأخلاقية.
  • مبدأ الضرورة العسكرية: ويُقصد به حماية الأعيان المدنية، حيث دمرت أنظمة الاستهداف والمسيرات الإسرائيلية أحياء سكنية ومنشآت مدنية كاملة (مستشفيات، مدارس، كنائس، وبنى تحتية) دون أي مبرر يندرج تحت “الضرورة العسكرية”. فهذه الأعيان المستهدفة لم تشكل أي تهديد مباشر أو خطورة على جنود الاحتلال الإسرائيلي على الأرض، ما يجعل تدميرها عملًا انتقاميًا وتخريبًا متعمدًا ينتهك المادة (52) من البروتوكول الإضافي الأول، الذي يوفر حماية مطلقة للأعيان المدنية.

الذكاء الاصطناعي وأركان جريمة الإبادة

وفقًا للمادة (2) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية (1948)، يتحقق الركن المادي للإبادة بقتل أفراد الجماعة، أو إخضاعهم عمدًا لظروف معيشية بقصد إهلاكهم الفعلي. إن إقصاء العامل البشري والمراجعة الأخلاقية، واستبدالها بنظام آلي مبرمج على التدمير الأقصى وإبادة العائلات عبر صواريخ موجهة بآلاف الأطنان، يثبت بما لا يدع مجالًا للشك توافر النية المبيتة والقصدية في إهلاك جماعة بشرية، وهو الجوهر المؤسس لجريمة الإبادة.

حتمية المساءلة الدولية

ما جرى ويجري في قطاع غزة يتجاوز كونه نزاعًا مسلحًا ليصبح أول “إبادة جماعية معززة بالذكاء الاصطناعي” في التاريخ. ولم يعد مسموحًا أن تبقى التكنولوجيا العسكرية والذكاء الاصطناعي درعًا رقميًا للتهرب من العدالة والمساءلة.

إذ يتطلب هذا الواقع الخطير تدخلًا حاسمًا وتفعيلًا شاملًا لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية، بحيث تتسع دائرة التحقيقات والملاحقات لتشمل تطبيق مبدأ مسؤولية القيادة العسكرية والسياسية، وتتخطى ذلك لتشمل محاسبة المبرمجين والشركات التقنية المطورة لهذه الخوارزميات الفتاكة، عبر تفعيل مبدأ الاختصاص القضائي العالمي في المحاكم الوطنية للدول. إن إفلات مجرمي هذه التكنولوجيا من العقاب سيعني ببساطة أن ما حدث في غزة سيتحول إلى النموذج المعياري لحروب المستقبل؛ حيث يختزل الإنسان إلى مجرد رقم هامشي في لوحة تحكم عسكرية لا تتقن سوى لغة الإبادة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_4173
قيس سعيد على خطى "بن علي".. حين تصبح المؤامرة "خطابًا أخيرًا" للسلطة
المحامي مالك عدلي
مالك عدلي: مصر مافيهاش سياسة.. والحريات والحقوق تحتاج مجهود| حوار
الحكومة
من "مش هاسيبها وأمشي" إلى "مواطن العلمين البسيط".. لماذا لا تتعلم الحكومة كيف تتحدث للشعب؟
محمد المنشاوي
انتبهوا.. أجواء ديستوبية

أقرأ أيضًا

ياسر سعد
أفرجوا عن سبونج بوب!
فاتح تيكي
عندما تغلق الهزيمة باب الأمل.. مدربون رحلوا عن أنديتهم بعد خسائر مدوية
الحكومة
كشف حساب الحكومة في أكتوبر.. لماذا الآن؟
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ