أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ياسر سعد يكتب:

أفرجوا عن سبونج بوب!

ياسر سعد

في غضون عام 2006، بدأ عرض مسلسل “قاع الهامور” (Bikini Bottom). وهي المدينة الخيالية الشهيرة التي تدور فيها أحداث مسلسل الكرتون “سبونج بوب سكوير بانتس” (SpongeBob SquarePants)، الواقعة في قاع المحيط الهادئ. ارتبط “القاع” بمصر والمنطقة في أعقاب ترجمته ودبلجته إلى اللهجة المصرية العامية ثم اللغة العربية. ليصبح جزءاً من الثقافة اليومية والإفيهات بين الشباب والفتيات المصريين.

في بداية عام 2012، ومع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها، أصبح مصطلح “قاع الهامور” رمزاً ساخراً يعبر عن العزلة والاغتراب. أو يُستخدم للسخرية من بعض المناطق والمدن. حتى وصل الأمر في عام 2020 إلى افتتاح مطاعم ومقاهٍ وتجمعات شبابية تحمل اسم “القاع”.

يجسد المسلسل الصراع الطبقي في صورته البسيطة. فـ”مستر سلطع” يمثل البرجوازية ورأس المال المسيطر على إنتاج “السلطع برجر” في القاع. ويتنافس دائماً مع صاحب “دلو الصداقة” على احتكار السوق. فيما يستغل سلطع “سبونج بوب” (العامل) في إنتاج البرجر دون الاستمتاع بأكله، ممثلاً حالة الاغتراب التي يعيشها العامل. في حين يمثل “شفيق” العامل الطليعي المكتئب من إهدار قوة عمله. إذ يعتبر العمل إهداراً لجهوده وطاقاته وتقليلاً من الاستفادة من مهاراته الحقيقية.

أخبار ذات صلة

حزب التجمع
مخالفة اللائحة تهدد انتخابات أمناء "التجمع" في المحافظات بالبطلان
5289226a-21e3-449b-82ed-72a340ca819e
الدكتور عبدالله الكيلاني يكتب: «السيد البدوي» في ميزان العقل: قراءة هادئة خارج صخب المولد!
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

بالرغم من سخرية المسلسل، فإنه لم ينسَ أمراً مثل احتكار الوصفة السرية لـ”السلطع برجر” بحجة حماية الملكية الفكرية. بل إنه يؤكد على هذه الملكية ضماناً لاستمرار الاحتكار. وكيف صنع هذا الرأسمالي رغبة ساكني القاع في الأكل المستمر للبرجر عبر الإعلانات مهما ساءت ظروفهم الاجتماعية. والتجلي الأعظم هو إخماد وإجهاض كل محاولات “شفيق” للإضراب عن العمل لتصحيح الأوضاع أو المطالبة بتحسين المعيشة.

المر ليس بعيداً تماماً عما يحدث في مصر. نفس الأحداث، نفس الطبقية، نفس الاغتراب، ونفس الصراع، وكأننا نشاهد أنفسنا. فكان طبيعياً جداً أن يتبادر إلى ذهن فتاة بعيدة تماماً عن الدوائر السياسية أن تنشئ مجموعة (Group) تطلق عليها اسم “قاع الهامور”. والأكثر بديهية أن ينضم إليها مليون ونصف عضو في أقل من 48 ساعة. لينطلق هؤلاء الأعضاء في التعبير عن كل ما يعانونه وهم يمارسون هوايتهم المستمرة الأفضل في التاريخ، السخرية. فهي آلية المقاومة الأكثر فاعلية لدى الجنس البشري. إذ حين لا يستطيع تنظيم أفكاره وترتيبها، ليس عليه سوى أن يطلق لأفكاره الساخرة العنان.

مجتمع انهار فيه كل شكل من أشكال التنظيم، سقط في القاع حرفياً ومستمر في السقوط. يقتل أفراده بعضهم دون حساب، ويتم اعتقال أفراده دون بيان أسباب أو ظروف هذا الاعتقال، ويستمر حبسهم متجاوزاً المدة القانونية. مجتمع يتم تشريده عبر هدم منازله ومقابره ومتاحفه ودور السينما والمسارح والأشجار؛ حتماً سيجد في “قاع الهامور” منافذاً ليعبر فيه عن نفسه.

أعلنت الفتاة صاحبة المجموعة عن إغلاقها بعد اتهامها بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين. وأكدت أنها كانت تقصد السخرية ليس إلا، وأنها فوجئت بردود الأفعال. فأدت كل هذه الاتهامات إلى إغلاق مساحة تعبير ضمت 2.5 مليون شخص. كل هؤلاء كانوا بالأمس يعبرون عن أنفسهم، واليوم يواجهون الاغتراب والاضطهاد والإفقار والاستغلال دون أدنى مقاومة.

أنا على ثقة أن تلك المساحات لا تنحصر، وأن الحركة الاجتماعية لا تنهزم. وأن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه. وأن إغلاق أي مساحة سيخلق آلاف المساحات لمن فقدوا مساحاتهم وغيرهم. لكن الأمر يستدعي الانتباه، ما إن أُنكِئت جراح القاع، حتى انطلق إليه مواطنو هذا القاع.
أفرجوا عن سبونج بوب وكل مواطني القاع.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تعرف على أسعار الذهب اليوم
أخبار الطقس اليوم
طقس السبت حار.. والعظمى بالقاهرة 31
ياسر سعد
السابع من أكتوبر بين الإسرائيليين والفلسطينيين
محمد المنشاوي
خلف الأسوار المدرسية!

أقرأ أيضًا

الدستور
التعديلات الدستورية في مصر.. هل استفاد منها الحكام؟
نرمين نبيل
آلاف الشهداء وغطاء مصر الذهبي.. هل تدفع مصر فاتورة اليمن مرتين وتكرر كارثة الماضي؟
Screenshot_٢٠٢٦١٠٢٣_١٤٤٥٤٣_Google
"الحق في الدواء" ترحب بتشديد الرقابة على إعلانات المكملات الغذائية
image_8e3dfed8
الدولار يكسر حاجز الـ55 جنيهًا.. هل تسبق الأسعار تكلفة الاستيراد؟