أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

رضا شعبان يكتب: الدور الوظيفي لحفتر في ليبيا.. من برنارد ليفي إلى مسعد بولس

بين اللقاء السري الذي جمع خليفة حفتر ببرنارد ليفي، المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، في مطار معيتيقة بطرابلس في مايو 2014، ولقاءاته العلنية بمسعد بولس، مبعوث الرئيس الأمريكي ترامب في إطار المبادرة الأمريكية المطروحة عام 2026، تمتد سنوات من التحولات السياسية والعسكرية في ليبيا.

وبين المحطتين تبرز تساؤلات حول الدور الوظيفي الذي يسعى حفتر إلى تقديم نفسه من خلاله للقوى الدولية، ومدى ارتباط صعوده بحسابات تتجاوز حدود الصراع الليبي.

في مايو 2014، كان المشهد السياسي في طرابلس مرتبكًا ومتداخلاً بعد إقالة رئيس الوزراء علي زيدان من قبل المؤتمر الوطني الذي كانت تهيمن عليه قوى إسلامية، وكان زيدان يطعن في القرار متمسكًا باستمراره في منصبه ومشككًا في شرعية تكليف أحمد معيتيق الذي ارتبط اسمه بتيارات إسلامية.

أخبار ذات صلة

رؤساء رفضوا تعديل الدستور
حين يصبح الدستور أهم من الكرسي.. رؤساء رفضوا تمديد حكمهم وآخرون رفضوا التجديد
1838650
الخليل تحت النار.. نتنياهو يلوّح بإغلاق الضفة الغربية
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

وكان الانقسام السياسي ينعكس على المشهد الأمني؛ فمطار طرابلس المدني كان تحت سيطرة قوات الزنتان المتحالفة مع تجمع القوى والأحزاب المدنية، في حين خضعت قاعدة معيتيقة العسكرية لنفوذ الجماعة الإسلامية المقاتلة بقيادة عبد الحكيم بلحاج.

وفي ظل هذا التوزيع للقوة، كانت العاصمة تعيش على وقع انتشار السلاح وتعدد التشكيلات المسلحة، من بينها مجموعات ارتبطت بتنظيمات متطرفة وشبكات جهادية دولية، فيما كان عدد من الفاعلين السياسيين والعسكريين يحملون تجارب سابقة في أفغانستان وغيرها لصالح الولايات المتحدة، حسبما كُشف لاحقًا.

وفي الوقت نفسه، كانت تتشكل ملامح المؤسسة العسكرية الجديدة بقيادة اللواء يوسف المنقوش، رئيس الأركان العامة آنذاك، وسط اتهامات له بالانحياز للإخوان وتوجهاتهم في إنشاء جيش إخواني كبديل أفضل من الانفلات، بينما أكدت المواقف رعاية تنظيم الإخوان لهذين المسارين؛ وذلك حتى يضطر الشعب إلى قبوله بديلاً عن التنظيمات الإرهابية والتشكيلات المسلحة المنفلتة، على طريقة: (إن لم تقبلوا هذا فستواجهون ذاك).

وفي الجهة المقابلة، كانت المجموعات المسلحة المتحالفة مع القوى المدنية تسعى إلى تثبيت حضورها في المشهد العام. وفي خضم هذا الصراع، كان خليفة حفتر، القادم من الشرق كرئيس للأركان البرية خلفًا للواء عبد الفتاح يونس الذي اغتيل في ظروف غامضة في 28 يوليو عام 2011 (والتي لم تُكشف حتى الآن)، محاولاً شق طريقه نحو وزارة الدفاع، مستندًا إلى تقاربه وتحالفه مع الأطراف المسلحة الرافضة للإخوان. وكان خالد الشريف، القيادي في الجماعة الإسلامية المقاتلة، يسعى أيضًا إلى موقع وزير الدفاع، بينما بقي طرح عبد الحكيم بلحاج في إطار وزارة الداخلية.

وسط هذا المشهد المتشابك، كنتُ في طرابلس أمارس عملي الصحفي مع إحدى الصحف الدولية، بالتوازي مع عملي مراسلاً لإحدى الفضائيات العربية، وكانت تربطني علاقة جوار داخل مبنى واحد بقائد إحدى الميليشيات المسلحة التي كانت تتولى تأمين مقر بلحاج داخل قاعدة معيتيقة.

وفي إحدى جلساتي معه، وبحكم اعتباره لي من المقربين نظراً إلى عملي في الفضائية العربية المتهمة بالانحياز إلى الإسلاميين، كشف لي عن اجتماع سري تولى هو تأمينه، وضم علي زيدان وخالد الشريف وخليفة حفتر وبرنارد ليفي بحضور عبد الحكيم بلحاج.

وبحسب المصدر (الموثوق)، طرح ليفي خلال الاجتماع صيغة توافقية لتوزيع المناصب، تقضي بإعادة علي زيدان إلى رئاسة الحكومة، وتولي حفتر وزارة الدفاع، مع تعيين خالد الشريف وكيلاً للوزارة، فيما يتولى بلحاج وزارة الداخلية. وقال المصدر إن الحاضرين وافقوا على الصيغة، لكن تسرب تفاصيل الاجتماع إلى الصحافة قتل الفكرة التي واجهت رفضًا واسعًا في الشارع والأوساط السياسية، وتبددت فرص تنفيذها.

بدوري، نشرت تقريرًا عن هذه الواقعة في الصحيفة باسم مستعار، لكن الأمر لم يظل سرًا طويلاً؛ فقد اتصل بلحاج بالإدارة معترضًا على ما نُشر، وطلب هاتفي واتصل بي معنفًا بحديث يحمل تهديدًا مبطنًا، وطلب حضوري شخصيًا إلى مكتبه في طرابلس. وبالطبع لم يكن اعتراضه على صحة الواقعة (لأنه يعرف أكثر من غيره أنها صحيحة)، لكن ما أزعجه هو تسريب التفاصيل المنشورة، ومن سربها، وما يمكن أن تكشفه من اتصالات وتفاهمات تتعارض مع صورة الخصومة المعلنة بين أطراف المشهد الليبي.

وافقت على الحضور بعد ثلاثة أيام، لكنني كنت قد اتخذت قراري الفوري بمغادرة ليبيا فجر اليوم التالي سرًا حتى عن زملائي (إلا واحدًا)، وغادرت بالفعل بطريقة مموهة لم تكشف وجهتي، وتركت عملي داخل ليبيا وتركت الصحيفة؛ حيث لم أكن مستعدًا للمخاطرة بحياتي أو حياة مصدر معلوماتي (توفيق طوبة)، الذي رحل قبل نحو خمسة أعوام، ولذلك أذكر اسمه اليوم لأول مرة.

وبين الصيغة التي طرحها برنارد ليفي عام 2014، والمبادرة الأمريكية التي يتحرك مسعد بولس في إطارها عام 2026، تبدو المسافة الزمنية طويلة، لكن النية لم تتغير، كما لم يتغير اسم حفتر، والتحاق نجله صدام به بصيغة أخرى تتضمن إنشاء دويلة على مناطق نفوذهم (شرق ليبيا)، وتمهيده لذلك بإطلاق مشروع أسماه (برقاوي)، بغطاء موجه لالليبيين هو وضع بلادهم في مصاف الدول الفاعلة في محيطها وتحويلها إلى مرتكز اقتصادي شرق المتوسط، بما يستتبعه ذلك من خير عليهم، والهروب من مركزية طرابلس وفشلها السياسي وميليشياتها.

واتخذ في سبيل ذلك إجراءات عملية بإنشاء قنوات إعلامية وملتقيات دُعي إليها عدد كبير من الإعلاميين العرب والليبيين للتركيز على فشل غرب ليبيا، وطرح شرق ليبيا ككيان مستقل متطور. وكان ينوي إعلان التقسيم في منتصف سبتمبر 2025 الماضي، خلال فعاليات ما أطلق عليه “مؤتمر الإعلام الأول” الذي نظمه خصيصًا لذلك في بنغازي من 15 إلى 17 سبتمبر. وبالتوازي، قام باتخاذ خطوات سياسية فعلية على الأرض بزيارات خارجية علنية وسرية من بينها إسرائيل للترويج لمشروعه وتقديمه كأداة وظيفية على جزء من ليبيا، وهو ما اعترضت عليه دول كبرى مما أدى إلى وقف الخطوة وقتها. لكن الأمر يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي تؤديه عائلة حفتر، ومدى ارتباط هذه الترتيبات بحسابات القوى الدولية في ليبيا والمنطقة، فيما بدا كمن يبيع جغرافيا بلاده لمن ينصبه رئيسًا ولو على جزء من بلاده.

خلال المراحل الزمنية من ليفي إلى بولس، سيطر حفتر على شرق البلاد بدعوى تأسيس جيش ليبي وطني ومحاربة الإرهاب، في سياق حرب أظنها رُتبت دوليًا ووُضعت لها الذرائع والمبررات خصيصًا لتصعيده وترميزه. وخطورة الدور الوظيفي الذي أتحدث عنه الآن أنه، وإن لم يستطع السيطرة على كامل ليبيا بالقوة، فهناك محاولة ناعمة عبر مبادرة بولس لمنح قواته المسلحة مشروعية بتحالفها مع حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا لدخول طرابلس، وإن فشلت، فإنه بامتلاكه قوة مسلحة ونفوذًا جغرافياً شرقًا يجعله قادرًا على تقسيم ليبيا وخدمة بعض الحسابات الدولية.

الأهداف الحقيقية التي تسعى بعض القوى الدولية إلى تحقيقها عبر ترتيبات الحكم في ليبيا وانعكاساتها على مستقبل الدولة الليبية وتوازنات المنطقة، بالقطع ليس أهمها النفط أو تهدئة النزاعات كما يُرَوَّج له، بل يتعلق بشكل مباشر بتفكيك المنطقة وجيوشها الوطنية في مصر والجزائر وتونس، فضلاً عن السودان ودول أفريقيا القريبة من ليبيا. وذلك ملف آخر يستحق التوقف عنده في مقالات قادمة للتوضيح بالتفصيل والمعلومة دور حفتر وأبنائه في تحويل ليبيا إلى دولة وظيفية على غرار إسرائيل. 

……

رضا شعبان / كاتب مختص بالشأن الليبي. 

المقال منشور بصحيفة إيل سولي 24 الإيطالية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أخبار الطقس اليوم
ارتفاع طفيف في درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 30
سعر الذهب يسجل ارتفاعا للأسبوع الـ7 على التوالى
تراجع طفيف بقيمة 20 جنيه.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
إياد-مدحت
إياد مدحت يصعد من الناشئين لتعويض ياسين مرعي في قائمة الأهلي
IMG-20261022-WA0047
على هامش منتدى مصر 2026.. هل نستمع لكشف حساب العدالة ومؤسساتها؟

أقرأ أيضًا

الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية الديمقراطية ترفض تأجيل الانتخابات العمالية
إبراهيم عيسى
إبراهيم عيسى: مهمة الرئيس رفع معنويات الشعب لا الحكومة
--
القيود على المجال العام.. هل منعت الدولة ظهور القيادات المستقبلية؟| ملف
IMG_4420
"أمن الدولة" تحيل لينا عطا الله رئيس تحرير مدى مصر للمحاكمة