تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بسؤال إلى وزيري الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والداخلية، بشأن تزايد مخاطر الشبكات المظلمة “Dark Web”، واستغلال الفضاء الرقمي في استدراج الأطفال والقُصّر وارتكاب جرائم إلكترونية عابرة للحدود.
وطالب محسب الحكومة بتقديم بيان تفصيلي عن حجم هذه الجرائم، وما يتم اتخاذه من إجراءات لمواجهتها،مشيرًا إلى إن الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي شهدت تطورًا ولم تعد تقتصر على الاحتيال الإلكتروني أو اختراق الحسابات وسرقة البيانات، وإنما أصبحت تشمل أنماطًا أكثر تعقيدًا، خاصة مع استغلال بيئات رقمية مغلقة وشبكات يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.
وأوضح محسب أن “الدارك ويب” يمكن أن تستخدمه عناصر إجرامية لإخفاء هوياتها، وتبادل البيانات والمواد غير المشروعة، والتخطيط لجرائم مثل الابتزاز والاستدراج والاتجار بالبشر وغيرها.
وأشار محسب إلى أن إحدى الأعمال الدرامية المعروضة حاليًا أعادت تسليط الضوء على قضية جنائية مصرية ارتبطت باستخدام “الدارك ويب”، مؤكدًا أن إعادة طرح القضية لا يجب أن تتوقف عند الجانب الدرامي، وإنما تفتح نقاشًا حول قدرة الدولة على التعامل بشكل استباقي مع البيئات الرقمية المغلقة، خاصة في ظل الحاجة إلى حماية الأطفال والقُصّر.
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن البيانات الرسمية توضح حجم المخاطر الرقمية التي تواجه الأطفال، مشيرًا إلى أن تقرير المجلس القومي للطفولة والأمومة عن حصاد عام 2025 كشف عن تلقي خط نجدة الطفل “16000” نحو 584 ألفًا و809 مكالمات خلال العام، وأن عدد البلاغات بلغ 27 ألفًا و700 بلاغ، بزيادة 29.3% مقارنة بالعام السابق، وشملت البلاغات حالات من بينها استغلال الأطفال عبر الإنترنت.
كما أشار محسب إلى إطلاق مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، في يناير 2026، مؤشر “حماية الطفولة من مخاطر الإنترنت”، والذي سجل في أول قراءة له 64.3 نقطة، بينما بلغ مؤشر الاستخدام الرقمي الآمن للأطفال 75.6 نقطة،مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس الحاجة إلى تطوير أدوات الحماية، بالتزامن مع التوسع المتزايد في استخدام الأطفال للفضاء الرقمي.
وتطرق محسب إلى البيانات الدولية، موضحًا أن عدد البلاغات المتعلقة بمواد الاستغلال الجنسي للأطفال في مصر عبر نظام CyberTipline بلغ نحو 431 ألفًا و44 بلاغًا عام 2022، ثم ارتفع إلى 627 ألفًا و802 بلاغ في 2023، قبل أن يتراجع إلى 302 ألف و829 بلاغًا في 2024.
وشدد على أن هذه الأرقام تخص البلاغات التي تم رصدها عبر النظام الدولي، ولا تعني بالضرورة عدد الجرائم أو الضحايا داخل مصر، لكنها تعد مؤشرًا على حجم المحتوى والأنشطة الرقمية المرتبطة باستغلال الأطفال.
وأضاف أن هيئة الرقابة الإدارية تمكنت في فبراير 2025 من ضبط أحد مخترقي الحسابات الإلكترونية، بعد تمكنه من اختراق حسابات شخصية لأكثر من 100 فتاة قاصر من حاملي الجنسيات المصرية والأجنبية، واستخدام صورهن الخاصة في التهديد والابتزاز.
وتساءل عضو مجلس النواب عن مدى امتلاك الأجهزة المعنية أدوات تقنية متخصصة تمكنها من رصد الأنشطة الإجرامية على الشبكات المظلمة، وتحليل أنماط استخدامها، إلى جانب اكتشاف الحسابات والشبكات التي تستهدف الأطفال قبل تحول النشاط الإلكتروني إلى جريمة على أرض الواقع.
وطالب محسب الحكومة بالكشف عن وجود منظومة وطنية موحدة لتبادل المعلومات والإنذارات المبكرة بين وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس القومي للطفولة والأمومة والنيابة العامة.
وأوضح أن هذه المنظومة من شأنها التعامل بشكل سريع مع بلاغات استدراج الأطفال أو ابتزازهم أو تهديدهم إلكترونيًا،متسائلًا عن الإجراءات المتخذة لمواجهة استغلال الأطفال عبر منصات الألعاب الإلكترونية وتطبيقات المحادثة وشبكات التواصل الاجتماعي، باعتبار أنها قد تمثل في بعض الحالات نقطة دخول لاستدراج القُصّر إلى بيئات رقمية أكثر خطورة.
كما دعا إلى دراسة تطوير منظومة وطنية للرصد المبكر للمحتوى والأنشطة الرقمية التي تمثل خطرًا على الأطفال، بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، مع وضع ضوابط واضحة تضمن حماية الخصوصية والحقوق الرقمية للمواطنين.
وطالب كذلك بالكشف عن مدى كفاية التشريعات الحالية لمواجهة التطور المتسارع في جرائم “الدارك ويب” والاستدراج الرقمي والابتزاز الإلكتروني والاتجار بالبشر واستغلال الأطفال عبر الإنترنت، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديلات تشريعية تستوعب التطورات التقنية المتلاحقة.
وشدد النائب أيمن محسب على أهمية تعزيز التعاون المصري مع أجهزة إنفاذ القانون والمنظمات الدولية المتخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية واستغلال الأطفال عبر الإنترنت، خاصة أن طبيعة هذه الجرائم العابرة للحدود تفرض استمرار التنسيق في تبادل المعلومات والخبرات وتتبع مرتكبيها،مؤكدًا على أن حماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي قضية أمن مجتمعي، تتطلب منظومة متكاملة للرصد والوقاية والتدخل السريع.