ينتظر المواطنون – ممن لم يفقدوا الأمل في البرلمان – ازدياد تأثير المعارضة داخل مجلس النواب، في الانعقاد المقبل، المنتظر الخميس الأول من أكتوبر القادم. حيث يرونها أملا لهم في تحقيق مصالحهم وتنفيذ مطالبهم قدر الإمكان. ومع توسَّع الأمل الشعبي تزداد التساؤلات حول مساحة المعارضة في البرلمان وحقيقة قدرتها على ممارسة دورها التشريعي والرقابي بالمجلس. وهل ستصبح أكثر تأثيرا في الانعقاد المقبل؟ وإلى أي مدى سوف تتفاعل معها الحكومة؟
نسبة المعارضة بالبرلمان
وفقا للدراسات الإحصائية الرسمية، يبلغ إجمالي عدد مقاعد أحزاب المعارضة بمجلس النواب 53 مقعداً، بخلاف 105 مقعد للمستقلين بنسبة 18% تقريبا، كما يضم المجلس 15 حزبا ما بين أحزاب مؤيدة ومعارضة.
وتصنف الإحصائيات الرسمية 8 أحزاب داخل البرلمان كمعارضة، وهي المصري الديمقراطي الاجتماعي، والعدل، والإصلاح والتنمية، والوفد، والنور، والتجمع، والمحافظين، والوعي.
بينما ينتمي نحو 62% من مقاعد المعارضة، بواقع “31 مقعداً”، لعدد من الأحزاب المعارضة الفاعلة، وتتوزع كالآتي: 11 مقعدا للحزب المصري الديمقراطي، و11 مقعدا لحزب العدل، و9 مقاعد لحزب الإصلاح والتنمية.
طلبات الإحاطة والاستجوابات
بلغ عدد طلبات الإحاطة التي ناقشتها اللجان النوعية لمجلس النواب المصري في دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الحالي نحو 1833 طلب إحاطة، بالإضافة لمناقشة نحو 190 اقتراحا برغبة. بينما سجل استخدام الاستجوابات مستويات محدودة للغاية أو تكاد تكون منعدمة في بعض المراحل، كعادة الفصول السابقة. ويُرجع المتابعون هذا الأمر إلى أن الاستجوابات تُعد أقوى أدوات الرقابة البرلمانية الموجهة لرئيس الوزراء أو الوزراء لمساءلتهم عن الشؤون الداخلة في اختصاصاتهم. ما يجعلها الأقل استخداما، حيث تتراجع لمصلحة أدوات أقل حدة.
فاعلية المعارضة
يقول النائب حسام حسن الخشت، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل والمتحدث الرسمي باسم الحزب، إن هناك حالة من التنسيق المباشر وغير المباشر بين نواب المعارضة داخل البرلمان، وإن الخريطة البرلمانية لم تظهر جيدا في دور الانعقاد الأول.
ويضيف الخشت، في تصريحات خاصة، إن هناك هيئات برلمانية متولية ملفات بعينها، وتبذل فيها جهودا جبارة. ويدعمهم باقي الأعضاء، ويوضح: “ليس بالضرورة أن تناول جميعا نفس الملف ما دام هناك من يعمل عليه. وباقي العضاء يقدموا الدعم له ويساندوه”.
وعن حصول نواب المعارضة على مساحتهم الكافية للعمل داخل المجلس، يوضح الخشت أن هذا الأمر يتوقف على ما يتعاطى به كل عضو في ملفه. ويؤكد: “فمثلا في قانون التأمينات والمعاشات تمكنا من الحصول على مكاسب مباشرة. كذلك قانون جهاز مستقبل مصر، فعلى الرغم من أن بعض أحزاب المعارضة اختلفت معنا، لكن استطاع العدل تعديل فوق الـ60 مادة. فالموضوع يرتبط بما يتم طرحه، ومدى منطقية الطرح، كذلك القدرة على الحشد له”.
ويشير الخشت إلى أن نواب المعارضة يستطيعون عمل طلب مناقشات عامة بشكل واضح. “فلم يعد لدينا مشكلة في جمع التوقيعات، خصوصا فيما يتعلق بتعديلات القوانين”، بحسب قوله. ويوضح أن دور الانعقاد الأول ضيق الوقت، لذلك لا يظهر تأثير العمل خلاله بشكل مباشر. ويتابع: “اتمنى أن يزيد التمثيل، خصوصا أن حولنا نوابا من المستقلين دورهم قوي جدا، ويلتفوا حول المعارضة وتيار الإصلاح”.
ننتظر وصول التنسيق بين أطراف “الإصلاح” لـ80%
ويؤكد نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزل العدل على أن التنسيق بين المعارضين الفاعلين وعدد من الأعضاء المستقلين خلق حالة من التكامل بينهم، ومكَّن تيار الإصلاح من سلاسة جمع التوقيعات اللازمة لطلب المناقشات تحت قبة البرلمان. ويلفت إلى أنه كلما زاد مستوى التنسيق كلما كانت الأوضاع أفضل. “فإذا كان مستوى التنسيق في دور الانعقاد الأول بلغ 50%، فمن المنتظر أن يصل التنسيق في دور الانعقاد الثاني إلى 80%”، حسب رؤيته. مشددا على أن الاختلاف في بعض الأمور بديهيا، وأنه ليس من الطبيعي أن يتم التوافق على كل الملفات، ويؤكد: “لكن هناك حد أدنى من الملفات التي نتوافق عليها بالطبع”.
ويرى الخشت أن التيار يعمل بشكل جيد، محاولاته لإنجاز الكثير مستمرة، لكنه يحتاج مساحة إعلامية أكبر، حيث أنه لم يحصل على مساحته الإعلامية الكاملة. ويردف: “يتعين على الإعلام المساعدة بإبراز ما نفعله داخل المجلس، ولدينا الكثير لنقدمه خلال الفترة المقبلة”.
وفيما يتعلق بندرة الاستجوابات في المجلس، يقول الخشت إن هذا الأمر ليس بأيدي النواب أنفسهم، ويضيف: “على سبيل المثال، النائب محمد فؤاد تقدم بطلب استجواب، وأعاد تقديمه مرة أخرى، ونحن نرى أنه كان متكامل الأركان، وتم اتباع اللائحة في تقديمه، لذلك؛ فعدم مناقشته لا نُسأل عنه نحن، لأنه أمر خارج عن إرادتنا”.
ويتابع: “في لقائنا مع رئيس المجلس تحدثنا عن الاستجوابات، وقال سيتم النظر فيها وطرحها ومناقشتها في الفصل التشريعي الحالي، ونحن الآن في انتظار هذا الوعد. فنحن اجتهدنا ونشطنا لتقديم الاستجواب لكن آلية المناقشة وقبوله من عدمه ليس في إيدينا”.
ويؤكد الخشت على أن الانعقاد المقبل للمجلس سيشهد مناقشة عددا من القوانين الهامة، يأتي على رأسها قانون التصالح، وقانون تنظيم السوق العقاري، وكذلك قانون المحليات، وهو ما سيجعل دور المعارضة واضحا في الفترة المقبلة.