أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الدواجن أرخص من تكلفتها.. صغار المربين يدفعون ثمن سوق مختل

في كل دورة تربية جديدة، يدخل المربي الصغير السوق وهو يعرف تقريبًا كم سيدفع، لكنه لا يعرف بأي سعر سيبيع. الأعلاف والطاقة والأدوية ومستلزمات التشغيل تفرض تكلفة لا يستطيع تجاوزها، بينما قد يجد نفسه في نهاية الدورة مضطرًا لبيع الدجاج بأقل من هذه التكلفة، فيتحول الإنتاج الذي يفترض أن يوفر له مصدر دخل إلى خسارة جديدة.

في الوقت الحالي، تصل تكلفة إنتاج كيلو الدجاج، وفق تقديرات مربيين، إلى نحو 75 جنيهًا، بينما يتراوح سعر البيع في المزرعة بين 55 و59 جنيهًا. الفارق، الذي يصل إلى نحو 20 جنيهًا في الدجاجة الواحدة بحسب التقديرات الواردة من القطاع، لا يعني خسارة دورة إنتاج وحسب، لكنه يضع صغار المربين أمام خيار أكثر صعوبة: الاستمرار بخسائر لا يملكون القدرة على تحملها، أو الخروج من السوق.

وتتجاوز آثار هذه المعادلة أصحاب المزارع أنفسهم. فقطاع الدواجن يشغل نحو 3.5 مليون عامل بصورة مباشرة وغير مباشرة، داخل منظومة تضم قرابة 27 ألف مزرعة، وفق الأرقام الواردة من العاملين في القطاع. لذلك فإن خروج المربين الصغار لا يعني اختفاء مزارع من المشهد فقط، وإنما يهدد مصدر دخل قطاع واسع من العاملين، ويضغط في الوقت نفسه على واحدة من أهم سلاسل توفير البروتين الحيواني في مصر.

أخبار ذات صلة

الذهب - أرشيفية
الذهب يواصل كسر حاجز الارتفاع
حالة الطقس
استمرار الارتفاع المؤقت في درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة تصل 39
Screenshot_٢٠٢٦٠٩١٥_٢٢١٨٠٨_Facebook
"القصة" يهنيء الزميلة شيماء حمدي بإطلاق منصة "أثر"

خسائر تتسع

لم يقتصر انخفاض الأسعار على الدجاج اللاحم؛ إذ تعرض مربو الدواجن الحية لخسائر مباشرة تقدر بنحو 10 إلى 15% نتيجة الهبوط المفاجئ في الأسعار وعدم تناسبها مع أسعار الأعلاف ومستلزمات التشغيل.

وفي سوق البيض، تبدو الصورة أكثر حدة. فقد تجاوزت خسائر المنتجين 30%، بعدما تراجعت أسعار كرتونة البيض في المزرعة إلى ما بين 60 و65 جنيهًا، وهي مستويات يقول المنتجون إنها لا تغطي تكلفة الإنتاج.

بالنسبة للدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، فإن المشكلة الأخطر لا تكمن فقط في الخسائر الحالية، وإنما في المدة التي يستطيع خلالها المربي تحملها.

يقول السيد إن الإحصائيات الدقيقة بشأن أعداد صغار المربين الذين خرجوا من السوق غير موجودة حتى الآن، لكنه يحذر من أن استمرار الخسائر لشهرين أو ثلاثة يدفعهم إلى الخروج حتمًا، لعدم قدرتهم على تحملها، بينما يستطيع كبار المنتجين الاستمرار لفترة أطول بفضل إمكاناتهم وملاءتهم المالية، رغم تعرض بعضهم للضغط في المرحلة الحالية.

ويمثل صغار المربين، بحسب السيد، نحو 70% من منظومة الثروة الداجنة في مصر، ولذلك يشبههم بـ«عمود الخيمة» الذي يحمل الخيمة كلها؛ فإذا سقط هذا العمود، قد تسقط معه الصناعة بأكملها.

ولا يرى رئيس شعبة الدواجن أن استمرار هذه الأوضاع يمكن أن يشجع استثمارات جديدة في القطاع. ويتساءل عن محفزات الاستثمار في ظل انخفاض الأسعار إلى مستويات لا تغطي تكلفة الإنتاج، مؤكدًا أن غياب هامش الربح أو وجود خسائر يمنع أي مستثمر من دخول المنظومة.

سوق بلا استقرار

المشكلة، من وجهة نظر السيد، ليست في انخفاض السعر وحده، وإنما في غياب الاستقرار. فالسعر المنخفض جدًا يدفع المنتجين إلى الخروج، ثم يؤدي تراجع الإنتاج إلى اضطراب السوق، بينما يتحمل المستهلك في فترات أخرى ارتفاعات كبيرة في الأسعار.

ولهذا يصف الاعتماد الحالي على آليات العرض والطلب بأنه «فاشل تمامًا»، موضحًا أنه لا يمكن تبرير تدني الأسعار بهذه الآليات، بينما كانت الأسعار في السابق تسجل مستويات مرتفعة.

ويرى السيد أن المطلوب هو وضع آلية تضبط العلاقة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، بدلًا من ترك السوق أمام موجات متكررة يتحمل المربي خسائرها في أوقات، ويتحمل المستهلك ارتفاع الأسعار في أوقات أخرى.

ومن بين المقترحات التي يطرحها إنشاء بورصة رئيسية للدواجن تتبعها فروع في المحافظات، وتكون تابعة لجهات رسمية مثل وزارة الزراعة والتموين والغرف التجارية واتحاد منتجي الدواجن.

ويعتقد السيد أن إلزام السماسرة والمسوقين بوجود سجل تجاري وبطاقة ضريبية يمكن أن يساعد في بناء معادلة سعرية رسمية تحسب تكلفة الإنتاج الفعلية، وتضيف إليها هامش ربح عادل للمنتج، مع الحفاظ على حقوق المستهلك.

ويشير إلى أن أسعار الدجاج والمنتجات لا تزال، في تقديره، أقل من التكلفة العادلة، موضحًا أن الأعلاف والأدوية البيطرية قد تكون أخذت حقها أو جزءًا منه، بينما يظل العبء الأكبر واقعًا على طاقة التدفئة وعلى المنتج الذي لا يجد هامش ربح يحميه من الخسارة.

لكن تفسير الأزمة لا يتوقف عند المزرعة أو سعر البيع. فقبل أن تصل الدجاجة إلى المستهلك، تمر عبر سلسلة طويلة من الحلقات، وأي اضطراب في إحداها يمكن أن ينعكس على باقي المنظومة.

6 حلقات للإنتاج

يقول الدكتور علي إبراهيم، أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة الزقازيق، المتخصص في اقتصادات الإنتاج الحيواني، إن فهم سوق الدواجن يبدأ من معرفة ما يسمى بـ«Value Chain»، أو حلقات القيمة.

ويوضح إبراهيم أن الدواجن، أو بداري التسمين، تمر بست حلقات، منها أربع حلقات متكاملة رأسيًا وحلقتان متكاملتان أفقيًا، بحيث يمد الاثنان الحلقات الأربع، بينما تمد الحلقات الأربع بعضها بعضًا. ويؤكد أن حدوث خلل في أي حلقة يؤدي إلى اختناق في سلاسل الإمداد والقيمة.

وفي تصريحات خاصة لـ«القصة»، يوضح إبراهيم أن هناك نحو 430 ألف جدة في مجموعة من المزارع، من بينها شركة مصر للجدود، الموجودة في مناطق شبه نائية لارتفاع مستوى الأمن الحيوي فيها.

ويذكر أن هذه الجدود تنتج يوميًا نحو 2 إلى 3 ملايين فرخة يتم تناولها، موضحًا أن نحو 340 ألف جدة تنتج الأمهات، فيما تنتج الأمهات بداري التسمين التي يستهلكها المواطنون.

وتضم المنظومة، بحسب إبراهيم، مصانع للأعلاف ومفرخات لتفريغ بيض الجدود المستورد، ثم إنتاج الأمهات، ثم البداري، إلى جانب المجازر التي تتولى ذبح الدواجن.

ويرى إبراهيم أن اتحاد منتجي الدواجن يتحكم في جانب من العرض، بينما يشبه سوق الدواجن بـ«منافسة احتكارية» وليس احتكارًا كليًا.

التحكم يبدأ من المنبع

من هنا ينتقل النقاش إلى الحلقة الأولى في السلسلة: الجدود.

يقول إبراهيم إن اتحاد منتجي الدواجن يسيطر على مزارع الجدود، موضحًا أن كل جدة تنتج ما يعادل 7500 بدارية يتم استهلاكها سنويًا. وبحسب المثال الذي يطرحه، فإن خفض عدد الجدود إلى 100 جدة فقط يعني إنتاج 750 ألف بدارية، وهو ما يتيح التأثير في حجم المعروض ومن ثم في الأسعار.

ويشير إلى أن السعر يتحدد وفق قوى العرض والطلب، ومع كون الطلب والقدرة الشرائية شبه ثابتين تقريبًا، يصبح العرض هو العامل الأكثر تأثيرًا في السعر.

ومن وجهة نظر إبراهيم، فإن تقليل أعداد الجدود في المنبع يؤدي إلى تقليل المعروض، بما يسمح بالتأثير في الأسعار، ولذلك يرى أن الحكومة، ممثلة في وزارة الزراعة ومعهد بحوث الإنتاج الحيواني، يجب أن تحدد سعر التوازن العادل وكمية العرض المناسبة لضبط السوق.

ولا تنفصل هذه الحلقة عن وضع المزارع الصغيرة في نهاية السلسلة. فمعظم المزارع، بحسب إبراهيم، مزارع صغيرة، من بينها مزارع تضم نحو 5000 كتكوت، وهي تمثل قاعدة مهمة في تغذية السوق.

لكن تكلفة إنتاج الوحدة في المزرعة الصغيرة تكون أعلى نسبيًا من المزارع الكبيرة، ما يجعل قدرتها على المنافسة أقل، ويدفع بعضها إلى الانسحاب من السوق. ويؤكد إبراهيم أن خروج المزارع الصغيرة يربك السوق ويعطل الاستثمارات.

من يدفع تكلفة الأزمة؟

لا تتعلق أزمة الدواجن إذن بسعر كيلو الدجاج وحده. خلف السعر توجد تكلفة إنتاج يتحملها المربي، وسلسلة طويلة تبدأ بالجدود والأمهات ولا تنتهي عند المجزر والمستهلك، وفي قلب هذه السلسلة يقف المنتج الصغير بقدرة مالية محدودة على تحمل الخسائر.

ويلفت إبراهيم كذلك إلى أن «نظام الطيبات» للدكتور ضياء العوضي أحد أسباب ضعف القوة الشرائية، موضحًا أن الأمر يحتاج إلى دراسة واستبيان، لكنه لاحظ أن كثيرًا من الناس قللوا من استهلاك الفراخ البيضاء واتجهوا إلى أنواع أخرى من الطيور.

وفي المقابل، يرى عبد العزيز السيد أن حماية المنتج الصغير أصبحت ضرورة لاستمرار المنظومة، وليس مجرد مطلب لفئة من المربين. فالصناعة التي تعتمد بنسبة كبيرة على هؤلاء المنتجين لا تستطيع، من وجهة نظره، أن تتعامل مع خروجهم باعتباره نتيجة طبيعية لتقلبات السوق.

ويضع الرجلان، رغم اختلاف زاوية النظر، الأزمة أمام سؤال واحد: كيف يمكن الحفاظ على توازن لا يخسر فيه المنتج تكلفة إنتاجه، ولا يدفع فيه المستهلك ثمن اختلالات السوق؟

بالنسبة للسيد، يبدأ الحل من سعر عادل وآلية رسمية لضبط السوق وحماية صغار المنتجين. أما إبراهيم، فيرى أن ضبط حلقات الإنتاج نفسها، والرقابة الحكومية عليها، ضروريان لمنع الاختلالات السعرية.

وفي بلد يعتمد فيه ملايين المواطنين على الدواجن كمصدر للبروتين الحيواني الأقل تكلفة نسبيًا، ويعمل ملايين الأشخاص داخل هذه الصناعة، فإن استمرار الخسائر لا يبقى شأنًا اقتصاديًا يخص المزارع وحده.

إنها في النهاية مسألة تتعلق بقدرة منظومة كاملة على الاستمرار: من يربي، ومن ينتج، ومن يعمل، ومن يشتري. ولذلك فإن بقاء صغار المربين داخل السوق لا يبدو مجرد قضية ربح وخسارة، بقدر ما يرتبط بقدرة القطاع على الحفاظ على إنتاج مستقر، وبقاء الغذاء متاحًا للمستهلك، وتجنب تحول أزمة الأسعار إلى أزمة أوسع في الأمن الغذائي.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حمزة عبدالكريم
هالاند النيل يستكمل مشوار الاحتراف حتى 2030
انخفاض سعر الدولار في البنوك
الدولار يكسر حاجز الـ52 جنيهًا.. ما الذي يدفع الجنيه إلى الخلف؟
الحياة الحزبية في مصر - أرشيفية
الأحزاب على مائدة الإصلاح.. أزمة التمويل أم ضيق المناخ العام؟
سرقة طعام
"اللقمة" أيضا تهدد المجتمع.. عندما يصبح الفقر أزمة أمنية!

أقرأ أيضًا

شركة أدوية
"الحق في الدواء" يضع ملف نقص الأدوية وسحبها على مكتب السيسي: قرارات ورقية تهدد صحة المصريين
images (7)
الدواجن أرخص من تكلفتها.. صغار المربين يدفعون ثمن سوق مختل
2dddcbe4-ae89-4b1f-82d2-a0ce315e7e24
وسام المقوسي يكتب: محمد الدرة.. حين تحفظ مصر ذاكرة فلسطين
55cc521e-bfe4-427d-a77b-ccbae27ccd4c-1 copy
دموع على بلاط صاحبة الجلالة!