بعد نحو عشر سنوات من الغياب، عاد اسم الممثل هشام عبد الحميد إلى مصر من بوابة “الاحتمال”، عبر منشور واحد للكاتب مصطفى عبد المجيد أعاد اسم الفنان الذي غادر مصر إلى دائرة الاهتمام، بعدما أعلن عودته، قبل أن يعود ويوضح أن ما كتبه لم يكن خبرًا عن عودة حقيقية، وإنما مبادرة تحمل عنوان “ماذا لو عاد هشام عبد الحميد إلى مصر؟”.
لكن الجدل الذي أثاره المنشور تجاوز مسألة دقة الخبر، إذ أعاد إلى الواجهة سؤالًا أكبر عن الذين غادروا مصر خلال السنوات الماضية، وظلت عودتهم معلقة بين الرغبة والظروف والمواقف السياسية، مثل بلال فضل، وحافظ المرازي، وأيمن نور، وعبد الرحمن يوسف.. فماذا لو عاد هؤلاء إلى مصر؟
أيمن نور
كان أيمن نور من أبرز المعارضين السياسيين في عهد حسني مبارك؛ بدأ نشاطه السياسي داخل حزب الوفد، ثم أسس حزب الغد، وخاض انتخابات الرئاسة عام 2005 أمام مبارك، وحلّ ثانيًا وفق النتائج الرسمية. وبعد الانتخابات بأيام، أُلقي القبض عليه في قضية اتهامه بتزوير توكيلات تأسيس حزب الغد، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات، قبل الإفراج عنه في فبراير 2009 لأسباب صحية.
لم تكن واقعة السجن هي المرة الوحيدة التي اصطدم فيها نور بالسلطة، إذ سبق اعتقاله أكثر من مرة في بداية الثمانينيات، كما قضى 6 أسابيع في السجن عام 2005 على خلفية قضية توقيعات تأسيس حزبه قبل الإفراج عنه بكفالة.
بعد خروجه من السجن، واصل نور نشاطه السياسي، وأعلن في 2012 ترشحه للانتخابات الرئاسية، إلا أن لجنة الانتخابات استبعدته من السباق بسبب عدم حصوله على حكم برد الاعتبار في قضية تزوير توكيلات حزب الغد، رغم حصوله على عفو من المجلس العسكري عن العقوبات التكميلية المتعلقة بحقوقه السياسية.
وعن سبب مغادرة أيمن نور لمصر في أغسطس 2013 ارتبط، بحسب تصريحاته، بموقفه السياسي بعد عزل محمد مرسي في 3 يوليو 2013، فقال نور إنه تلقى اتصالات من أشخاص مقربين من دوائر صنع القرار، أبلغوه بأن السلطات أصبحت «متضايقة» من آرائه ومواقفه، فغادر القاهرة إلى بيروت.
وفي مقابلة لاحقة، وصف نور خروجه بأنه “إجازة شبه قسرية”، وقال إنه لم يكن بحقه وقتها اتهام أو مانع قانوني أو قضائي، وإنما اعتبر أن هناك “موانع سياسية”، وأنه لم يعد يريد أن يعيش في مصر وهو غير قادر على التعبير عن رأيه بحرية.
عبد الرحمن يوسف القرضاوي
وُلد عبد الرحمن يوسف عبد الله القرضاوي في 18 سبتمبر 1970، ونشأ في قطر، حيث درس وحصل على بكالوريوس الشريعة الإسلامية من جامعة قطر، ثم حصل على الماجستير في مقاصد الشريعة من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة. عُرف منذ سنوات حكم حسني مبارك بشاعر معارض للنظام، واتخذ من القصيدة والمقال وسيلتين لانتقاد السلطة، وكتب قصائد هجاء سياسي، من بينها قصيدته «الهاتك بأمر الله» الموجهة إلى مبارك، إلى جانب دواوين سياسية واجتماعية مثل «لا شيء عندي أخسره» و«في صحة الوطن» و«حزن مرتجل».
لم يقتصر نشاط عبد الرحمن يوسف على الكتابة، إذ شارك في حركات معارضة لنظام مبارك، من بينها «كفاية» والجمعية الوطنية للتغيير، وكان من مؤسسي الحملة الشعبية لدعم محمد البرادعي ومطالب التغيير، وتولى لفترة مهمة المنسق العام للحملة قبل ثورة يناير، قبل أن يستقيل منها قبل الثورة بثلاثة أشهر. وبعد سقوط مبارك، توسع نشاطه الإعلامي، وكتب في عدد من الصحف المصرية والعربية، من بينها «اليوم السابع» و«الأهرام» و«الشروق» و«المصري اليوم» و«الدستور».
وكانت علاقة يوسف بالسلطة جزءًا أساسيًا من مسيرته العامة؛ فبحسب المادة التي توثق سيرته، مُنع خلال عهد مبارك من الكتابة والعمل التلفزيوني بسبب مواقفه المعارضة، قبل أن يستأنف نشاطه الإعلامي بعد الثورة. كما أثارت هويته وجنسيته نقاشًا علنيًا؛ إذ وُلد وعاش سنوات طويلة في قطر وحمل جنسيتها لفترة، قبل أن يتنازل عنها عام 2003، موضحًا أنه أراد ألا تكون هناك شبهة احتماء بجنسية أخرى أثناء معارضته للرئيس المصري. وفي يونيو 2011، انسحب على الهواء من برنامج «القاهرة اليوم» اعتراضًا على تقديمه باعتباره قطريًا، مؤكدًا تمسكه بهويته المصرية.
لاحقًا، عاش عبد الرحمن يوسف في تركيا مع عائلته، وظل منتقدًا للسلطات في مصر والإمارات والسعودية، وفي ديسمبر 2024، أوقفته السلطات اللبنانية بعد دخوله البلاد قادمًا من سوريا، ثم صدر في يناير 2025 قرار بترحيله إلى الإمارات، قبل أن تسلمه السلطات اللبنانية إلى الإمارات في 8 يناير من العام نفسه.
وفي أغسطس 2026، صدر بحقه حكم بالسجن 10 سنوات وغرامة 200 ألف درهم، قبل أن يصدر رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد عفوًا رئاسيًا عنه في 4 سبتمبر 2026.
بلال فضل
يُعد بلال فضل واحدًا من أبرز الكتاب والصحفيين المصريين الذين جمعوا بين الصحافة والكتابة الساخرة والسيناريو والتقديم التلفزيوني. بدأ عمله الصحفي في تسعينيات القرن الماضي، ومر بعدد من الصحف والمجلات، قبل أن يعود إلى الكتابة في «الدستور» عام 2005، حيث قدم مع رسام الكاريكاتير عمرو سليم تجربة «قلمين» التي عُرفت بانتقاداتها السياسية لنظام مبارك.
وخلال مسيرته، كتب في «المصري اليوم» و«التحرير» و«الشروق»، إلى جانب إصداره عددًا من الكتب والروايات.
لم تقتصر مسيرته على الصحافة؛ إذ كتب السيناريو لعدد كبير من الأفلام والمسلسلات، من بينها «حرامية في كي جي تو» و«الباشا تلميذ» و«أبو علي» و«واحد من الناس»، كما كتب مسلسلات «هيمه»، و«أهل كايرو»، و«الهروب». وحصل عن فيلم «بلطية العايمة» على جائزة أفضل سيناريو من المهرجان القومي للسينما المصرية عام 2009.
ومع تصاعد حضوره في الكتابة السياسية، تعرض بلال فضل لعدد من الوقائع المرتبطة بما يكتبه؛ ففي فبراير 2014 حُجب عموده في صحيفة «الشروق» على خلفية مقال «الماريشال السياسي»، الذي انتقد فيه منح عبد الفتاح السيسي رتبة المشير. وفي العام نفسه، تعرض مسلسله «أهل إسكندرية» للمنع من العرض والبيع، وتبع ذلك، وفق المادة، توقف عدد من مشروعاته الفنية بسبب مخاوف المنتجين من المنع أو المضايقات الأمنية.
وغادر فضل مصر بسبب مُنعه من الكتابة الصحفية والفنية في مصر، ثم تم رفع دعاوي قضائية ضده مما أدى لمحاكمته امام محاكم عسكرية بسبب أرائه حسب ما صرح به في “العربية”.
بعد مغادرته مصر، واصل بلال فضل نشاطه الصحفي والإعلامي من خارجها، فكتب في عدد من المواقع والمنصات العربية، من بينها «العربي الجديد» و«مدى مصر»، كما عاد برنامج «عصير الكتب» الذي قدمه إلى الشاشة عبر «التلفزيون العربي» في لندن عام 2015.
واستمر في الكتابة والنشاط الثقافي، فيما ظل اسمه حاضرًا بوصفه أحد الكتاب المصريين الذين ارتبطت مسيرتهم بمواقف وكتابات سياسية أثارت جدلًا داخل مصر وخارجها.
حافظ الميرازي
يُعد حافظ الميرازي أحد الصحفيين والإعلاميين المصريين الذين امتدت مسيرتهم المهنية بين القاهرة وواشنطن وعدد من أبرز المؤسسات الإعلامية العربية والدولية. درس الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ثم سافر إلى الولايات المتحدة بمنحة دراسية، وحصل على درجة الماجستير في السياسة والعلاقات الدولية من الجامعة الكاثوليكية بأمريكا. بدأ عمله الإعلامي في إذاعة «صوت العرب»، قبل أن ينتقل إلى واشنطن ويعمل في «صوت أمريكا» و«بي بي سي»، ثم تولى إدارة مكتب قناة «الجزيرة» في العاصمة الأمريكية منذ عام 2000.
خلال عمله في «الجزيرة»، برز الميرازي بوصفه أحد وجوه القناة في الولايات المتحدة، قبل أن يقرر مغادرتها لاحقًا. وأرجع قراره، في تصريحات صحفية، إلى تغيرات قال إنها طرأت على الخط التحريري للقناة بعد تولي وضاح خنفر إدارتها، معتبرًا أن مساحة اتخاذ القرار في مكتب واشنطن تقلصت، وأن قراراته باتت تصدر من الدوحة، كما انتقد ما وصفه بتأثير توجهات سياسية ودينية محددة في إدارة القناة.
وانتقل الميرازي بعد ذلك إلى قناة «العربية»، حيث قدم برنامج «استوديو القاهرة»، لكن تجربته هناك انتهت في أعقاب ثورة 25 يناير 2011. ففي إحدى حلقات البرنامج، استضاف الإعلامي حمدي قنديل، ودار نقاش انتقد فيه الاثنان أوضاع الإعلام العربي وعلاقته بمواقف الحكومات وملاك القنوات. وقال الميرازي خلال الحلقة إنه واجه صعوبة في الحصول على موافقة إدارة القناة على استضافة قنديل، واعتبر ذلك مؤشرًا على أزمة في استقلالية المؤسسات الإعلامية.
وفي الحلقة نفسها، أعلن الميرازي أنه يعتزم تخصيص الحلقة التالية للحديث عن تأثير الثورة المصرية على السعودية، مضيفًا أن بث الحلقة سيكون اختبارًا لاستمراره في القناة، وقال: «إذا لم تشاهدوني في الحلقة القادمة فمعناه أني أودعكم». ولم تظهر الحلقة التالية، وانتهت علاقته بقناة «العربية»، في واقعة عكست واحدة من أبرز المحطات المثيرة للجدل في مسيرته الإعلامية، قبل أن يواصل عمله في الإعلام وتقديم البرامج داخل مصر وخارجها.
وعن سبب خروجه من مصر، قال الميرازي في تصريحات صحفية سابقة أنه إنه ظل يحاول العمل في مصر «حتى فقد الأمل»، وإن مجرد إبداء الرأي المخالف أصبح، بحسب تعبيره، «عملًا انتحاريًا»، ولذلك عاد إلى واشنطن عام 2020.