أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

خالد يوسف يكتب: شهادتي: هل كان خوض “صباحي” لانتخابات الرئاسة 2014 باتفاق؟

هذا المقال مخصص للإجابة عن الموقف الثالث الذي أثار لغطاً في مسيرة حمدين صباحي، وهو الموقف الخاص بمشاركته في الانتخابات الرئاسية عام 2014، مما اعتبره البعض أنه قد أُستخدم فيه محللاً وشكلاً ديكورياً لإضفاء صبغة ديمقراطية على المشهد.

وكي يكون جوابي مكتملاً، سوف أدلي بشهادتي كاملة عن هذه الانتخابات، وكل شهودها أحياء إلا قليلاً.

وتكمن أهمية شهادتي ــ إن كان لها أهمية ــ في أنني تعرضت في هذا الحدث لموقف قلما يتكرر، فقد كنت داخل وضمن حملتي المرشحين، السيسي وصباحي، معاً وبنفس القدر.

أخبار ذات صلة

نائل حسن
اليوم.. "أمن الدولة العليا" تنظر التجديد الأخير لحبس نائل حسن
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
IMG_4265
خالد يوسف يكتب: شهادتي: هل كان خوض "صباحي" لانتخابات الرئاسة 2014 باتفاق؟

ولا أبالغ إن قلت إنني كنت محل ثقتهما التامة، وهذا أمر يبدو في منتهى الغرابة، ويقترب من العبث.

قبل أن أبدأ، أحب أن أنبه إلى أنني سأذكر الحوادث كما حدثت، دون أي تجميل لموقف أي طرف، بما فيها موقفي، وبعيداً عن حسابات المآلات والنتائج التي رجحت رأياً على رأي، أو انتصرت لرؤية طرف على طرف، وأيضاً دون أن تؤثر مرارات ما حدث بعد تلك الفترة على شهادتي من قريب أو بعيد، لأن الكثير منا تختلط عليه الأمور عندما ينظر إلى الوقائع التي حدثت مربوطة بما وصلت إليه من نتائج، أو ما أصابه من ضرر، أو ما حصل عليه من مكاسب، ويجد نفسه ــ دون أن يدري ــ يدعي الحكمة بأثر رجعي، وينظر للوقائع (مفلترة) من شباك المحبة أو نافذة الكراهية، ويكون لسان حاله في معظم الأحوال: «مش قلت لكم..؟ أنا قلت كده من أول لحظة وكنت شايفها كويس».

ولكني في هذه الشهادة مدرك لذلك وحريص ألا يحدث ذلك فيها.

ولنبدأ الحكاية من أولها:

قبل إجراء الانتخابات بحوالي أربعة شهور، وتحديداً يوم الأحد 9 فبراير، جاءتني مكالمة هاتفية بأن الفريق أول عبد الفتاح السيسي يطلبني للقاء.

وفي اليوم التالي ذهبت معتقداً أنني سألقاه وحدي، وعندما وصلت وجدت السيد محمد حسنين هيكل موجوداً، وتبعه في الحضور السيد عمرو موسى، والدكتور عبد الجليل مصطفى، والدكتور مصطفى حجازي.

وتم اللقاء بيننا نحن الخمسة وسيادته، وقد أفصح لنا أنه نزولاً على الرغبة العارمة لجموع الشعب المصري في ترشحه ــ وفي الحقيقة كانت هذه الرغبة جلية ومجلجلة ــ فقد قرر الاستجابة لهذا النداء، ولكن لديه ترتيبات تمنعه من الإعلان عن ذلك قبل شهرين.

وقال إنه اختارنا نحن الخمسة للإشراف على الحملة الانتخابية، ووضع تصور وخطة لها من الآن، وسوف يتركنا مع أقرب وأهم مساعديه للترتيب لذلك، وسيكون هو مشغولاً في الترتيبات التي ذكرها، أو بالأصح التي لم يذكرها.

عدت من هذا اللقاء إلى مكتبي، والذي كنت قد تركت جزءاً كبيراً منه لحملة حمدين صباحي في انتخابات الرئاسة عام 2012، ثم أصبح مقراً للتيار الشعبي، ثم مكاناً لتجمع القوى الثورية إبان التحضير لثورة 30 يونيو، ثم مقراً لحملة صباحي في انتخابات 2014.

وبالمناسبة، هذا هو المكان الذي وصفه محمد مرسي في خطابه الأخير: «ستة سبعة تمانية بيتقابلوا في حارة مزنوقة وفاكرين إنهم هايوقعوني».

المهم، سألت عن حمدين، فكان موجوداً، فأخذته في اجتماع مغلق بيننا لم يحضره غير السياسي المحنك والمناضل الصلب سيد الطوخي، وقلت لهما ما حدث.

وكان رأي صباحي، ومعه الطوخي، أنه لابد أن أقبل وأستمر معه، لأنه هو الرئيس القادم، وخير لمصر أن يكون بجانبه شخص مثلك ليست لديه أية أطماع، وسيقول النصيحة خالصة لوجه الوطن، من أن نتركه لكي يحيط به مجموعة من آفاقي السياسة ومحترفي السلطة.

وفي هذا الحين، لم يكن حمدين قد قرر بعد الدخول في هذا السباق الانتخابي، وسط مطالبات كبيرة من أعضاء التيار الشعبي ومناصريه بالدخول لهذه الانتخابات ممثلاً لثورة 25 يناير و30 يونيو.

وسألته: «وماذا لو ترشحت ضده؟» قال: «إن قراري أنني لن أخوض هذه الانتخابات». فقلت: «وماذا لو ضغط عليك الشباب؟» قال: «لن يحدث». قلت له: «قد يحدث». قال: «ساعتها لكل حادث حديث».

وسرت مع الأساتذة الكبار الذين اختارهم السيسي مشواراً كبيراً في التجهيز لبرنامج انتخابي، وأشركنا قامات وطنية كبيرة في كافة التخصصات في وضع هذا البرنامج وخطة الحملة، أذكر منهم الدكتورة عبلة عبد اللطيف، والدكتور هاني سري الدين، والدكتور عمرو الشوبكي، والوزير خالد عبد العزيز، وآخرين.

والحقيقة أنه حدثت تجاذبات سياسية لإقرار البرنامج الانتخابي للرئيس، والتي انتهت بقرار السيسي بأنه لن يتقدم للشعب ببرنامج انتخابي، ويكفي أن المصريين يعرفون جيداً نواياه.

وتلك حكاية طويلة ليس مجالها الآن.

المهم، ونحن في خضم هذه التجهيزات، بل قل التجاذبات السياسية التي يحاول كل طرف فيها تسييد رؤيته في البرنامج الانتخابي، وجدت على الجانب الآخر أن الأصوات تتعالى يوماً بعد يوم من شباب الثورة لمطالبة حمدين بدخول السباق الانتخابي.

وبدأت ضغوط تنهال عليه من شخصيات وتيارات متعددة تطالبه بالترشح، خاصة أن السيسي لم يعلن بعد قراره بالترشح.

وكان رد حمدين أن السيسي قد انتوى الترشح، ولكن سيعلنه في وقت لاحق، وتلك معلومات مؤكدة. ولم يقل لمعظمهم إنني مصدر هذا الخبر، ولكنه أفصح عن لقائي بالسيسي لدائرة ضيقة من مجلس أمناء التيار الشعبي، أذكر منهم الدكتور عمرو حلمي، وحامد جبر، وكمال أبو عيطة، ومحمد سامي، وكمال زايد، وآخرين.

ولكن الشباب، وعلى رأسهم حسام مؤنس وأحمد بحيري، رأوا أنه حتى لو ترشح الفريق أول السيسي، فإن ذلك يجعل من ترشح حمدين نفسه ضرورة، لبيان أن الثورة ما زالت لها قواها الحية وممثلوها ــ حتى لو لم نكسب الانتخابات.

وعلى الجانب الآخر، في حملة السيسي، كان هناك ترقب لترشح صباحي، ولم أتبين من كلامهم هل يحبذونه أم لا.

ودار نقاش واسع بين أطراف وقيادات التيار الشعبي وقوى ثورية حول مدى تمثيل السيسي لهذه الثورة، وهل في الإمكان اعتباره معبراً عنها ورمزاً لها؟

كان هناك رأي غالب وسط الشباب أنه لا يمكن اعتباره رمزاً لها، وأن دوره، الذي اعتبروه عظيماً، كان بحكم موقعه على رأس الجيش المصري، الذي كان لزاماً عليه أن ينحاز للإرادة الشعبية الجارفة والمعبرة عن نفسها في 30 يونيو وما قبلها، ولم يكن بوسع أي شخص على رأس هذه المؤسسة الوطنية أن يصم أذنيه عن صوت الشعب.

ولكن هناك شخصيات وتيارات أخرى، وكنت أنا منهم، رأت أنه من الرجاحة السياسية والتاريخية اعتباره ممثلاً لهذه الثورة، خاصة أنه لولا تدخله وانحيازه للمطالب الشعبية ما نجحت الثورة.

وأجرينا نقاشات وجلسات عديدة اتسمت في بعضها بالحدة البالغة من الطرفين، وكان رأيي الذي أوضحته للشباب المتحمسين لترشيح صباحي أنه لا يمكن التعالي على الشعب الذي سماه عبد الناصر «القائد والمعلم»، وما دامت إرادة هذا الشعب جلية وواضحة في المطالبة بترشح السيسي، فلا يجب أن نخاصم وجدان الناس، ولا ينبغي أن نخرج على الشعب لنقول له: نحن نفهم أكثر منك مصلحة البلاد والعباد.

وإن كنتم تستشعرون خطراً على مطالب الثورة، فلننتظر تنفيذ إرادة الجماهير بتولي السيسي الرئاسة، ولو حاد ولم ينفذ مطالب الثورة التي خرجتم من أجلها في العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية واستقلال القرار الوطني، ساعتها فلتعارضوه من خلال مسار سياسي. ووقتها، لو حدث ذلك، سيكون لوجود حمدين صباحي وسطكم شأن له معنى كبير وتأثير بالغ.

ولكن لو ترشح حمدين الآن وسط التأييد الشعبي الجارف للسيسي، فإنكم بذلك تحرقونه سياسياً، ولن تستطيعوا أن تطرحوه بديلاً إذا كان السيسي، كما يظن بعضكم، ليس تمثيلاً وتعبيراً عن الثورة.

وانفعل بعضهم وثاروا على كلامي، وأقسم أحدهم أن السيسي محكوم بتركيبته العسكرية التي لم تخرج للشارع السياسي إلا منذ شهور قليلة. وهنا انفعلت أيضاً وقلت: وماذا عن عبد الناصر وديجول وغيرهما من المحكومين أيضاً بتركيبتهم العسكرية؟ ألم يكونوا قادة عظاماً..؟ ثم ذكرتهم بقلقهم انتظاراً لتأييد الجيش طوال ثلاثة أيام حتى تم إعلان 3/7، وكيف كانوا واقعين في حيرة وخوف ولسان حالهم في وقتها: ماذا نحن فاعلون إذا لم يستجب الجيش المصري لنداء شعبه..؟ خاصة أننا في «عز الحر»، وشهر رمضان بعد أقل من أسبوع، ولن تصمد الجماهير الغفيرة في الميدان كثيراً، ولن يبقى في الميدان غير مجموعات شبابية لن تزيد عن عشرة آلاف أو أكثر قليلاً. عندها ستستطيع ميليشيات الإخوان الاشتباك معها وصرفها بالقوة لو بقيت القوات المسلحة على الحياد.

وتعددت جلسات النقاش، وبقي حمدين على قراره بعدم الترشح، وكنت من أشد المؤيدين لهذا القرار.

وحدث تطور دراماتيكي ــ بلغة السينما ــ عندما شعر صباحي بأن الشباب بدأ ينفد صبرهم من عدم قبوله الترشح، وأن هناك نقاشات بينهم لتنظيم مظاهرات رافضة لترشح السيسي.

هنا وجد صباحي أن خطراً يلوح في الأفق، فماذا سيكون الحال إذا اصطدمت الجماهير المؤيدة لترشح السيسي بتلك الجماهير التي ستنزل رافضة؟ وما موقف الدولة من هذه التظاهرات التي أعتقد أن الشرطة ستتصدى لها تنفيذاً لقانون التظاهر الذي كان قد صدر منذ عدة أشهر؟ وبالتأكيد سيكون مصير شباب كثيرين وراء أسوار السجون نتيجة هذه التظاهرات، ناهيك عن خطر الاصطدام الجماهيري المتوقع.

فدعا صباحي إلى اجتماع لمجلس أمناء التيار الشعبي لأخذ قرار الترشح من عدمه بديمقراطية، وألزم نفسه والجميع بالانصياع لصوت الأغلبية.

وإذا بنتيجة التصويت تخذله وتنتصر للشباب الثائر، ولم يعترض على قرار الترشح غير سبعة أصوات، وأنا الثامن من حوالي ستين صوتاً.

واستجاب ورضخ صباحي لقرار الأغلبية، ولما وجدني غير راضٍ بعد الاجتماع قال لي نصاً: «إنني سأصنع متنفساً ومفيضاً سياسياً لهؤلاء الشباب، ينفسون فيه عن اعتراضهم ويمارسون فيه بشكل سياسي معارضتهم، بدلاً من أن ينزلوا الشارع ويكون مصيرهم الاصطدام مع جماهير أخرى أو مصيرهم السجن».

احترمت نبله، خاصة وهو مدرك أن هذه المعركة قد تحرقه وقد تصادر على أي دور له في المستقبل، وانتصر النبل الإنساني على الرشد الفكري.

وعندما حدث ما كنت أتحسبه، فكيف لي أن أكمل في حملة السيسي ضد حملة حمدين التي كنت في القلب منها دائماً؟

وأصر حمدين أن أكمل معه بنفس منطقه الذي قاله يوم أن أخبرته بلقائي مع السيسي، وأضاف عليه قائلاً: «وجودك هناك مهم جداً لنا جميعاً، فلا نعلم طبيعة المعركة وحجم الشطط الذي من الممكن أن يحدث من أي من الحملتين ضد الأخرى، فوجودك هو ضمانة لتهدئة الأوضاع في كل الحالات وعدم وصولها إلى الاصطدام».

ولما شعر بعدم ارتياحي لأداء هذا الدور، خاصة أن هناك من سيفهم أنني قد تخليت عن صديق العمر ورفيق المشوار خوفاً من سيف المعز أو طمعاً في ذهبه، وجدته يأتيني بمعظم أقطاب مجلس أمناء التيار، مؤكدين جميعاً انحيازهم لرأي حمدين بالاستمرار في حملة السيسي ومحاولة التنسيق بين الحملتين.

وبصراحة شديدة، فقد فوجئت بمظاهر الارتياح في حملة السيسي والقائمين عليها لترشح صباحي.

وأدرت نقاشاً مع الحملتين لعدم تجاوز أي منهما في حق الآخر، والالتزام بالمنافسة الشريفة دون تجريح أو تطاول، وأعتقد أنني نجحت في ذلك إلا فيما ندر.

وأذكر أنني قمت بفض اشتباك كبير بين الحملتين بظهوري مع الإعلامي خالد صلاح بكوني مسؤولاً في حملة السيسي، ودافعت عن حمدين صباحي الذي طالته سهام الاتهامات من بعض أعضاء حملة السيسي، وقلت إن الفريق أول السيسي يكن احتراماً وتقديراً له ولا يضيق به ولا بترشحه ويعتبره تنافساً في حب الوطن.

بل تحدثت وأفصحت عن حديث دار بيني وبين السيسي شخصياً أبلغته فيه أنني سأنتقل إلى صفوف المعارضة فور فوزه بالرئاسة؛ حيث إنني لا أجيد دور الموالاة بحكم تكويني المعارض طوال عمري، وبإعتباري مبدعاً، وتعريف الإبداع أنه الحلم بواقع أكثر جمالاً، ولا بد لأي فنان أن يصطدم مع الواقع حتى لو كان جميلاً لأنه يطمح دائماً للأجمل.

وتفهم ذلك جداً وقبله بارتياح، فكيف له أن يضيق بترشح حمدين أو يعتبر ترشحه تطاولاً على دوره الوطني؟

وأذكر أنه في الكثير من المرات منعت أي تجاوز من شباب حملة حمدين في حق السيسي.

وأذكر أيضاً كيف تصديت لأحد أعضاء حملة السيسي الذي قال: «يجب أن نسحق حمدين في عقر داره في بلطيم حتى تظهر الإرادة الشعبية الجامعة»، وأقنعت الحملة بالابتعاد عن المناطق الحساسة التي قد تجلب مشاكل.

وخف التوتر بين الحملتين وسارت الأمور بشكل هادئ إلى أن جاءت الانتخابات، وبعد أول أيامها ثار الشباب على ممارسات وصفوها بالتجاوزات الفادحة التي تخل بتكافؤ الفرص، وطالبوه بالانسحاب، ومارسوا عليه ضغوطاً كبيرة.

وجاءتني من القائمين على حملة السيسي تخوفات من استجابة حمدين لأصوات الشباب، لكني طمأنتهم بحكم معرفتي به جيداً.

وبالفعل، ودون أن أطلعه على ما جاءني من حملة السيسي، وجدت حمدين حاسماً في رأيه: إنه لن ينسحب ليهدم المعبد كله على رأس الجميع، وإن مستقبل مصر متعلق بتلك الانتخابات، ولن يقبل أن يكون هادماً لهذا المسار الديمقراطي حتى لو شابته تجاوزات.

وهنا لا أدري: هل تغلب الرشد على النبل أم العكس؟

وتلقى القائمون على حملة السيسي قرار حمدين بالارتياح والامتنان، بل إن الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي كان متأكداً من نجاحه الساحق، طلب في نهاية أيام الانتخابات أن يشكر حمدين في لفتة كريمة منه.

وبالفعل رتبت اتصالاً من تليفوني، وأوصلتهما ببعضهما من خلال «كونفرنس كول»، وكنت حاضراً المكالمة التي وجدتها تتسم بود شديد واحترام متبادل، وقد هنأ حمدين السيسي على الفوز بثقة الشعب وتمنى له التوفيق في قيادة البلاد. وكان حمدين صادقاً في تمنياته وبرضائه وقبوله بالنتيجة برغم التجاوزات التي حدثت، لأنه اعتقد يقيناً أن ذلك الفرق الذي كان سيحصل عليه من أصوات لو لم تحدث هذه التجاوزات لم يكن ليؤثر في النتيجة التي انتهت بفوز السيسي.

ووعد حمدين في المكالمة بمعارضة رشيدة تلقي إضاءات على الطريق قد تفيد، وقام السيسي بدوره بشكره مؤكداً في هذه المكالمة على تقديره للدور الوطني للمعارضة في صنع مستقبل أفضل، وأن هذا الدور لا يقل عن أدوار رجال النظام الحاكم.

ومرت سنوات على هذه الحادثة، وكنت أجلس مع حمدين وسألني: هل تعتقد أننا قد وقعنا في الفخ وقد دفعونا لخوض تلك المعركة وبعدها يتم التصفية المعنوية لي (أي لحمدين) ولأي كادر قادر على التأثير وإخلاء الساحة تماماً من المعارضة؟ وجلسنا نستعيد أحداث هذه الأيام ولم أجد أي ملمح من ملامح جرنا إلى هذا الفخ، ولا أي واقعة مباشرة أو غير مباشرة لدفعنا لها.

وسألني: هل تعتقد أنهم من الذكاء بحيث كانوا مطلعين على التناقضات الموجودة داخل التيار الشعبي ومتأكدين من وصولنا لهذه النتيجة، وإذا حدث ولم نصل إليها كانوا سيستخدمون أي أسلوب لدفعنا لخوضها؟

قلت: جائز طبعا أن يكونوا بهذا الذكاء واستخدموا مقولة وفلسفة بطل فيلمي «الريس عمر حرب»:

«أنا بستخدم الناس كلها بشخصياتهم الحقيقية.. دوافعهم.. احتياجاتهم.. مصالحهم.. بحريتهم.. هما بيفتكروا إن هما بيعملوا اللي هما عايزينه، بس في الحقيقة هما بيعملوا اللي أنا عايزه».

انتهت شهادتي عن تلك الحادثة.

أما ما حدث بعدها من تذمر النظام الحاكم من أي معارضة، والحملة الممنهجة التي أُديرت لتصفية حمدين صباحي معنوياً، ومن بعده شباب وشخصيات وطنية كثيرة قد طالتهم إجراءات تعسفية، فليست موضوع هذا المقال، ولها مجال وأوان آخر.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حالة الطقس
أجواء خريفية على شمال البلاد.. والعظمى بالقاهرة 31
8943cd45-5ed4-49bb-83fe-0d218f70419c
 من عينة المنشطات إلى الإيقاف 4 سنوات.. قصة قضية هزت مسيرة نجم بيراميدز
أزمة اقتصادية
إعلاميون يحذرون واقتصاديون مندهشون.. كيف نصل لحقيقة الأزمة الاقتصادية الوشيكة؟
FB_IMG_1789925891918
جيل الوسط يطرح تشكيل "الجبهة الوطنية لحماية الدستور" ويدعو لحوار سياسي حولها

أقرأ أيضًا

25e51197-a4cf-4578-b9cf-cb46d74c3d30
جورجيت شرقاوي تكتب: دحلان على كل الحبال.. والشرق الجديد يطبخ في الغرف المغلقة
حزب التجمع
مذكرة للبرلمان لبحث رفع الحصانة عن المتورطين باقتحام "تجمع الدقهلية"
aca237f8-34f8-47ed-ae4f-74f96248e9c8
هناء زكي تكتب: لصوص ربيع العمر
الأزمة الاقتصادية في مصر
رسائل إعلامية بأزمة اقتصادية وشيكة.. ماذا يفعل المصريون؟