أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

جورجيت شرقاوي تكتب: دحلان على كل الحبال.. والشرق الجديد يطبخ في الغرف المغلقة

 في السياسة، لا تأتي التسريبات الكبرى مصادفة، ولا تظهر الملفات القديمة في توقيت عابر. حين يُعاد فتح ملف السابع من أكتوبر عبر تسريب محسوب، فنحن لسنا أمام خلاف إسرائيلي داخلي حول مسؤولية نتنياهو عن أكبر إخفاق أمني شهدته إسرائيل، بل أمام نافذة تكشف كيف تُدار المنطقة عبر شبكات نفوذ متداخلة، وأوراق ضغط متبادلة، ورسائل تمر في قنوات خلفية، ورجال يجيدون المشي على كل الحبال في آن واحد. وفي هذه اللوحة، لا يمكن تجاهل اسم محمد دحلان.

دحلان هو أكثر الشخصيات الفلسطينية قدرة على التنقل بين المتناقضات؛ بين رام الله وغزة سابقًا، وبين القاهرة وأبوظبي، وبين دوائر أمنية إسرائيلية ومراكز قرار خليجية. وهذا تحديدًا ما يجعل ظهوره في سياق التحذير الذي يُقال إن الإمارات نقلته إلى نتنياهو قبل عشرة أيام من السابع من أكتوبر أمرًا يستحق التوقف.

تحقيق «هآرتس» والكتاب الذي استند إليه يقولان إن يحيى السنوار أرسل إشارة مبكرة عبر وسيط فلسطيني وصلت إلى دوائر إماراتية، ومنها إلى محمد بن زايد، الذي اتصل بنتنياهو محذرًا من «زلزال» قادم. نتنياهو استمع وطمأن، لكنه لم ينقل التحذير إلى رؤساء الأجهزة. مكتب نتنياهو ينفي بشدة، والإمارات لم تنفِ ولم تؤكد، ودحلان ظهر في الخلفية كحلقة وصل محتملة، وقال لاحقًا بمرارة إن التحذيرات وصلت ولم يُفعل بها شيء.

أخبار ذات صلة

الأزمة الاقتصادية في مصر
رسائل إعلامية بأزمة اقتصادية وشيكة.. ماذا يفعل المصريون؟
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي
"مشروعاتكم نعرفها أين نتائجها؟".. رسالة من "الوعي" إلى مدبولي قبل مؤتمر أكتوبر
مباراة طرابزون سبور وجالاتاسراي
الصحف العالمية تحتفي بتألق محمد صلاح أمام جالاتا سراي.. ماذا قالت؟

السؤال هنا لا يجب أن يتوقف عند: هل وصلت الرسالة فعلًا؟ بل الأهم: لماذا تظهر الرواية الآن؟ ومن المستفيد من إعادة فتحها في هذا التوقيت؟ هنا تتجلى مهارة دحلان في اللعبة المركبة.

في السنوات التي سبقت الحرب، نجح في بناء قنوات مع حماس، وفي الوقت نفسه حافظ على خطوط مفتوحة مع أجهزة أمنية إسرائيلية ومصرية وإماراتية. هو يفهم لغة المصالح أكثر من الأيديولوجيا، وهذه ليست إدانة بقدر ما هي توصيف لطبيعة الدور الذي اختار أن يلعبه.

حين تصاعدت حاجة الإمارات إلى موطئ قدم أقوى في الملف الفلسطيني، بعد سنوات من النفوذ القطري الطاغي على غزة، أصبح دحلان الورقة الجاهزة: فلسطيني مقبول نسبيًا في عواصم غربية، وله تاريخ أمني يعرفه الإسرائيليون جيدًا، وقادر على تقديم نفسه كبديل في معادلات «اليوم التالي». من هنا يصبح دحلان أكثر من مجرد اسم فلسطيني؛ إنه قناة، وفي لغة السياسة، القناة أحيانًا أهم من صاحب القرار نفسه.

التسريب الحالي، إن كان لدحلان يد فيه أو استفاد منه، يخدم أكثر من هدف: يضعف نتنياهو في لحظة انتخابية حساسة، ويرفع أسهم الإمارات كطرف كان يملك معلومة استراتيجية وتصرف بمسؤولية، ويعزز موقع دحلان كرجل تصل رسائله إلى أعلى المستويات. إنها مهارة البقاء داخل قلب المعادلة، أيًا كان الرابح.

لكن المشهد أكبر من الأشخاص، ولا يمكن فصله عن الدور الأمريكي. لم تكن الولايات المتحدة متفرجة على تحولات الشرق الأوسط منذ عقود. فكرة إعادة تشكيل المنطقة، وتعديل موازين القوى، وإعادة تعريف التفاهمات التي نشأت بعد 1967، كانت حاضرة في التفكير الاستراتيجي الأمريكي عبر الإدارات.

الحرب بعد السابع من أكتوبر، وما تبعها من تدمير واسع في غزة، وإعادة خلط الأوراق في لبنان وسوريا والعراق، وارتفاع التوتر مع إيران، خلقت فراغات جديدة. والسياسة تعرف قاعدة بسيطة: حين يظهر الفراغ، يظهر من يريد ملأه. من يحكم غزة؟ من يضمن الأمن؟ من يمول الإعمار؟ ومن يجلس على طاولة الترتيبات النهائية؟ هذه ليست أسئلة إنسانية فقط، بل أسئلة سلطة ونفوذ وشكل الشرق القادم.

التقاطع الخطير يتجلى في أن الإمارات تسعى إلى نفوذ أمني وسياسي أوسع في الساحة الفلسطينية، بعد أن رأت في نتنياهو شريكًا غير موثوق في التطبيع، ودحلان يُقدَّم كخيار عملي قابل للتسويق دوليًا، وإسرائيل منشغلة بصراعها الداخلي، وواشنطن تراقب وأحيانًا تسهّل؛ لأنها ترى في إعادة الترتيب فرصة لصياغة التحالفات والحدود غير المعلنة للنفوذ.

هنا يصبح حديث «اليوم التالي» في غزة أخطر من مجرد خطة إدارة. أي غزة ستخرج من الحرب؟ وتحت أي ترتيبات؟ وبأي ضمانات؟ ولمن الكلمة الأخيرة؟ اتفاقيات 1967 لم تعد مجرد خط على خريطة في نظر بعض الدوائر، فالتحولات الميدانية والتهجير والإعمار المشروط تفتح الباب لواقع مختلف على الأرض، حتى لو بقيت النصوص الدولية.

الخيوط كلها متشابكة: التحذير الإماراتي المزعوم، ونفي نتنياهو، وصمت أبوظبي المحسوب، وظهور اسم دحلان، والتوقيت الانتخابي، وحديث اليوم التالي. ليست أحداثًا منفصلة، بل حلقات في سلسلة واحدة تُدار ببطء من خلف ستار.

دحلان ليس صانع اللعبة وحده، لكنه يعرف كيف يتحرك داخلها، والإمارات ليست المتآمر الوحيد، لكنها لاعب يبحث عن موقع متقدم، والغرف المغلقة في واشنطن طالما ناقشت شكل الشرق الأوسط المناسب لمصالحها.

ما يجري ليس مجرد تسريب صحفي عن مكالمة قديمة. عودة القصة إلى الواجهة تكشف أن ملفات ما قبل السابع من أكتوبر لم تُغلق، وأن الصراع على رواية ما حدث لا يقل أهمية عن الصراع على تداعياته. ويبقى السؤال الأخطر: من يستفيد من إعادة ترتيب الرواية الآن؟

في السياسة، لا يكفي أن نعرف من قال ماذا، بل متى قيل، ولماذا قيل، ولمن يخدم ظهوره الآن. الشرق الجديد، إن كان يُطبخ، فلن تُعلن وصفته كاملة أمام الكاميرات. بعض الوصفات تُكتب في الغرف المغلقة، وبعض الرجال يعرفون كيف يدخلونها من أكثر من باب. فمن يكتب الفصل التالي؟ ومن سيدفع ثمنه على الأرض؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الاصلاح والتنمية
"الإصلاح والتنمية" يضع روشتة للخروج من اقتصاد الأزمات
مجلس النواب
دور الانعقاد الثاني لمجلس النواب يقترب.. وهكذا تبدو خريطة الهيئات البرلمانية للأحزاب تحت القبة
file_0000000030608246b329a5c3b3f95b92
جرينلاند.. لماذا تريد واشنطن موطئ قدم دائمًا في القطب الشمالي؟
Oplus_131072
قفزات طفيفة بأسعار الذهب.. كم سجل عيار 21 اليوم؟

أقرأ أيضًا

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
أسعار الخضروات والفاكهة
تعرف على أسعار الخضروات والفاكهة اليوم بالأسواق
الطقس
استقرار درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 32
FB_IMG_1789883618645
انفراد.. ننشر صور مقتحمي مقر "التجمع" بالدقهلية