قال الإعلامي إبراهيم عيسى، إن المشكلة الرئيسية التي تواجه مصر منذ ثورة 23 يوليو 1952 وحتى الآن هي استمرار الحكم الفردي والأبدي، وغياب الديمقراطية، معتبرًا أن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عدم ترشحه لفترة رئاسية جديدة بعد انتهاء ولايته الحالية في 2030، وعدم تعديل الدستور لتمديد فترة حكمه، يمثل قرارًا تاريخيًا.
وأوضح عيسى، في فيديو له، أن إعلان الرئيس السيسي التمسك بعدم تعديل الدستور لإنهاء القيود المتعلقة بفترات الرئاسة، يجب دعمه والتمسك به، بغض النظر عن الموقف من سياساته، سواء بالتأييد الكامل أو الجزئي أو المعارضة، مشيرًا إلى أن هذا الإعلان يمثل لحظة مهمة في تاريخ مصر منذ ثورة يوليو.
وأشار إلى أن إعلان الرئيس أثار ردود فعل لدى جهات ومؤسسات وأطرافًا كانت تسعى إلى تعديل الدستور بما يسمح باستمرار حكمه، معتبرًا أن القرار جاء بشكل فردي ودون تشاور مع هذه الأطراف، وشبّهه بقرار تأميم قناة السويس، الذي وصفه بأنه قرار فردي عظيم وصائب.
كما أوضح عيسى أن هناك محاولات متوقعة للالتفاف على إعلان الرئيس وإجهاض تعهده بعدم تعديل الدستور، من خلال مناورات وضغوط من جهات وأفراد يسعون إلى استمرار نظام الحكم الفردي، لافتًا إلى أن بعض الأطراف لا تزال تحاول إقناع الرئيس بالتراجع عن موقفه.
وأكد عيسي أن مدة 16 عامًا في الحكم، وهي المدة التي سيكون الرئيس السيسي قد قضاها عند انتهاء ولايته في 2030، كافية لأي رئيس لتقديم رؤيته ومشروعه وبرنامجه، موضحًا أن الرئيس جمال عبد الناصر حكم مصر نحو 16 عامًا، بينما استمر حكم الرئيس السادات قرابة 10 سنوات، وحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك 30 عامًا.
واستشهد عيسى بالمادة 140 من الدستور، التي تنص على انتخاب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات ميلادية، وعدم جواز توليه الرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين، مشيرا إلى المادة 226 التي تنص على عدم جواز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس أو بمبادئ الحرية والمساواة، إلا إذا كان التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات.
وشدد على أن الضمانات التي يتحدث عنها الدستور تتعلق بالحرية والديمقراطية، وليس باستمرار الرئيس في الحكم أو تمديد فتراته الرئاسية، معتبرًا أن احترام الدستور والقانون هو المصلحة الأساسية لمصر، وليس بقاء أي رئيس في السلطة إلى أجل غير محدد.
وأضاف أن الجهات التي تحاول حاليًا إقناع الرئيس بالاستمرار في الحكم، ستكون هي نفسها التي ستؤيد الرئيس القادم وتصفه “بالحكمة والقدرة” على قيادة البلاد، وستدافع عن سياساته وتهاجم معارضيه، كما فعلت مع رؤساء سابقين، معتبرًا أن استمرار هذا النهج يبقي مصر في دائرة الحكم الفردي.
وتابع عيسى أن مصر لا تتوقف على رئيس أو مسؤول، وأن الجميع زائلون، داعيًا إلى التعامل مع مسألة انتهاء ولاية الرئيس من منطلق احترام الدستور والديمقراطية والمنطق، بدلًا من البحث عن مبررات لاستمرار الحكم.
كما لفت إلى أن البعض قد يبرر تعديل الدستور بأنه استجابة لإرادة الشعب من خلال الانتخابات والاستفتاءات، متسائلًا عن مدى اقتناع المصريين بأن هذه الاستفتاءات تعبر عن إرادتهم الحقيقية، وأن نتائجها تعكس اختيارات حرة ونزيهة.
وحذر من استخدام اسم الشعب لتبرير تعديل الدستور بما يسمح باستمرار الرئيس في الحكم، معتبرًا أن ذلك يمثل استخفافًا بعقول المصريين ويمس كرامتهم، خاصة إذا جرى تقديم نتائج الاستفتاءات باعتبارها تعبيرًا حقيقيًا عن رغبتهم في تغيير الدستور.
واختتم عيسى حديثه بالتأكيد على أن المطلوب هو دعم الرئيس السيسي في التمسك بإعلانه أن ولايته الحالية هي الأخيرة، وألا يتراجع عن تعهده بعدم تعديل الدستور، مشيرًا إلى أن مصر تحتاج إلى الخروج من دائرة الحكم الأبدي والفردي، والالتزام بالدستور والقانون.