حالة غضب واسعة شهدتها الساحة السياسية عقب قرارات استبعاد الهيئة الوطنية للانتخابات لعدد من المرشحين سواء من الأحزاب السياسية أو المستقلين من خوض انتخابات مجلس النواب 2025، ما أثار جدلًا واسعًا.
الاستبعاد شمل هيثم الحريري مرشح حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عن دائرة محرم بك وكرموز ومينا البصل بالإسكندرية. وأرجعت الهيئة الوطنية للانتخابات قرارها إلى كونه مستثنى من أداء الخدمة العسكرية، معتبرة أن الاستثناء لا يُعد إعفاءً قانونيًا.
وأوضح الحريري في بيان رسمي أنه تقدم لأداء الخدمة عام 1999 وتم استثناؤه بقرار من وزير الدفاع عام 2000، وأن مساواته بالمتخلفين عن الخدمة العسكرية أمر غير مقبول سياسيًا أو قانونيًا، مؤكدًا أنه يمتلك شهادة إعفاء رسمية صادرة عن القوات المسلحة.
الاستبعاد امتد إلى محمد عبد الحليم مرشح حزب التحالف الشعبي الاشتراكي في بندر المنصورة، ومحمد أبو الديار مرشح حزب تيار الأمل تحت التأسيس في قلين بكفر الشيخ، وعبد الرحمن فرغلي مرشح حزب العدل في منوف بمحافظة المنوفية، بما يوحي بأن هناك اتجاهًا لإقصاء الأصوات المعارضة من مجلس النواب القادم.
قرارات الاستبعاد التي أصدرتها هيئة الانتخابات أثارت ردود أفعال حادة بداخل الأحزاب السياسية المعارضة.
حزب العدل من جانبه اعتبر أن قرار استبعاد مرشحع تفسير مفرط للقانون لا يتفق مع مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.
وأكد أن هذا التفسير يتناقض مع نصوص القانون والدستور، مشيراً إلى أن المرشحين تقدموا رسميًا لأداء الخدمة العسكرية، ووضعوا أنفسهم تحت تصرف القوات المسلحة وفق الإجراءات القانونية، قبل أن تصدر قرارات من وزير الدفاع باستثنائهم طبقًا للفقرة (4) من المادة (6) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980، وهي قرارات سيادية تصدر لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة والأمن القومي، ولا تُعد تهربًا من أداء الواجب الوطني.
وشدد الحزب على أن الاستثناء الصادر من وزير الدفاع لا يُسقط الحقوق الدستورية في الترشح أو الانتخاب، لأنه لا يصدر بناءً على رغبة شخصية من المواطن، بل بقرار من جهة الاختصاص، وبالتالي لا يجوز مساواته بالمتخلف أو المتهرب من الخدمة.
وأشار البيان إلى أن هذا التوجه الجديد في تفسير الأهلية الانتخابية يفتح بابًا لتقييد الحقوق السياسية دون سند قانوني صريح، لافتًا إلى وجود سوابق برلمانية لنواب حصلوا على استثناءات مماثلة ولم يُمنعوا من الترشح في دورات سابقة.
وشدد الحزب على تضامنه الكامل مع عبدالرحمن فرغلي وجميع المرشحين المستبعدين في مساعيهم القانونية أمام القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا، معربًا عن ثقته في أن العدالة ستنصف من التزم بالقانون وسار في الطريق الصحيح، داعيًا إلى تطبيق روح القانون بدلًا من تأويلاته المقيدة.
إلى ذلك أدان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي قرار الهيئة الوطنية للانتخابات باستبعاد عدد من مرشحي المعارضة من كشوف الترشح لانتخابات مجلس النواب 2025، واعتبره استمرارًا لنهج إقصاء الأصوات المعارضة وفرض سياسة الصوت الواحد.
وقال الحزب في بيان رسمي إن القرار شمل استبعاد كل من المهندس هيثم أبو العز الحريري، عضو المكتب السياسي للحزب والنائب البرلماني السابق، ومحمد عبد الحليم، الخبير الاقتصادي وأمين التثقيف المساعد بالحزب، دون مبرر قانوني واضح، معتبرًا ذلك خرقًا للدستور وحرمانًا من الحق في المشاركة السياسية الذي يكفله القانون.
وأكد البيان أن ما تنتهجه السلطة من ممارسات إقصائية لا يخدم مصلحة الوطن، وأن الحياة السياسية في مصر لا يمكن أن تكتمل إلا بوجود الرأي والرأي الآخر، داعيًا إلى احترام التعددية السياسية وفتح المجال العام أمام مختلف التيارات الوطنية.
محمد تركي، المتحدث الرسمي باسم حزب المحافظين، عبر عن قلق الحزب إزاء استبعاد عدد من المرشحين المعارضين والمستقلين من خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وقال إن “المحافظين” يرى أن هذه الممارسات تمثل مؤشرًا سلبيًا يمسّ جوهر العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين المرشحين، ويكرس لنهج إقصائي يُقيد المجال العام ويضعف ثقة المواطنين في جدّية التنافس السياسي.
وأوضح أن حرمان أي مواطن من حقه الدستوري في الترشح، ما دام مستوفيًا للشروط القانونية، يمثل إخلالًا بمبدأ المساواة، ويبعث برسالة خاطئة عن استعداد الدولة لاحتضان التعدد والتنوع في الرأي والتمثيل.
وأكد المتحدث باسم المحافظين أن وجود أصوات معارضة داخل البرلمان ليس تهديدًا، بل ضمانة لأي نظام يسعى لترسيخ الاستقرار القائم على المشاركة، مشيرًا إلى أن غياب التعددية لا يؤدي إلا لمزيد من العزوف الشعبي وتراجع الثقة في جدوى العملية السياسية برمتها.
وطالب تركي الهيئة الوطنية للانتخابات بمراجعة قرارات الاستبعاد بما يضمن صون الحق الدستوري في الترشح وفتح المجال أمام منافسة حقيقية تُعبّر عن الإرادة الشعبية في تنوعها، وتعيد للانتخابات معناها ودورها في بناء دولة حديثة تحترم الدستور وتكفل حقوق مواطنيها دون تمييز.
«المصري الديمقراطي» من جانبه استنكر استبعاد مرشحي المعارضة من انتخابات مجلس النواب.
معبرًا عن رفضه قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات باستبعاد عدد من المرشحين من خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وأوضح الحزب أن استبعاد هيثم الحريري جاء بحجة تهربه من أداء الخدمة العسكرية، رغم أنه خاض انتخابات عام 2015 وفاز بعضوية البرلمان، كما ترشح في انتخابات 2020، وحصل على إعفاء رسمي لأسباب أمنية وفقًا لجهة الإدارة، على خلفية النشاط السياسي لوالده النائب الراحل أبو العز الحريري، الذي شغل مقعد نائب الأمة لعدة دورات برلمانية.
وأشار الحزب إلى أن قوانين مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب لا تتضمن أي نصوص تمنع الترشح بسبب الإعفاء الأمني أو الاحتياط العسكري، مؤكدًا أن العديد من المرشحين، سواء من المعارضة أو الأحزاب الموالية، سبق أن أُعفوا من الخدمة العسكرية لأسباب أمنية وخاضوا الانتخابات دون اعتراض.
وطالب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الهيئة الوطنية للانتخابات بإعادة النظر في قراراتها، معتبرًا أنها تحرم مواطنين وطنيين من حقهم الدستوري في الترشح، وتمثل مساسًا بمبدأ تكافؤ الفرص والمشاركة السياسية.