استعرض أحمد الطنطاوي، في أولى حلقات برنامجه “العقد.. أساس الحل”، رؤيته لعلاقة الدولة بالمجتمع، ودور الدستور في تنظيم هذه العلاقة، متناولًا الفجوة بين النصوص الدستورية والتطبيق الفعلي، إلى جانب قضايا الحقوق والحريات وشكل الدولة وعلاقتها بالمواطنين.
وقال الطنطاوي إن البرنامج لا يستهدف تقديم «حلول جزئية أو وقتية أو شكلية وتجميلية»، وإنما يسعى إلى البحث في أساس المشكلات من خلال تشخيص دقيق لها، موضحًا أن النص الذي ينظم العلاقة بين الدولة والمجتمع يجب مقارنته بواقع حياة المواطنين، وصولًا إلى طرح حل يمثل رؤية مستهدفة للمستقبل.
وتطرق الطنطاوي إلى علاقته بالمواطنين، مؤكدًا أن القرب من الناس «أعتبرها ضرورية لأي سياسي ولي على وجه الخصوص»، مضيفًا: «أعايش حياة الناس بشكل حقيقي حتى أتحدث فيما أعلم وألمس».
وأضاف أن من ثوابته «الانحياز للناس»، مع الأخذ في الاعتبار المصالح والاعتبارات المتعلقة بالدولة، لكنه شدد على أن ذلك «ليس استسلاما لفكرة إن الدولة في حد ذاتها هي الهدف أو هي الغاية، وإنما الهدف والغاية هو الإنسان».
وعن الدستور، قال الطنطاوي إنه يمثل المرجعية الأساسية التي تنظم علاقة الدولة بالمجتمع، وتضع الأسس للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب تحديد شكل نظام الحكم وحقوق وحريات وواجبات المواطنين.
وأوضح أن الدستور يحدد كذلك حدود ومسؤوليات السلطات الثلاث في الدولة، وهي السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية، مشددًا على ضرورة عدم التعامل مع نصوصه باعتبارها «وعوداً دستورية»، وإنما باعتبارها نصوصًا ذات صفة إلزامية.
وتناول الطنطاوي ترتيب القواعد القانونية، موضحًا أن الدستور يأتي في قمة الهرم التشريعي، يليه ما صدقت عليه الدولة المصرية من معاهدات واتفاقيات، ثم القوانين واللوائح، وأخيرًا القرارات الإدارية.
وأشار إلى أن كل ما يصدر في مرتبة أدنى من الدستور يجب أن يكون ملتزمًا بأحكامه، وإلا كان باطلًا، ويمكن الحكم ببطلانه حال اللجوء إلى القضاء.
وفي ختام الحلقة، أكد الطنطاوي أن «الأزمة الحقيقية» تتمثل في الفجوة الكبيرة بين النص والتطبيق، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من الجهد والوقت يجب أن يذهب إلى تشخيص الأزمة بصورة دقيقة وطرح حلول لها، وليس الاكتفاء بمعالجة نتائجها بصورة مؤقتة.