أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

لنتذكر دائما أن هؤلاء عاشوا في وسط البلد

خلال القرن العشرين، تحولت القاهرة إلى واحدة من أهم العواصم الفنية والثقافية في العالم العربي، إذ كانت مسرحًا مفتوحًا لأشكال الفنون المختلفة، الموسيقى والمسرح والسينما والصحافة والأدب في مشهد خالد.

وسط البلد

شوارع وسط البلد من عماد الدين إلى طلعت حرب أكثر من مجرد مركز يلتقي فيه الفنانون والكتّاب والمثقفون، بينما تتلألأ المسارح ودور السينما والمقاهي الثقافية كقلب ينبض بالإبداع.

نهضة

في تلك الفترة، ظهرت النهضة الموسيقية بقيادة أم كلثوم وعبد الوهاب، وتطورت السينما المصرية لتصبح “هوليوود الشرق”، وازدهر المسرح على يد الريحاني ويوسف وهبي، وانتعش الأدب والصحافة مع جيل كامل من الرواد. كانت القاهرة مدينة لا تنام، تتنفس فنًا وثقافة، وتجمع بين التراث والانفتاح، وبين الشعبية والحداثة، لتصنع هوية فريدة ظلّت مؤثرة في وجدان العالم العربي طوال القرن الماضي.

أخبار ذات صلة

images (1)
قبل الديربي المنتظر.. أرتيتا يكشف للمرة الأولى سبب التعاقد مع المغضوب عليه من جماهير أرسنال
المصري الديمقراطي
"المصري الديمقراطي" لـ "الوطنية للانتخابات": أعلنوا تفاصيل المخالفات.. وحاسبوا المسؤول عنها
2025_8_15_14_36_26_428
59 طعنًا ودوائر ملغاة.. سياسيون يطالبون بإعادة انتخابات النواب من البداية

لم تكن مجرد منطقة للسهر والمسرح والسينما، بل تحولت إلى موطن فعلي عاش فيه كبار الفنانين، وتركوا في شوارعها وعماراتها أثرًا يشبه البصمات التي لا تزول. بين عمارات طلعت حرب وقصر النيل وعماد الدين، تشكلت ذاكرة الفن المصري، وصنعت أجمل الحكايات التي ما زالت تُروى حتى اليوم.

أنور وليلى في الإيموبيليا

عاش أنور وجدي وليلى مراد واحدة من أشهر قصص الحب الفني في تاريخ السينما المصرية، تزوجا عام 1945، وكانت شقتهما في عمارة “الإيموبيليا” هي عش الزوجية الذي جمعهما، والشاهد على أبرز المحطات الفنية والإنسانية في حياتهما معًا. وكانت عمارة الإيموبيليا في وسط القاهرة هي المسرح الحقيقي لهذه الحكاية. في شقتهما بالطابق الـ 11، عاشت النجمة اللامعة ليلى مراد مع زوجها المخرج والممثل والمنتج الطموح أنور وجدي سنوات من الوهج الفني والنجومية. كانت الإيموبيليا في تلك الفترة ملتقى للفنانين والصحفيين والمنتجين، ما جعل حياتهما هناك جزءًا من حركة فنية تعج بالحيوية.

داخل هذه العمارة الحديثة آنذاك، ذات الطراز الأوروبي الفخم، كانت تُكتب تفاصيل يومية لم تخلُ من العمل والإبداع والمشاعر؛ لقاءات، بروفات، جلسات قراءة نصوص، وأحاديث طويلة عن السينما وحلم النجومية. ورغم التحديات التي مرّ بها زواجهما، بقيت سنواتهما في الإيموبيليا رمزًا لزمن ذهبي جمع بين العاطفة والفن، وخلّد العمارة كأيقونة من أهم أيقونات الحياة الفنية في القاهرة.

إلى جانب عدد كبير من المشاهير سكنوا عمارة الايموبيليا، فضلًا عن عمارات أخرى فاخرة في وسط البلد، كان الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب جزءًا أصيلًا من روح وسط القاهرة في النصف الأول من القرن العشرين؛ فالحياة الفنية في تلك المنطقة شكّلت وجدانَه وصنعت بداياته وامتدت معه حتى سنوات مجده.

عاش عبد الوهاب لفترة طويلة من حياته الفنيّة في عمارة الإيموبيليا، وكانت شقته هناك أشبه بصالون موسيقي مفتوح يلتقي فيه الملحنون والشعراء والمطربون. وسط البلد بالنسبة لعبد الوهاب لم تكن مجرد مكان للسكن، بل كانت مساحة للإلهام؛ من مسارح عماد الدين إلى مقاهي المثقفين ودور السينما التي قدّم فيها أولى تجاربه التمثيلية. كان يمشي في شوارعها متأملًا إيقاع المدينة وضجيجها، ويحوّل هذا الإيقاع إلى ألحان تُحفظ في الذاكرة العربية. وفي كل زاوية من زوايا وسط القاهرة، ترك عبد الوهاب أثرًا موسيقيًا يحكي قصة صعوده من مطرب شاب قادم من حي باب الشعرية العتيق، باحثًا عن فرصة، إلى أحد أهم روّاد الموسيقى العربية الحديثة.

الخميسي وعبد الصبور مع نوبار باشا 

كان الشاعر عبدالرحمن الخميسي، ابن مدينة بورسعيد، الذي ولد عام 1920، أحد أكثر الوجوه الثقافية تنوعًا وثراءً في مصر خلال القرن العشرين؛ شاعرًا، ومسرحيًا، وموسيقيًا، وصحفيًا، وصوتًا حادًا يحمل هموم الناس ويجيد تحويلها إلى فن حي. وُلد الخميسي وفي داخله حس ثوري مبكر، فاختار أن يعيش بين الناس وفي قلب المدينة، متنقلًا بين شقق وسط القاهرة مستقرًا في شارع نوبار باشا، في قلب وسط القاهرة، حيث كانت الحياة الثقافية تشتعل. هناك، في مقاهي المثقفين وصالات التحرير وبروفات المسرح الصغيرة، صنع الخميسي عالمه الإبداعي الخاص، وقدّم أعمالًا مسرحية وشعرية جريئة وابتكر موسيقى لعدد من أشهر المسرحيات. كان صوتًا اجتماعيًا قبل أن يكون شاعرًا، وفنانًا لا يعترف بالحدود بين الفنون. ترك بصمة إنسانية وفنية عميقة، وجسّد صورة المثقف المصري الحر الذي يعيش الإبداع كما يعيش الحياة نفسها، بقلقها وشغفها وتمردها المستمر.

في ذات البناية التي سكنها الخميسي، انضم إليه الشاعر صلاح عبد الصبور، والذي عُرف عن ارتباطه الوثيق بوسط القاهرة، حتى في الفترات التي لم يكن يسكن فيها داخل قلب المدينة نفسه. وتذكر بعض الشهادات والكتابات التي تناولت سيرته أنه أقام لفترة في شارع نوبار باشا القريب من باب اللوق ودوائر الثقافة والصحافة، وهو موقع كان يناسب طبيعة حياته كشاعر وموظّف ثقافي شغوف بالكتب والحوارات الفكرية. في ذلك الحي الهادئ نسبيًا، والممتد بين ضوضاء وسط البلد وهدوء الأحياء الحكومية القديمة، كان عبدالصبور يقترب يوميًا من المقاهي التي يجتمع فيها الشعراء، ومن دور النشر التي شهدت بدايات دواوينه، ومن وزارة الثقافة التي شكّلت محور عمله.

كانت إقامته هناك جزءًا من علاقة أعمق تربطه بالمدينة نفسها؛ فوسط البلد، بشوارعها الضيقة وأرصفتها المزدحمة، كانت بالنسبة له فضاءً للقراءة والتأمل وكتابة المسرحيات الشعرية التي صنعت مكانته. في شارع نوبار باشا، عاش عبدالصبور مرحلة من أكثر مراحل حياته ثراءً، يحمل كتبه تحت ذراعه ويقطع الطريق نحو عالم يختلط فيه الشعر بالحياة اليومية، ليصوغ منه رؤيته الهادئة والعميقة للإنسان والوجود.

وسط القاهرة في القرن العشرين لم تكن مجرد تجمعات سكنية، بل كانت مهدًا للحياة الثقافية والسياسية والفنية في مصر. عاش فيها كبار الفنانين مثل محمد عبدالوهاب وأم كلثوم، والشعراء مثل صلاح عبدالصبور وعبدالرحمن الخميسي، والسياسيون مثل سعد زغلول ومصطفى النحاس باشا، ليشكلوا عبر عقود ممتدة شبكة من الإبداع والنشاط الاجتماعي والسياسي أعطى زخمًا ثقافيًا للمدينة وشكل معالمها وتراثها. شوارعها ومقاهيها وعماراتها لم تكن فقط مكانًا للسكن والعمل، بل ساحة لصياغة الفن والأدب والموسيقى والمسرح، حيث كانت الأفكار تتلاقى وتُولد أعمال خالدة، وتعكس روح القاهرة النابضة بالحياة. واليوم، تقع على عاتقنا مسؤولية الحفاظ على هذه الذاكرة؛ حماية العمارات التاريخية، وتوثيق القصص، واستمرار سرد حكايات المدينة، لكي تظل وسط القاهرة رمزًا للثقافة والإبداع، وتستمر كحاضنة للأجيال الجديدة التي تبحث عن الإلهام في قلب التاريخ وروح المدينة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أحمدبنداري، صورة أرشيفية
بنداري: إعادة الانتخابات بالخارج في الـ 19 دائرة الملغاة في هذا الموعد
images (92) (16)
مانشستر يونايتد يقلب الطاولة على كريستال بالاس ويقتنص فوزًا ثمينًا في الدوري الإنجليزي
download (2)
ماذا يعني إنشاء منطقة صناعية مستدامة في "اقتصادية قناة السويس"؟
images (92) (15)
هشام يكن لـ "القصة": الزمالك لا يمكن أن يكون مجالًا للتجارب

أقرأ أيضًا

Screenshot_20251130_164944
لنتذكر دائما أن هؤلاء عاشوا في وسط البلد
484
جمعيات الأموال الإلكترونية تعيد هندسة العادات
FB_IMG_1764500543102
"مقلد" يفوز بجائزة مكتبة الإسكندرية فرع الشعر عن ديوانه "رأى وتكلم"
IMG-20251003-WA0029(1)
"كل الرجال ولاد تيت وكل النساء ولاد ستين تيت".. كيف تحوّل الألم الشخصي إلى سرديّة عامة بين الرجال والنساء؟