لم تعد الصحافة في 2025 كما كانت قبل عقد من الزمن، فبين تسارع التكنولوجيا، وصعود الذكاء الاصطناعي، وتراجع الثقة الجماهيرية، تقف المهنة عند مفترق طرق، إذ تحاول الحفاظ على دورها الرقابي وتصارع من أجل البقاء.
وفي ظل التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي عالميًا، تقف الصحافة المصرية في عام 2025 أمام تحديات مركبة فرضتها الثورة الرقمية، وتغير أنماط استهلاك الأخبار، وصعود أدوات الذكاء الاصطناعي، وغيرها.
قضايا النشر تتصدر المشهد
واصلت قضايا النشر فرض ضغوطها على المشهد الصحفي، مع استمرار الحبس الاحتياطي لعدد من الصحفيين البارزين على ذمة قضايا مرتبطة بعملهم المهني، وتجديد حبسهم لفترات ممتدة دون إحالتهم إلى محاكمات فاصلة.
وفي السياق ذاته، شهدت هذه السنة استدعاءات وتحقيقات جديدة مع عدد من الصحفيين، من بينهم رشا قنديل ولينا عطا الله، ومحمد طاهر وعمار علي حسن، على خلفية مواد صحفية قاموا بنشرها.
وفي بداية العام، دعا الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين إلى الإفراج عن سجناء الرأي والصحفيين المحبوسين احتياطيًا، مطالبًا بإصدار قرارات عفو عن المحكوم عليهم في قضايا مرتبطة بحرية الرأي والتعبير.
وأكد نقيب الصحفيين أنه هناك 15 صحفياً تجاوزوا فترات الحبس الاحتياطي المقررة قانونًا بعامين، مشيرًا إلى أن بعضهم رهن الحبس منذ أكثر من خمس سنوات، متقدمًا بمذكرة رسمية إلى النائب العام تضمنت ثلاث مطالب أساسية، أبرزها الإفراج عن الصحفيين المحالين للمحاكمة الجنائية، نقابيين وغير نقابيين، والذين أمضوا أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي.
استمرار حجب بعض المواقع ورفض ترخيص البعض
خلال النصف الأول من عام 2025، استمر حجب عدد من المواقع الإخبارية، سواء التي تبث من داخل مصر أو من خارجها، من بينها موقعي “مدى مصر” و”زاوية ثالثة”، إلى جانب منصات إعلامية أخرى تحاول تقديم محتوى بديل أو ذي طابع نقدي، في استمرار لسياسة تقييد الوصول إلى بعض المصادر الإخبارية.
ووافق المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على منح التراخيص وتقنين الأوضاع القانونية لـ21 موقعًا وتطبيقًا إلكترونيًا، عقب مراجعة الملفات المقدمة والتأكد من استيفائها المعايير والشروط القانونية والمهنية.
واقتصر منح التراخيص على مواقع ومنصات تابعة لمؤسسات صحفية قومية، وامتنع عن ترخيص مواقع صحفية مستقلة تحظى بسمعة مهنية محلية وإقليمية وتؤدي دورًا رقابيًا، من بينها “مدى مصر” و”المنصة” و”فكر تاني”.
أزمة جريدة الطريق
في يونيو 2025، اندلعت أزمة حول وقف صرف بدل التدريب والتكنولوجيا لصحفيي جريدة «الطريق» من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهو قرار مفاجئ أثّر على حقوق مكتسبة للصحفيين.
وجاء القرار رغم التزام الصحفيين بشروط صرف البدل، وبعد تدخل النقابة واجتماع مع رئيس المجلس، تم التوصل إلى حل جزئي للأزمة.
تأخر زيادة البدل
أثار تأخر الإعلان عن زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا حتى نهاية يونيو 2025 قلقًا واسعًا بين الصحفيين، إذ يعتمد العديد منهم على هذا البدل كجزء أساسي من دخلهم لسد احتياجاتهم المعيشية، في ظل تدني الأجور وغياب الدعم المالي الكافي.
مؤقتو الصحف القومية
تعتبر أزمة الصحفيين المؤقتين في الصحف القومية من أكثر الملفات تعقيدًا واستمرارًا في الوسط الصحفي المصري، حيث يعمل المئات من الصحفيين في ظروف هشة تمتد لسنوات دون عقود رسمية أو تأمينات اجتماعية وصحية، رغم التزامهم الكامل بأداء مهامهم اليومية.
وضعت نقابة الصحفيين، هذا الملف على أولوياتها، هذا العام، حيث التقى النقيب بالمؤقتين في عدة اجتماعات، كما شرع المؤقتون في تنظيم حملات ضغط سلمية، تضمنت وقفات واعتصامات أمام النقابة للمطالبة بتسوية عقودهم وفتح باب التعيينات الرسمية، وسط دعم واضح من مجلس النقابة الذي تواصل مع الجهات المعنية، بما في ذلك الهيئة الوطنية للصحافة، لمناقشة حلول عملية.
وأكدت النقابة أن تسوية أوضاع المؤقتين أولوية قصوى، وأن أي تأخير يزيد من هشاشة بيئة العمل ويقوض ممارسة الصحفيين لمهنتهم بكفاءة، ضمن استراتيجية نقابية لتعزيز الاستقرار المهني وتقليص الممارسات غير العادلة في القطاع الصحفي.
أزمة البوابة نيوز
اندلعت أزمة جريدة البوابة نيوز نتيجة عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور على الصحفيين والعاملين بالمؤسسة، ما دفعهم إلى تنظيم اعتصام احتجاجي للمطالبة بحقوقهم المالية والمهنية.
أحال مجلس نقابة الصحفيين، في 28 ديسمبر 2025، عدة من مسؤولي تحرير جريدة البوابة نيوز إلى التحقيق النقابي بسبب الامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور وتعطيل صرف رواتب الصحفيين.
وأصدرت النقابة دعوى قضائية لوقف أي إجراءات تصفية مخالفة لقانون العمل، وخاطبت وزارة العمل والتأمينات الاجتماعية والمجلس الأعلى للإعلام لضمان تنفيذ الحقوق المالية للصحفيين، مؤكدًا دعمه للمطالب القانونية للزملاء والسعي لحلول شاملة تحفظ استقرار المؤسسة وتحمي الحقوق المهنية والمادية.
أزمة جريدة الفجر
تواجه جريدة الفجر أزمة حادة بعد توقف الطباعة الورقية وتعليق صرف المرتبات منذ فترة طويلة، ما ترك الصحفيين والعاملين في حالة من عدم اليقين، إذ أكدواحرصهم على الوصول إلى حلول عادلة تضمن حقوقهم وتحافظ على استقرارهم الوظيفي، في ظل استمرار أزمة توقف الطباعة الورقية وتعليق الرواتب منذ أشهر، وما ترتب على ذلك من آثار مهنية ومعيشية صعبة.
توصيات لصحافة أفضل
يوصي التقرير نصف السنوي الصادر عن المركز الإقليمي للحقوق والحريات بمجموعة من التدابير العاجلة لتعزيز حرية الصحافة وحماية حقوق الصحفيين في مصر، تشمل الإفراج عن الصحفيين المحبوسين احتياطياً، وإصدار قوانين تحظر العقوبات السالبة في قضايا النشر، وتفعيل قانون حرية تداول المعلومات، وتعديل الأجور الأساسية للصحفيين بما يتوافق مع الحد الأدنى للأجور، وزيادة البدلات السنوية بما يتناسب مع التضخم.
وأوصى التقرير أيضًا بضرورة ضمان الحق في التمثيل النقابي خلال التحقيقات والمحاكمات المهنية. كما دعا التقرير إلى توسيع نطاق تراخيص المواقع المستقلة، وتعيين الصحفيين المؤقتين في الصحف القومية لضمان استقرار بيئة العمل، ووقف حجب المواقع المستقلة، والتوقف عن الملاحقات الأمنية والقضائية للصحفيين، وتنفيذ توصيات المؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين، بما يعزز حرية التعبير والتعددية الإعلامية.
أكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تقريرها الصادر في أغسطس الماضي، ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لضمان حرية الصحافة واستقلالها في مصر، مشددة على وقف استخدام نيابة أمن الدولة العليا وأدوات مكافحة الإرهاب في التعامل مع قضايا الصحافة والنشر، ورفع الحجب المفروض على المواقع المستقلة مثل “مدي مصر”، “المنصة” و”زاوية ثالثة” لضمان وصول الجمهور للمحتوى الإعلامي الحر.
وطالبت المبادرة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم، ومراجعة القضايا المقامة ضدهم لضمان التزامها بالمعايير الدولية، إضافة إلى وقف إدراج الصحفيين في الخارج ضمن قوائم الإرهاب وممارسة القمع العابر للحدود.