قال خالد البلشي، نقيب الصحفيين، إن نقابة الصحفيين تابعت باهتمام بالغ المقترحات المقدمة إلى لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بـمجلس الشيوخ المصري، وعلى رأسها الاقتراح برغبة المقدم من النائب ياسر جلال بشأن اشتراط الحصول على إذن مسبق للتصوير، والاقتراح المقدم من النائب ناجي الشهابي المتعلق بضبط الأداء المهني لبعض الممارسات الصحفية والإعلامية.
وأوضح “البلشي”، خلال مشاركته في اجتماع لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس، الأحد، أن المادة 12 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام سبق أن فرضت إذنًا مسبقًا على التصوير في الشارع، واصفًا ذلك بأنه كان كارثة على العمل الصحفي، مضيفًا أنه عندما حرمنا من تغطية قضايا الحياة العامة، انتقلنا إلى صحافة الجنازات.
معارضة توصيات المؤتمر العام
وأكد نقيب الصحفيين أن المقترحات المطروحة لفرض قيود على التصوير والنشر تتعارض مع توصيات المؤتمر العام السادس للنقابة، الذي يمثل الإرادة الجماعية للصحفيين، كما تتناقض مع مخرجات لجنة تطوير الإعلام الحكومية، التي تضم ممثلين عن الهيئات والجهات والنقابات المعنية بالعمل الصحفي، والتي أوصت بإعادة النظر في القيود الواردة بالمادة 12، لا بتوسيعها.
وشدد “البلشي” على أن الحياة الخاصة للمواطنين مقدسة ومصونة، وأن النقابة من أوائل المدافعين عنها، مشيرًا إلى إصدار بيانات متكررة تحث الصحفيين على الالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية، وعدم انتهاك الخصوصية في تغطيات الجنازات والعزاءات أو قضايا التعدي على الأطفال والتنمر، وغيرها من الوقائع التي تمس الحياة الخاصة.
انتهاك الحياة الخاصة جريمة
وأضاف أن انتهاك حرمة الحياة الخاصة جريمة من أخطر الجرائم في ميزان المهنة، مؤكدًا أن النقابة تتصدى لأي ممارسات تمس كرامة المواطنين أو تنتهك خصوصيتهم، سواء صدرت عن صحفيين أو غيرهم.
وفيما يتعلق بالإطار القانوني، قال البلشي إن تحويل التصور الخاص باشتراط الإذن المسبق إلى قاعدة عامة تحكم ممارسة الحق في المجال العام يثير إشكاليات دستورية وحقوقية جدية، موضحًا أن الفقه الدستوري يميز بين تنظيم الحق والرقابة السابقة عليه، وأن الرقابة السابقة تتحقق عندما تصبح ممارسة الحق مرهونة بموافقة أو إذن قبل وقوع الفعل التعبيري أو التوثيقي، بما يجعل أصل الحرية خاضعًا لإرادة إدارية مسبقة.
وأشار إلى أن الدستور المصري يكفل، وفقًا للمادة 65، حرية الفكر والرأي والتعبير بكافة وسائله، كما تنص المادة 70 على حرية الصحافة وسائر وسائل الإعلام، وتحظر المادة 71 فرض رقابة على وسائل الإعلام أو تعطيلها إلا في حالات استثنائية وبحكم قضائي، فيما تقرر المادة 68 أن المعلومات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها حق تكفله الدولة وينظمه القانون.
قيد سابق على ممارسة الحق
وأكد “البلشي” أن هذه النصوص تقر بأن الحرية هي الأصل، وأن القيود استثناء محدود يخضع لمعياري الضرورة والتناسب، ولا يجوز أن يمتد إلى جوهر الحق أو يفرغه من مضمونه. كما لفت إلى أن النقاش يرتبط كذلك بالتزامات مصر الدولية، وعلى رأسها المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، التي تكفل حرية التماس المعلومات وتلقيها ونقلها بأي وسيلة.
وقال إن توثيق المواطن للأحداث حق وليس جريمة، خاصة في قضايا الفساد أو المخالفات أو الأحداث الطارئة، معتبرًا أن اشتراط الإذن المسبق في المجال العام يمثل قيدًا سابقًا على ممارسة الحق، وقد يحول دون توثيق الوقائع، بما يؤثر على شفافية المجال العام وقدرة المجتمع على المساءلة.
وأوضح أن هناك بالفعل حزمة من التشريعات التي تحمي الحياة الخاصة، لكنها تحتاج إلى تفعيل، مؤكدًا أن النقابة تمتلك مواثيق وقواعد مهنية تنظم العمل الصحفي وتحمي الخصوصية، وتخضع لآليات محاسبة عبر لجان التحقيق والتأديب التي تملك توقيع جزاءات تصل إلى الشطب من جداول النقابة.
وأشار إلى تعاون شعبة المصورين الصحفيين بالنقابة مع الجهات المعنية لوضع إطار تنظيمي ومدونات سلوك مهنية تراعي خصوصية التصوير في الأماكن العامة والخاصة، إلى جانب إعداد مقترح متكامل لميثاق شرف صحفي يواكب التطورات التكنولوجية وينظم التعامل مع المحتوى الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي.
ودعا نقيب الصحفيين إلى حوار مجتمعي موسع قبل إقرار أي تعديلات تشريعية، بمشاركة نقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لضمان تحقيق التوازن بين حماية الحقوق والحريات وحق المجتمع في المعرفة، مؤكدًا أن حرية التعبير وتداول المعلومات التزام دستوري وحقوقي يجب أن يكون أي تنظيم خادمًا له، لا بديلًا عنه أو شرطًا سابقًا عليه.