أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بدر الدين عطية

التبديل الثالث.. بخروج سيد المشاغب ودخول أحمد دومة

كالعادة وللأسف الشديد مع حدوث “شبه” انفراجة لملف المعتقلين السياسيين ومع كل بارقة أمل تنتاب الجميع تزامناً مع إخلاء سبيل العشرات منهم لا تمضي بضع ساعات إلا وقد حل محلهم آخرين، وكأن ما فشلت الحكومة في تحقيقه في مجال السياحة من الوصول الى نسبة الاشغال الكاملة في الفنادق نجحت في الوصول اليه عبر بوابة مصلحة السجون أو أن هناك من يسعى سعياً حثيثاً “لتقفيل التارجيت” والوصول إلى تحقيق نسبة أرباح سنوية مجزية من وراء هذا الملف.

فبمجرد الإعلان عن إخلاء سبيل عدد من المعتقلين أبرزهم على سبيل المثال لا الحصر نيرمين حسين وشريف الروبي وسيد المشاغب، تم الاعلان عن حبس مجموعة أخرى إحتياطياً أبرزهم أحمد دومة الذي تكرر معه ما حدث من قبل للروبي واسماعيل الاسكندراني وغيرهما، ليثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن مفهوم الحرية هنا لم يعد هو ذلك المفهوم الذي كان يعبر عن بعض الاتجاهات الفلسفية التي أرسى قواعدها أفلاطون وأرسطو مروراً بجان جاك روسو وصولاً إلى سارتر، بل أصبح مجرد “فترة راحة” بين قضيتين، وإن كان البعض يظن أن بخروجه من السجن أصبح حراً، فربما لم يقرأ جيداً السطر الأخير في قرار إخلاء سبيله بأنه “تراعى الشروط والاحكام”، أو أن من بيده الأمر قرر فجأة الاستعاضة عن قانون الاجراءات الجنائية بقوانين “فيفا” في استبدال اللاعبين.

وبالنظر إلى الاتهامات التي وجهت إلى دومة بتكدير السلم العام بناء على مقال كتبه تحت عنوان “سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن”، ذلك العنوان الذي يبدو أنه قد أثار حفيظة البعض لدرجة أن “الدولة” قررت دعوته شخصيًا للتأكد من دقة المعلومات الواردة في المقال، غير أن المثير للدهشة أن “السلم العام” في بلادنا أصبح “نومه خفيف” لدرجة مرعبة، فكلمة واحدة من كاتب أو تنهيدة من مواطن أصابه الضيق قليلاً كفيلة بإيقاظه مفزوعاً من نومه وتكديره، ليطلب تعويضاً نفسياً في صورة حبس احتياطي أربعة أيام قابلة للتجديد “حتى يشاء الله والسيد رئيس النيابة”.

أخبار ذات صلة

17f928458b1472e5b42069cad98651dd-750x375
خاص لـ”القصة”..أحمد حمودة يكشف كواليس أزمة الأهلي 7 مباريات بلا فوز و”غرفة الملابس” كلمة السر
خالد علي
تجديد حبس أحمد دومة 15 يومًا
كتاب ألغام الهوية
دار رؤية تعلن صدور "ألغام الهوية" للباحث هاني نسيره

وعلى سيرة الأماكن التي لا يُنسى عنوانها، يأتي سيد المشاغب وهو واحد من الشباب الذي قد تتفق أو تختلف معه إلا أنك لن تستطيع أن تنكر “الكاريزما” التي يتمتع بها دون غيره، فسيد الذي كان يمثل القدوة للكثير من أبناء مجموعات الألتراس للدرجة التي جعلت الكثير منهم يتخذ اسم مستخدم مشابهاً “لمشاغب 123” وهو اسم المستخدم الخاص بسيد قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً حينما كانت “المنتديات” هي وسيلة التواصل الأبرز، بل وكان الكثير منهم يهرع إلى لقاءه عند زيارته لأي من محافظات مصر المختلفة ما جعله بمثابة “الأيقونة” لدى الكثيرين، حتى تحول بين ليلة وضحاها من قائد لمدرجات الدرجة الثاثة يمين موطن مشجعي “نادي الزمالك” إلى معتقل على خلفية حزمة من القضايا المتشابكة التي أثبتت أن في مصر “الثوابت” لا تتغير، قد يتغير المدربون ويرحل اللاعبون للاحتراف وتحل مجالس الإدارات وتبنى ملاعب جديدة، إلا أن سيد ظل قابعاً في زنزانته لمدة قاربت على الأحد عشر عاماً.

قضيته التي بدأت بـ “تدافع” عند بوابة ملعب الدفاع الجوي، انتهت به في نفق مظلم من القضايا التي بدت وكأنها “تتكاثر” عبر عملية “انشطار أميبي” ليخرج من قضية “تخريب”، يجد “تنظيم وايت نايتس” ثم انضمام لجماعة إرهابية وما إن تنتهي مدد الأحاكم الصادرة بحقه، حتى يظهر له قضية “تدوير” جديدة كأنه في لعبة يتجاوز فيها المراحل تلو الأخرى أملاً في الوصول لمرحلة “الوحش” وتقفيل تلك اللعبة السخيفة.

المثير للسخرية في مشهد “سيد المشاغب” و”أحمد دومة” هو هذا التداخل العجيب بين الكرة والسياسة والأدب في مصر حتى صار الوضع سمك لبن تمر هندي، الكاتب يسجن بجانب المشجع والمحامي يسجن بجانب الموكل والمسلم يسجن بجانب المسيحي بتهمة الإنضمام لجماعة ارهابية، إنها “الوحدة الوطنية” في أبهى صورها خلف القضبان، ليصبح السجن في وعينا الجمعي ليس مكاناً للعقاب فحسب، بل هو “صالون ثقافي” حضوره إجباري، فلك أن تتخيل “سيد المشاغب” وهو يشرح لـ “أحمد دومة” خطة 4-4-2 وكيفية التعامل مع “تكتلات الدفاع”، بينما يقوم دومة بإلقاء قصيدة عن “بخت الي بات مغلوب” إنه عبث لم يستطع “صامويل بيكيت” نفسه أن يتخيله في مسرحياته.

ختاماً ربما لم أكن يوما مؤمناً بالأفكار السياسية التي يؤمن بها سيد أو دومة أو غيرهما إلا انني آمنت بحريتهما وحرية آلاف المجهولين التي غيبتهم أسوار السجون، آمنت بحرية الكاتب والسياسي والملحن والداعية والقس ومشجع كرة القدم أيا كان انتماءه، وبينما يقضي سيد المشاغب تلك الساعات في انتظار أن تطأ قدمه “الأسفلت” ويعود أحمد دومة لقياس نمرته بالشبرين وقبضة اليد الواحدة، تظل الحقيقة الوحيدة في بلادنا، أن الكلمة والهتاف لهما ثمن باهظ جداً، ثمن قد يدفعه الإنسان من عمره وهو يبتسم بمرارة، لأنه يدرك أن السجن الحقيقي هو أن تعيش في دولة تخاف من “مقال” وتنتقم من “مشجع” يكتم الأنفاس متضرعاً إلى الله أن تمر تلك الساعات على خير ويخرج من محبسه لا ليعود إلى المدرجات من جديد فلم يعد هناك وقت للعب، بل لقضاء أطول وقت ممكن في أحضان بنيه وزوجته فكم كان الحديد “مش جدع” حينما استطاع حرمانه منهم على مدار أحد عشر عاماً، وربما لم يعد أمامه من أهداف أهم من محاولة استدراك ما ضاع من مستقبله بفعل فاعل أراد الله أن يصدر بحقه حكماً بالسجن بتهمة سب وقذف الإعلامي عمرو أديب في نفس اليوم الذي صدر فيه القرار بإخلاء سبيل سيد المشاغب.

كالعادة، وللأسف الشديد، مع حدوث “شبه” انفراجة في ملف المعتقلين السياسيين، ومع كل بارقة أمل تنتاب الجميع تزامنًا مع إخلاء سبيل العشرات منهم، لا تمضي بضع ساعات إلا وقد حلّ محلهم آخرون، وكأن ما فشلت الحكومة في تحقيقه في مجال السياحة من الوصول إلى نسبة الإشغال الكاملة في الفنادق، نجحت في الوصول إليه عبر بوابة مصلحة السجون، أو أن هناك من يسعى سعيًا حثيثًا لـ”تقفيل التارجت” وتحقيق نسبة أرباح سنوية مجزية من وراء هذا الملف.
فبمجرد الإعلان عن إخلاء سبيل عدد من المعتقلين، أبرزهم على سبيل المثال لا الحصر: نيرمين حسين، وشريف الروبي، وسيد المشاغب، تم الإعلان عن حبس مجموعة أخرى احتياطيًا، أبرزهم أحمد دومة، الذي تكرر معه ما حدث من قبل للروبي وإسماعيل الإسكندراني وغيرهما، ليثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن مفهوم الحرية هنا لم يعد هو ذلك المفهوم الذي عبّرت عنه بعض الاتجاهات الفلسفية التي أرسى قواعدها أفلاطون وأرسطو، مرورًا بجان جاك روسو، وصولًا إلى سارتر، بل أصبح مجرد “فترة راحة” بين قضيتين.
وإن كان البعض يظن أنه بخروجه من السجن أصبح حرًا، فربما لم يقرأ جيدًا السطر الأخير في قرار إخلاء سبيله، بأنه “تُراعى الشروط والأحكام”، أو أن من بيده الأمر قرر فجأة الاستعاضة عن قانون الإجراءات الجنائية بقوانين “فيفا” في استبدال اللاعبين.
وبالنظر إلى الاتهامات التي وُجّهت إلى دومة بتكدير السلم العام، بناءً على مقال كتبه تحت عنوان “سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن”، وهو عنوان يبدو أنه أثار حفيظة البعض لدرجة أن “الدولة” قررت دعوته شخصيًا للتأكد من دقة المعلومات الواردة فيه، غير أن المثير للدهشة أن “السلم العام” في بلادنا أصبح “نومه خفيفًا” لدرجة مرعبة، فكلمة واحدة من كاتب، أو تنهيدة من مواطن أصابه الضيق قليلًا، كفيلة بإيقاظه مفزوعًا من نومه وتكديره، ليطلب تعويضًا نفسيًا في صورة حبس احتياطي أربعة أيام قابلة للتجديد “حتى يشاء الله والسيد رئيس النيابة”.
وعلى سيرة الأماكن التي لا يُنسى عنوانها، يأتي سيد المشاغب، وهو واحد من الشباب الذي قد تتفق أو تختلف معه، إلا أنك لن تستطيع إنكار “الكاريزما” التي يتمتع بها دون غيره. فسيد، الذي كان يمثل القدوة للكثير من أبناء مجموعات الألتراس، لدرجة جعلت الكثير منهم يتخذ اسم مستخدم مشابهًا “لمشاغب 123″، وهو اسم المستخدم الخاص بسيد قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديدًا حينما كانت “المنتديات” هي وسيلة التواصل الأبرز.
بل وكان الكثير منهم يهرع إلى لقائه عند زيارته لأي من محافظات مصر المختلفة، ما جعله بمثابة “أيقونة” لدى الكثيرين، حتى تحوّل بين ليلة وضحاها من قائد لمدرجات الدرجة الثالثة يمين، موطن مشجعي نادي الزمالك، إلى معتقل على خلفية حزمة من القضايا المتشابكة، التي أثبتت أن في مصر “ثوابت” لا تتغير؛ قد يتغير المدربون، ويرحل اللاعبون للاحتراف، وتُحلّ مجالس الإدارات، وتُبنى ملاعب جديدة، إلا أن سيد ظل قابعًا في زنزانته لمدة قاربت الأحد عشر عامًا.
قضيته التي بدأت بـ”تدافع” عند بوابة ملعب الدفاع الجوي، انتهت به في نفق مظلم من القضايا التي بدت وكأنها “تتكاثر” عبر عملية “انشطار أميبي”، ليخرج من قضية “تخريب” ليجد نفسه في “تنظيم وايت نايتس”، ثم انضمام لجماعة إرهابية، وما إن تنتهي مدد الأحكام الصادرة بحقه، حتى تظهر له قضية “تدوير” جديدة، كأنه في لعبة يتجاوز فيها المراحل تلو الأخرى، أملًا في الوصول إلى مرحلة “الوحش” وتقفيل تلك اللعبة السخيفة.
المثير للسخرية في مشهد “سيد المشاغب” و”أحمد دومة” هو هذا التداخل العجيب بين الكرة والسياسة والأدب في مصر، حتى صار الوضع “سمك لبن تمر هندي”. الكاتب يُسجن بجانب المشجع، والمحامي يُسجن بجانب موكله، والمسلم يُسجن بجانب المسيحي بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية. إنها “الوحدة الوطنية” في أبهى صورها خلف القضبان.
ليصبح السجن في وعينا الجمعي ليس مكانًا للعقاب فحسب، بل “صالونًا ثقافيًا” حضوره إجباري؛ فلك أن تتخيل “سيد المشاغب” وهو يشرح لـ”أحمد دومة” خطة 4-4-2 وكيفية التعامل مع “تكتلات الدفاع”، بينما يقوم دومة بإلقاء قصيدة عن “بخت اللي بات مغلوب”. إنه عبث لم يستطع “صامويل بيكيت” نفسه أن يتخيله في مسرحياته.
ختامًا، ربما لم أكن يومًا مؤمنًا بالأفكار السياسية التي يؤمن بها سيد أو دومة أو غيرهما، إلا أنني آمنت بحريتهما وحرية آلاف المجهولين الذين غيّبتهم أسوار السجون. آمنت بحرية الكاتب، والسياسي، والملحن، والداعية، والقس، ومشجع كرة القدم، أيًا كان انتماؤه.
وبينما يقضي سيد المشاغب تلك الساعات في انتظار أن تطأ قدمه “الأسفلت”، ويعود أحمد دومة لقياس نمرته بالشبرين وقبضة اليد الواحدة، تظل الحقيقة الوحيدة في بلادنا أن الكلمة والهتاف لهما ثمن باهظ جدًا، ثمن قد يدفعه الإنسان من عمره وهو يبتسم بمرارة، لأنه يدرك أن السجن الحقيقي هو أن تعيش في دولة تخاف من “مقال” وتنتقم من “مشجع”.
يكتم أنفاسه متضرعًا إلى الله أن تمر تلك الساعات على خير، ويخرج من محبسه، لا ليعود إلى المدرجات من جديد، فلم يعد هناك وقت للعب، بل لقضاء أطول وقت ممكن في أحضان أبنائه وزوجته. فكم كان الحديد “مش جدع” حين استطاع حرمانه منهم على مدار أحد عشر عامًا.
وربما لم يعد أمامه من أهداف أهم من محاولة استدراك ما ضاع من مستقبله، بفعل فاعل، أراد الله أن يصدر بحقه حكمًا بالسجن بتهمة سبّ وقذف الإعلامي عمرو أديب، في نفس اليوم الذي صدر فيه القرار بإخلاء سبيل سيد المشاغب.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مدحت الزاهد
مدحت الزاهد يكشف موعد انتخاب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
260-160x160 (1)
التبديل الثالث.. بخروج سيد المشاغب ودخول أحمد دومة
وزير الخارجية صحبة نظيره الباكستاني
الوساطة الثنائية وهدنة الأسبوعين.. قراءة في فرص التهدئة بين أمريكا وإيران
إيران
بعد الهدنة الأمريكية الإيرانية.. هل يحسم الصراع في المنطقة؟

أقرأ أيضًا

محمد نور
كيف أدارت الحكومة مواردها الاقتصادية أثناء الحرب؟
FB_IMG_1775686913637
بعد ألف ضحية.. عمرو بدر يطالب بدور مصري حاسم وسريع تجاه لبنان
أحمد منتصر
كيف غيرت الحرب موازين القوى في الشرق الأوسط؟
عصام سلامة
استراتيجية “الفوضى المصنوعة”.. تفكيك شيفرة الهجوم على قنصلية إسطنبول وتفجير كنيس طهران