أثار بيان مجلس القضاء الأعلى، برئاسة المستشار أحمد رفعت، رئيس محكمة النقض، الصادر مساء السبت بشأن قضية لينا عطا الله، رئيس تحرير موقع «مدى مصر»، تساؤلات حول ما أورده بشأن «التنازل عن الحق في الاستئناف». إذ ذكر البيان أن لينا وقّعت على ورقة تتنازل بموجبها عن حقها في استئناف الحكم الصادر ضدها بتغريمها 3 ملايين جنيه، بتهمة إدارة موقع إلكتروني دون الحصول على ترخيص، وهو ما أكد قانونيون عدم جوازه.
أسعد هيكل: لم يرد في «الإجراءات الجنائية» تنازل عن الاستئناف
قال المحامي أسعد هيكل إنه لم يرد في قانون الإجراءات الجنائية أي نص يتعلق بتنازل المتهم عن حقه في استئناف الحكم الصادر ضده، بل على العكس من ذلك، فإن أي تنازل من هذا النوع يقع باطلًا لمخالفته نصوص الدستور، التي تضمنت مبدأ التقاضي على درجتين، واستئناف الأحكام.
وأضاف هيكل، في تصريحات خاصة، أن البيان الصادر عن مجلس القضاء الأعلى لم يحظَ بقناعة الرأي العام، وكذلك كثير من المحامين ورجال القانون، حسب تعبيره.
وأوضح أنه كان يجب إجراء تحقيق فيما حدث في قضية لينا عطا الله من انتهاكات لحقوق الدفاع، نسبها فريق الدفاع إلى رئيس المحكمة، للوقوف على حقيقة ما جرى. وتابع: «أعتقد أنه لو تقدم فريق الدفاع عن رئيس تحرير مدى مصر منذ البداية بمذكرة في هذا الصدد، لكان مجلس القضاء الأعلى قد اتخذ إجراءً للتحقيق بشأنها».
وأردف هيكل: «على اعتبار أن أي متهم تنازل عن الاستئناف على الحكم الصادر ضده، فلا يوجد في القانون ما يمنعه من العدول عن تنازله عن الاستئناف، والطعن مجددًا على الحكم خلال 10 أيام من صدوره». مشددًا على أن ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع مبادئ مستقرة في إقامة العدل.
ياسر سعد: الاستئناف أحد ضمانات العدالة
من جانبه، قال المحامي ياسر سعد إن القانون لا يتضمن إمكانية تنازل المحكوم عليه عن حقه في الاستئناف، باعتباره إحدى درجات التقاضي الثابتة والمعروفة، وأحد أهم ضمانات العدالة التي لا يمكن التنازل عنها.
وأضاف سعد، في تصريحات خاصة، أن هناك تشريعين رئيسيين ينظمان الاستئناف على الأحكام في القانون المصري، وفقًا لطبيعة الدعوى، سواء كانت مدنية أو جنائية. وأوضح أن الاستئناف في المواد المدنية والتجارية يخضع لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، وتحديدًا المواد من 219 إلى 240.
وتابع: «تبلغ مدة الاستئناف في الأحكام العادية 40 يومًا من تاريخ صدور الحكم، و5 أيام في الأحكام المستعجلة، بينما تصل إلى 60 يومًا بالنسبة للنائب العام، و15 يومًا في قضايا الأحوال الشخصية، و8 أيام للأوامر الوقتية».
وأشار سعد إلى أنه فيما يتعلق بالمواد الجنائية، ينظم الاستئناف قانون الإجراءات الجنائية، والقانون رقم 1 لسنة 2024، الذي أقر نظام استئناف أحكام الجنايات على درجتين. ولفت إلى أن مدة الاستئناف في الجنح والمخالفات تبلغ 10 أيام من تاريخ النطق بالحكم الحضوري أو إعلان الحكم الغيابي، وتصل إلى 30 يومًا بالنسبة للنائب العام، بينما حدد القانون مدة استئناف أحكام الجنايات بـ40 يومًا للمتهم و60 يومًا للنائب العام.
يُذكر أن فريق دفاع «مدى مصر» توجه، أمس الأحد، لتقديم استئناف على الحكم الصادر ضد رئيس تحرير الموقع، ولم يتلقَّ ردًا من المحكمة حتى نهاية اليوم.
كما تقدم فريق الدفاع بشكوى، الثلاثاء الماضي، إلى رئيس محكمة القاهرة الجديدة، عقب انتهاء جلسة المحاكمة، وأخرى يوم الخميس الماضي، بموجب خطاب مسجل بعلم الوصول، إلى مساعد وزير العدل للتفتيش القضائي، ضد القاضي رئيس محكمة جنح القاهرة الجديدة.
وطالب فريق الدفاع بالتحقيق في الوقائع التي شهدتها الجلسة وسردها بالتفصيل، والتي تضمنت رفض تمكين الدفاع من الاطلاع على أوراق الدعوى، وتعمد عقد جزء من الجلسة في غير علانية، دون مسوغ قانوني، بعد إخلاء القاعة، وندب محامٍ للدفاع عن المتهمة رغم رفضها ورفض دفاعها ذلك، وتمسكها بمحاميها الموكل الحاضر معها، فضلًا عن رفض إثبات اعتراضاتهم في محضر الجلسة، ورفض إثبات طلب رد القاضي في المحضر ذاته.
كما شملت الوقائع، بحسب الشكوى، تلاوة القاضي وقائع على خلاف الحقيقة وإثباتها بمحضر الجلسة، تمثلت في نسبة طلب إلى المحامي المنتدب، رغم أنه لم يتلُه أو يدفع به أو ينبس بكلمة واحدة.