هيمنت طلبات رفع الحصانة البرلمانية على جانب من أعمال البرلمان المصري خلال دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الحالي، إذ تلقى مجلسا النواب والشيوخ عدة طلبات مقدمة من النائب العام لاتخاذ إجراءات بحق عدد من الأعضاء، إلا أن جميعها انتهى إلى الرفض أو الحفظ.
مجلس الشيوخ يرفض طلبين لرفع الحصانة
وشهد مجلس الشيوخ حالتين لطلبات رفع الحصانة البرلمانية خلال دور الانعقادن ففي جلسة 12 مايو الماضي، برئاسة المستشار عصام فريد، رفض المجلس طلبًا لرفع الحصانة عن النائب محمد مصطفى في قضية تتعلق بالميراث، بعدما تبين انتهاء النزاع بالتصالح بين أطرافه، وهو ما انتفت معه مبررات الاستمرار في نظر الطلب.
وفي جلسة أخرى عقدت يوم 22 يونيو، رفض المجلس طلبًا جديدًا لرفع الحصانة عن أحد أعضائه، دون الإفصاح عن هويته، بعدما انتهى إلى عدم استيفاء الطلب للاشتراطات القانونية والإجرائية المنصوص عليها في اللائحة الداخلية.
مجلس النواب يحفظ طلبًا لعدم استيفاء الشروط
وعلى النهج ذاته، أعلن ررئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم، ورود طلب من النائب العام لرفع الحصانة عن أحد أعضاء المجلس، موضحًا أنه أحيل إلى مكتب المجلس لفحصه وفقًا للإجراءات المقررة.
وأكد بدوي ان مكتب المجلس انتهى إلى حفظ الطلب لعدم استيفائه أحد الشروط الجوهرية التي أوجبتها اللائحة الداخلية، ليتم عرض الأمر على المجلس دون الكشف عن اسم النائب المعني، مع إخطاره بالقرار بصورة سرية، التزامًا بالضوابط القانونية المنظمة لمثل هذه الحالات.
ضوابط تحكم إجراءات رفع الحصانة
وينظم الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات رفع الحصانة البرلمانية، بما يحقق التوازن بين حماية استقلال العضو البرلماني وضمان عدم تعطيل العدالة.
وتنص المادة (356) من اللائحة الداخلية على أنه لا يجوز، في غير حالة التلبس، اتخاذ أي إجراء جنائي ضد عضو مجلس النواب في قضايا الجنايات أو الجنح أثناء دور الانعقاد، سواء في مرحلة التحقيق أو الإحالة إلى المحاكمة، إلا بعد الحصول على إذن مسبق من المجلس، أما في غير أدوار الانعقاد، فيختص مكتب المجلس بمنح الإذن، على أن يُخطر المجلس بالإجراء في أول جلسة تالية.
وحددت المادة (357) من اللائحة مجموعة من الشروط الواجب توافرها في طلب رفع الحصانة، من بينها أن يكون مقدمًا من النائب العام أو المدعي العام العسكري، وأن يتضمن وصفًا واضحًا للواقعة المنسوبة إلى العضو، والمواد القانونية المنطبقة عليها، ورقم القضية، والإجراءات التي تم اتخاذها، إلى جانب المستندات المؤيدة للطلب.
ونظمت المادة ذاتها إجراءات طلبات الدعاوى المباشرة، واشترطت توافر الصفة والمصلحة، والحصول على موافقة النائب العام، وإرفاق المستندات المؤيدة.
وبمجرد ورود الطلب، يحيله رئيس المجلس إلى مكتب المجلس لفحص مدى استيفائه للشروط الشكلية والقانونية. فإذا تبين عدم اكتمالها، يُحفظ الطلب ويُعرض على المجلس دون الإفصاح عن اسم العضو، وفقًا للمادة (358) من اللائحة، أما إذا استوفى الطلب جميع الشروط، فيُحال إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية لإعداد تقرير بشأنه، قبل عرضه على الجلسة العامة لاتخاذ القرار النهائي.