أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

"الهدف سودان بلا ذاكرة"

رئيس تحرير صحيفة سودانية لـ”القصة”: يقتلون بلادنا ببطء.. وهذه الحرب صنعت لتمتد

كشف الكاتب الصحفي السوداني عبد الباقي جبارة رئيس تحرير صحيفة ترياق نيوز، واحدة من أخطر الشهادات التي خرجت من قلب الحرب السودانية منذ اندلاعها، ليس بوصفه محللاً سياسياً، ولا طرفاً من أطراف الصراع، بل كعين صحفية عاشت الأحداث لحظة بلحظة، رأت الخراب يتشكل، ورأت الدولة تتفكك، ورأت كيف تتحول الحقيقة إلى هدف مطلوب قتله.

وفي حديث خاص لـ”القصة”، استعرض شهادته كاملة، بكل ما فيها من تفاصيل صادمة، من قراءة أسباب الحرب، مروراً بانهيار الإعلام، وصولاً لتحول السودان إلى مساحة بلا ذاكرة، وبلا دولة.

بلد يُقتل ببطء

الإعلام يُستهدف أولًا

أخبار ذات صلة

6221468369110202511210943124312
لماذا انخفضت أسعار السيارات المستعملة؟
images (92) (14)
تعادل قاتل يحرم الزمالك من الصدارة أمام كايزر تشيفز في الكونفدرالية
تت
الدكتور علي أيوب: امتناع "الوطنية للانتخابات" عن تقديم محاضر الفرز يهدد سلامة النتائج ويمنح المحكمة حق إبطالها

قال عبد الباقي جبارة في بداية حديثه لـ”القصة”، إن السودان اليوم يعيش واحدة من أعقد الحروب في تاريخه؛ حرب لم تبدأ فجأة، ولم تنته في مكان، ولم يعد ممكناً وصفها بأنها مجرد “صراع على السلطة” بين الجيش والدعم السريع، بل — كما يقول —هي حرب صنعت لكي تمتد، ولكي يفقد الناس ذاكرتهم.

قبل أن يروي شهادته، يحدد السياق: “الحرب هذه ما بدأت في 15 أبريل 2023 لا دي بدأت من اليوم الأول بعد سقوط نظام البشير في 2019… كانت حربا تمشي ببطء، كأنها نار تحت الرماد”.

هكذا يبدأ جبارة شهادته، مؤكدًا أن ما نراه اليوم ليس انفجاراً مفاجئاً، بل نتيجة سلسلة من التحولات السياسية والأمنية والمدعومة خارجياً.

حرب بلا تاريخ.. وحقيقة لم يفهمها العالم

قال جبارة: “في كثيرين يتفكرون أن  الحرب بين الجيش والدعم السريع بدأت فجأة… لكن الحقيقة إنها كانت جاهزة، اتبنت، واتحضرت الراعي الخارجي موجود، والوقود الداخلي موجود… واللحظة المناسبة بس كانت ناقصة”.

وشرح أن الصراع قائم على مستويين: 1) صراع داخلي على السلطة والثروة، بعد سقوط البشير السودان كان واقف بين معسكرين: – أشخاص يريدون تبني دولة – وأشخاص يريدون ترجع للدولة القديمة… دولة الكيزان

وأضاف: “البلد كلها كانت معبأة، السلاح موجود في كل يد والاحتقان وصل مرحلة الانفجار”.

صراع خارجي.. تشكيل جديد للمنطقة

هنا يقول جبارة جملة خطيرة: “الحرب دي ما حرب داخلية بس… الخليج، أوروبا، أمريكا، روسيا… كلهم لاقين مصالح في السودان البحر الأحمر، الذهب، اليورانيوم… السودان بقى ساحة مفتوحة لمشاريع كبيرة جدًا”.

وأضاف: “العالم ما مصدق لحد الآن إن الأطراف اللي بتبكي على السودان.. هي نفسها الأطراف اللي أشعلت النار”.

الدعم السريع لم يهزم.. هو أعاد الانتشار

واحدة من أهم النقاط في شهادته هي تصحيح واحدة من أكثر السرديات المتداولة حول الحرب، قال جبارة: “الناس مفكرة إن الدعم السريع انهزم في الخرطوم والوسط… لكن الحقيقة لا هم انسحبوا وانسحبوا بذكاء، رجعوا يعيدوا التموضع”.

وأكمل: “حاليا هما موجودين في دارفور بقوة ضخمة، وفي كردفان بقوة أكبر، أتوا من الغرب على الوسط، يعني الحرب ما انتهت… الحرب لسه في بدايتها”.

ويصف قدرتهم على الحركة بعبارة دقيقة: “ماشيين في السودان زي الزبدة في الصاج”.

انهيار الدولة.. وسودان بلا مؤسسات

تطرق جبارة للحديث عن الانهيار الكامل لمؤسسات الدولة: “السودان دولة منهارة.. بلا شرطة فعالة، بلا قضاء، بلا خدمات كل شيء اتدمرت”.

وعدد مظاهر الانهيار: انتشار غير مسبوق للسلاح قائلاً: “السلاح بقى في كل يد… في أطفال ماسكين كلاشينكوف أسهل ما يمسكوا قلم.”– حدود مفتوحة للجريمة “الحدود مع تشاد، إفريقيا الوسطى، جنوب السودان… كلها مفتوحة، السلاح داخل وخارج، والمجرمين عابرين”.– مجاعة تتسع “في مناطق كاملة ما فيها أكل… ناس بتموت من الجوع حرفياً.” – انهيار التعليم والصحة “جيل كامل ضاع… المدارس قفلت، الجامعات اتهجرت، المستشفيات انقلبت لثكنات”.

وأضاف الجملة الأخطر: “الناس بقت عايشة مع الموت… ودي أخطر حاجة لما الموت بقى عادي… اعرف إن البلد دخلت مرحلة اللاعودة”.

من أطلق الرصاصة الأولى على الإعلام؟

أكد جبارة أن الإعلام كان هدفاً أوليا منذ اللحظة الأولى: التلفزيون الرسمي اتخذ في أول دقائق الصحف قفلت الإعلاميين طردوا، كل شيء لهو علاقة بالحقيقة كانت هدف.”ويقول إن أكثر من 20 صحيفة مطبوعة توقفت خلال الأيام الأولى للحرب.

وأضاف: “الصحافة ماتت… ماتت رسميًا، بقى عندنا بس صحافة المواطن، لأنها الوحيدة اللي قدرت تبقى.” ويكمل:”عايزين حرب بلا ذاكرة… بلا شهود… بلا تدوين”.

صناعة وعي جديد.. وتشويه كل شيء

شرح جبارة إن الحرب لم تكن فقط على الأرض، بل في الوعي: استخدام الفنانين والمشاهير للدعاية قائلاً: “تم استخدام فنانين لنشر رسائل سياسية… بعضهم كان عارف وبعضهم تم استغلاله.”، سيطرة الإسلاميين (الكيزان) على المشهد” الإعلام الرسمي بقى أداة في يد الإسلاميين… هم ملأوا الفراغ، وعندهم منصات ضخمة جدًا بتأثر في الناس.”، روايات متضاربة و مدسوسة “في إعلام يحارب… يغطي على جرائم… وفي أشخاص بتدفع الثمن.”.

وأضاف: “أكبر جريمة بتحصل اليوم هي قتل الوعي… مش بس قتل الناس”.

الحقيقة التي رفض العالم تصديقها

واحدة من أقوى جمل جبارة كانت: “الطرف اللي قتل والدك… هو أول واحد يجي يعزيك”، يقصد بها الأطراف الإقليمية والدولية التي بحسب كلامه، مولت الصراع، ثم ظهرت لاحقًا كوسطاء سلام.

وأضاف: “مفيش تقييم حقيقي لعدد القتلى… مفيش لجنة دولية… مفيش محاسبة.” ويؤكد أن ما يجري هو: “حرب معمولة من أجل ما يتوثق منها شيء”.

الصحفيون.. بين السقوط والصمود

صف جبارة تجربة الصحفيين السودانيين بأنها: “امتحان قاسٍ جدًا”، ويقول: “في ناس سقطت، خلعوا القلم ولبسوا الكاكي بقوا جزء من الحرب.” لكن في المقابل: هناك صحفيين صمدوا، اتحاصروا، و اتهجروا، و اتضربوا، وانهددوا، لكن كملوا هؤلاء الأشخاص يستحقون الوقوف لهم”.

وتحدث بفخر عن نقابة الصحفيين السودانيين، النقابة كان ليها دور كبير: ساعدت في إجلاء عدد كبير من الصحفيين، وقدرت تحافظ على الحد الأدنى من العمل الصحفي.

من أهم النقاط التي قالها جبارة: “المرأة السودانية هي العمود الأخير، آخر شيء فاضلة في المجتمع.” ويشرح: “الأمهات، البنات، الزوجات هن اللي شايلين البلد على ظهورهن، لو المرأة وقعت، السودان كله هيقع”.

لماذا يصمت السودانيون؟

أوضح جبارة بأن الشعب السوداني أتعب،  تعذب، تكسر، بقوا رأوا الحرب مثل المطر… شيء هينزل و هتمشي في وقت ما، مضيفًا: “الصمت مش رضا.. الصمت من التعب”.

وفي ختام حديثه لـ”القصة”، أطلق جبارة تحذيراً مرعباً: “الحرب لسه ما بدأت.. اللي جاية أخطر، الدعم السريع بيتمدد.. الجيش منهك.. والسودانيون ضائعون”، وأضاف: “السودان جغرافيا كبيرة جدًا.. وممكن بسهولة جدًا يتحول لليبيا أكبر.. أو صومال أوسع”.

وفي نهاية حديثه، طرح عبدالباقي جبارة سؤالاً مفتوحاً: “لو الحرب دي ما اتوثقت.. مين هيكتب ذاكرة السودان؟ ومين هيشهد إن في يوم.. بلد كامل اتدمر وما حدش حاول يمنع؟”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20251129-WA0059
"ولنا في الخيال".. عن الحب في السينما
٢٠٢٥١١٢٩_١٥٥٩٤٤
الزمالك ينهي الشوط الأول متقدمًا على كايزر تشيفز في الكونفدرالية
images
وزير الإعلام السوري: لا سلام مع إسرائيل قبل الانسحاب من الأراضي المحتلة
بقب
مي سليم: تحديت المال السياسي في انتخابات النواب.. وخضت المنافسة بثقة وشرف

أقرأ أيضًا

حماس تعلن انقطاع الاتصال مع أسرى إسرائيليين في غزة
غزة على حافة اشتباك دولي.. والخيارات بين سيئ وأسوأ
Screenshot_20251116_202132
ارتفاع جديد للتضخم.. والمواطن يدفع الفاتورة
images (20)
إسرائيل تجر لبنان إلى الحرب.. والذرائع تتصاعد
تاامن
الإدارية العليا تلزم الوطنية للانتخابات بمحاضر الفرز في جلسة حاسمة اليوم