في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية والدولية، أقر الكنيست الإسرائيلي أمس بالقراءة التمهيدية مشروع قانون يقضي بضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية، وذلك بموافقة أغلبية من أعضاء البرلمان، بينهم نواب من حزب “الصهيونية الدينية”.
وحول دلالات هذا القرار وتوقيته، أوضح الدكتور علي الأعور، أستاذ حل النزاعات الإقليمية والدولية والخبير في الشؤون الإسرائيلية، في تصريح خاص، أن ما حدث لا يمثل قانونًا نهائيًا، بل هو قراءة تمهيدية تُطرح فيها الفكرة للنقاش داخل الكنيست قبل المرور بثلاث قراءات تشريعية لازمة لإقرارها رسميًا وفقًا للنظام الإسرائيلي.
وأشار الأعور إلى أن هذا القرار لا يحمل تأثيرًا مباشرًا على مسار وقف إطلاق النار في غزة، مؤكدًا أنه يأتي في سياق رسالة سياسية موجهة من اليمين المتطرف إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعبيرًا عن رفضهم لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تسعى واشنطن لتثبيته.
وأضاف أن الخطوة جاءت أيضًا كرد فعل على زيارة نائب الرئيس الأمريكي “فانس” إلى إسرائيل، حيث أراد اليمين الإسرائيلي توجيه رسالة مزدوجة لكل من الإدارة الأمريكية ونتنياهو مفادها أنهم يرفضون أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين.
ويرى الأعور أن القرار “يمثل بروباجندا إعلامية داخلية أكثر من كونه تحركًا فعليًا على الأرض، الهدف منها كسب دعم المستوطنين والمتشددين في إسرائيل تمهيدًا لانطلاق الحملة الانتخابية للتيار اليميني المتطرف”.
وأكد أن “نتنياهو لن يقدم على حل الكنيست أو إسقاط الحكومة في المرحلة الراهنة، لكن اليمين المتطرف استغل الموقف لتوجيه صفعة سياسية له”، مشيرًا إلى أن “الحديث عن ضم الضفة الغربية الآن هو عنوان انتخابي مبكر أكثر من كونه خطوة سياسية حقيقية”.
وختم الأعور تصريحه بالتأكيد على أن “ما جرى أمس هو إحراج لنتنياهو أمام الداخل الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، وليس أكثر من رسالة رمزية تعلن بدء معركة الانتخابات المقبلة، والمتوقع أن تُجرى منتصف يونيو القادم”.