أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الأمن أم الأكل أم كلاهما معًا؟

“اللقمة” أيضا تهدد المجتمع.. عندما يصبح الفقر أزمة أمنية!

تعالت ضحكات الطفلة “يارا” ذات الـ8 سنوات، خلال لهوها أمام منزلها بإحدى قرى الشرقية، كانت خطواتها سريعة تملأ الدنيا صخبا وحراكا حين توجهت إحدى الجارات إليها، واستدرجتها إلى شقتها بحجة إعطائها هدية، ثم خنقتها لسرقة قرطها الذهبي وبيعه، لمرورها بضائقة مالية. وأسدلت محكمة الجنايات بالزقازيق الستار على القضية في سبتمبر الجاري، بإقرار الحكم ضد القاتلة بالإعدام.

ليست “يارا” وحدها الضحية، فالطفلة “صفاء” أيضا كانت تلعب أمام منزلها في قرية قطور بالغربية، حين حدث نفس السيناريو، حيث استدرجتها جارتها “إسراء” وقامت بخنقها حتى الموت لسرقة قرطها الذهبي الذي تبلغ قيمته حوالي 15 ألف جنيه، ثم وضعت جثتها في جوال للتخلص منها. وعقب اكتشاف الواقعة، ظهرت والدة الطفلة وأسرتها في حالة انهيار تام مطالبين بالقصاص العادل والسريع من “جارة السوء” التي غدرت بطفلتهم.

عشرات الحوادث المتشابهة – على اختلافها – تقع بسبب المال. ورغم عدم وجود إحصائية رسمية حديثة تجمع الجرائم المرتبطة بالدافع المالي في مؤشر واحد، لكن البيانات الرسمية تكشف انتشارًا واضحًا لجرائم النصب والاحتيال والاستيلاء على الأموال، مع توثيق وقائع وصلت لحد القتل بهدف السرقة. حيث أعلنت وزارة الداخلية خلال يناير وفبراير 2026 عن 85 واقعة نصب، بخلاف ضبط تشكيل دولي في قضية منصة استثمار وهمية نصبت على مواطنين في مبالغ قُدِّرَت بـ9 ملايين جنيه. فضلا عن الجرائم الإلكترونية، الذي تصدر الاحتيال الإلكتروني فيها قائمة الجرائم خلال 2024–2025 بنسبة 27%.

أخبار ذات صلة

Screenshot_٢٠٢٦٠٩١٥_٢٢١٨٠٨_Facebook
"القصة" يهنيء الزميلة شيماء حمدي بإطلاق منصة "أثر"
حمزة عبدالكريم
هالاند النيل يستكمل مشوار الاحتراف حتى 2030
انخفاض سعر الدولار في البنوك
الدولار يكسر حاجز الـ52 جنيهًا.. ما الذي يدفع الجنيه إلى الخلف؟

الحوادث سالفة الذكر لم تكن سوى محاولات لجلب المال وسد الحاجة. لتصبح تأكيدا عمليا على الارتباط الوثيق بين الفقر والجوع من جهة وبين فقدان الأمن والأمان من جهة أخرى. خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية السيئة وزيادة التضخم، وتنامي الفقر بين طبقات المصريين التي بدأت تتآكل فيها الوسطى لصالح الدنيا.

إعلام الدولة: الأمن أهم من الأكل

يأتي ذلك بينما تطالب الحكومة مواطنيها بضرورة احتمال الظروف الاقتصادية العصيبة. فما بين تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وبين الإعلام الناطق فقط بما تراه الحكومة، تتعالى المطالبات بضرورة الاهتمام بالأمن القومي على حساب أي شيء، حتى الأكل والشرب!

الثابت أن عدم توافر الطعام والشراب الذي يتحدث عنه الإعلام يأتي على رأس الأسباب التي من شأنها الإضرار بالأمن، وهو ما تؤكده بعض الإحصائيات الداخلية والخارجية في مصر.

الأرقام لا تكذب

أحدث تقدير رسمي عن خط الفقر الوطني في مصر يوضح أن نسبة الفقر تضم 33.5% من السكان في 2021. كما يشير البنك الدولي إلى أن التضخم في مصر وصل إلى ذروة تقارب 38% في أواخر 2023، قبل أن ينخفض إلى 13.4% في فبراير 2026. ويوضح أن الانخفاض لم يؤثر إيجابا على الأسعار، ما يعني أن انخفاض معدل التضخم لا يعني عودة القوة الشرائية لما كانت عليه.

أما عن البطالة، فتوضح بيانات الأمم المتحدة أن نسبة الشباب العاطل عن العمل والتعليم بلغت 23.8%. ما يُعد إشارة واضحة على احتمالية تأثير هذه النسبة سلبا على الأمن المصري.

وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، تؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، في تقريرها الأحدث عن الغذاء في مصر، أن عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية وصل إلى 10.8 مليون في الفترة 2022–2024. بينما ارتفع عدد السكان الذين يعانون من انعدام أمن غذائي متوسط أو شديد إلى نحو 35.27 مليون شخص في 2023.

الفقر ذريعة أم سبب؟

يؤكد اللواء محمد نجم، الخبير الأمني، على العلاقة الوثيقة بين الفقر والأزمات الأمنية، حيث يوضح أن عشرات الجرائم يكون سببها الأساسي العامل الاقتصادي، وضيق ذات اليد.

ويضيف لـ”القصة” أن العوامل الاقتصادية التي تتسبب في الكثير من الأحوال في عدم قدرة البعض حتى على إطعام نفسه أو أهله تدفع إلى ارتكاب جرائم مثل السرقة والرشوة والنصب والاحتيال. ويوضح أن تلك الامور معلومة بالضرورة، وأُجريت عليها عشرات الأبحاث الجنائية.

ويقول نجم أن المجتمعات تتجه لوضع حد أدنى للأجور للحد من الجرائم المرتبطة بالعوامل الاقتصادية. ويوضح: “القضاء على الفقر والحاجة التي تبرر للإنسان أمام نفسه ارتكابه لبعض الجرائم، وتوفير الاحتياجات الأساسية يحد من الجرائم من هذه النوعية”.

ويشير الخبير الأمني إلى أن اتساع دائرة الحرمان الاقتصادي تخلق بيئة أكثر قابلية للعنف والجريمة، ويوضح أن هناك بعض الدراسات التي ربطت بين الفقر والحرمان وبين تزايد أنماط التجارة غير المشروعة، مثل تجارة المواد المخدرة، كذلك توسع الشبكات الإجرامية.

ويؤكد نجم على أن بعض جرائم السرقة التي اقترنت بالقتل لم يكن المقصود منها القتل بالأساس، لكنه كان وسيلة فقط للدفاع عن النفس بإخفاء الجريمة الأساسية “السرقة”، أو محاولة إتمامها.

بينما يقول اللواء محمد صادق، مساعد وزير الداحلية سابقا، لـ”القصة” إن بعض الجماعات تأخذ الفقر زريعة، ويتم استخدامه من أجل جذب بعض الطبقات الفقيرة، والضغط عليها للقيام بأعمال إجرامية، ويشير إلى أنه في أحيانًا يتم “تأجير” بعض الفقراء والمحتاجين من أجل ارتكاب جريمة نفس أو مال بمقابل مادي، وهو ما لا يستطيع المؤجر استخدام الأغنياء أو المنتمين للطبقة المتوسطة فيه.

ويوضح: “في فترة من الفترات كان المجتمع المصري منضبط، وكانت تلك النزعة قليلة للغاية، تكاد تكون معدومة، كما كان هناك مسافات محفوظة بين الناس في المجتمع، ولم تتسع تلك المسافات بالشكل الذي يجعل أحدالمنتمين لفئة يتغول على الأخرى”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الحياة الحزبية في مصر - أرشيفية
الأحزاب على مائدة الإصلاح.. أزمة التمويل أم ضيق المناخ العام؟
سرقة طعام
"اللقمة" أيضا تهدد المجتمع.. عندما يصبح الفقر أزمة أمنية!
شركة أدوية
"الحق في الدواء" يضع ملف نقص الأدوية وسحبها على مكتب السيسي: قرارات ورقية تهدد صحة المصريين
images (7)
الدواجن أرخص من تكلفتها.. صغار المربين يدفعون ثمن سوق مختل

أقرأ أيضًا

2dddcbe4-ae89-4b1f-82d2-a0ce315e7e24
وسام المقوسي يكتب: محمد الدرة.. حين تحفظ مصر ذاكرة فلسطين
55cc521e-bfe4-427d-a77b-ccbae27ccd4c-1 copy
دموع على بلاط صاحبة الجلالة!
أسعار الخضروات والفاكهة
تعرف على أسعار الخضروات والفاكهة اليوم
سعر الذهب
قفزات سعرية طفيفة بقيمة 20 جنيهًا.. أسعار الذهب اليوم