كتب- إسلام مهدي:
لم تكن حكاية ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين طريقًا مفروشًا بالذهب، رغم أن نهايتها جعلت منه واحدًا من أعظم من ارتدوا القميص السماوي والأبيض.
على مدار أكثر من عقدين، عاش “البرغوث” ليونيل ميسي، أشهر من أنجبت كرة القدم عالميا، مع منتخب بلاده كل شيء تقريبًا. الحلم، والضغط، والهزيمة، والدموع، والانتصار والفرح، قبل أن يجد أخيرًا المجد الذي ظل يطارده لسنوات.
في 2005، ظهر ميسي للمرة الأولى مع المنتخب الأرجنتيني الأول. كان في الثامنة عشرة من عمره، يحمل موهبة استثنائية، لكنه حمل معها عبئًا أكبر، المقارنة الدائمة مع دييجو مارادونا.
لم يكن المطلوب من ميسي أن يكون مجرد لاعب عظيم، بل كان مطلوبًا منه أن يعيد للأرجنتين أمجاد مارادونا. ومع كل بطولة كانت المسافة بين ميسي والحلم تبدو أكبر.
في كأس العالم 2014، وصل إلى النهائي أمام ألمانيا. كانت الكأس على بعد مباراة واحدة، لكن هدف ماريو جوتزه في الوقت الإضافي قتل الحلم. وبعدها بعام، خسر ميسي والأرجنتين نهائي كوبا أمريكا أمام تشيلي بركلات الترجيح. ثم جاء عام 2016، وتكرر السيناريو نفسه أمام تشيلي. لتتحول أحلام ثلاثة نهائيات كبرى إلى كوابيس.
تلك الليلة كانت بمثابة إغلاق الباب في وجه ميسي نحو الصدارة. بكى كما لم يفعل من قبل، فلم يكن قادرًا على تحمل الألم. وانهار البطل، ثم أعلن اعتزاله اللعب الدولي.
كان قرارًا صادمًا، كاشفا لحجم الضغط الذي عاشه اللاعب. فالرجل الذي كان يفوز بكل شيء تقريبًا مع برشلونة، أصبح في نظر جزء من الجماهير الأرجنتينية لاعبًا لم يمنح بلاده ما يكفي.
لكن ميسي لم يبتعد طويلًا. عاد إلى المنتخب، وكأنه قرر أن يخوض المعركة الأخيرة. وفي 2021، جاءت أولى المكافآت الكبرى، حيث قادت أهدافه وصناعته وحضوره الأرجنتين إلى لقب كوبا أمريكا، ليفوز ميسي أخيرًا بأول بطولة كبرى مع المنتخب الأول. ليأتي بعدها، وتحديدا في 2022 التتويج بكأس العالم في قطر. وكأنه المكافأة الأخيرة، خصوصا أن ميسي كان يعلم جيدا أن الوقت ليس في صالحه، وإنه ربما لا يتمكن من لعب البطولة الكبرى مرة أخرى.
ورغم بدء البطولة بصدمة الخسارة أمام السعودية، لكن الأرجنتين بقيادة ميسي تمكنت لاحقا من الصناعة والتسجيل والتأهل والانتصار. وفي واحدة من أكثر مباريات كأس العالم جنونًا، سجل ميسي هدفين، وشاهد كيليان مبابي يسجل ثلاثة أهداف، قبل أن تحسم ركلات الترجيح كل شيء. وتتوج الأرجنتين بطل العالم على حساب الديوك الفرنسية. ويرفع ميسي الكأس التي حلم بها طوال حياته. لينتهي فصل المقارنة بمارادونا، ويبدأ فصل كتابة البرغوث للتاريخ الأرجنتيني. ويتحول القميص 10 من مجرد رقم إلى قطعة من تاريخ كرة القدم.
في 2024، أضاف ميسي لقب “كوبا أمريكا” جديدًا إلى خزائنه، ليواصل قيادة جيل ذهبي أعاد الأرجنتين إلى قمة كرة القدم العالمية. ثم جاءت كأس العالم 2026، وربما كانت محاولة ميسي الأخيرة لكتابة نهاية أكثر مثالية. وصلت الأرجنتين إلى النهائي، لكن إسبانيا أوقفت الحلم، وحرمته من نهاية أخرى بكأس العالم. ليتخذ ميسي قرار اعتزال اللعب الدولي. لينهي رحلة امتدت لأكثر من 21 عامًا، خاض خلالها 207 مباريات وسجل 125 هدفًا مع الأرجنتين، ليصبح صاحب الرقم القياسي في المشاركات والأهداف مع المنتخب.
غادر ميسي الملاعب الدولية بعدما صالح الجماهير التي شككت فيه يومًا، وصالح نفسه أيضًا.