لم تكن أزمة عمال شركات الأمن والنظافة داخل مستشفيات محافظة الأقصر مجرد خلاف إداري عابر، بل كشفت عن نمط متكرر من الانتهاكات العمالية، بدأ بفرض ساعات عمل طويلة دون راحة، وانتهى بمحاولات فصل تعسفي لمن طالبوا بتطبيق القانون.
عمل متواصل
على مدار أيام، تصاعدت شكاوى العمال من العمل بنظام 12 ساعة متواصلة داخل المستشفيات، دون الالتزام بفترات الراحة التي يكفلها قانون العمل، في ظل ضغوط نفسية وجسدية كبيرة، خاصة مع طبيعة العمل الشاقة التي تتطلب جهدا بدنيا مستمرا، داخل منشآت صحية يفترض أن تلتزم بأعلى معايير السلامة والإنصاف.
بحسب شهادات عدد من العمال، فإن شركات الأمن والنظافة المتعاقدة مع بعض المستشفيات كانت تلزم العاملين بساعات عمل ممتدة، مع تقليص أو إلغاء فترات الراحة اليومية، في مخالفة صريحة لنصوص القانون. الأزمة بدأت حين طالب العمال بحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الالتزام بساعات العمل القانونية وعودة فترات الراحة، ووقف أي تهديدات أو جزاءات غير مبررة.
إجراءات تصعيدية
لكن هذه المطالب قوبلت، وفق روايات العمال، بإجراءات تصعيدية، تمثلت في استبعاد عدد منهم عن العمل، في خطوة اعتبروها عقابا غير معلن على الشكوى والاحتجاج، ما فجر حالة من الغضب بين العاملين ودفعهم إلى تصعيد مطالبهم.
ومع تزايد الشكاوى، تدخلت مديرية القوى العاملة بمحافظة الأقصر، وبدأت في فحص أوضاع العمل داخل المستشفيات محل الأزمة، من خلال حملات تفتيش ورصد ميداني.
وأثبتت التحركات الرسمية وجود مخالفات تتعلق بساعات العمل وفترات الراحة، وهو ما استدعى تدخلا عاجلا لتصحيح الأوضاع.
كيف انتهت الأزمة؟
وبحسب ما أعلنته الجهات المختصة، انتهت الأزمة بإعادة جميع العمال الذين تم استبعادهم إلى مواقع عملهم، وإلزام الشركات المتعاقدة بالالتزام بساعات العمل القانونية، وعودة فترات الراحة اليومية، إلى جانب وقف أي إجراءات تعسفية سابقة، وتسليم العمال الزي الرسمي، مع التأكيد على المتابعة المستمرة خلال الفترة المقبلة.
قانون العمل المصري ينص بوضوح على أن الحد الأقصى لساعات العمل اليومية هو 8 ساعات، أو 48 ساعة أسبوعيا، مع أحقية العامل في فترات راحة لا تقل في مجموعها عن ساعة يوميا، وعدم جواز تشغيله أكثر من خمس ساعات متصلة دون راحة. كما يكفل القانون حق العامل في راحة أسبوعية مدفوعة الأجر، ويحظر الفصل التعسفي أو معاقبة العامل بسبب مطالبته بحقوقه المشروعة.
واقع أوسع
الأزمة التي شهدتها مستشفيات الأقصر تعكس واقعا أوسع يواجهه عمال قطاعات الخدمات، حيث تتحول بعض بنود القانون إلى نصوص معطلة في غياب الرقابة، ولا يتم تفعيلها إلا بعد الاحتجاج أو تدخل الجهات الرسمية. ورغم انتهاء الأزمة رسميا، يؤكد عمال أن الضمان الحقيقي لعدم تكرارها يكمن في المتابعة المستمرة، وعدم الاكتفاء بحلول مؤقتة.
انتهاء الأزمة أعاد للعمال حقهم في الراحة والالتزام بحدود ساعات العمل، ووجه رسالة واضحة بأن المطالبة بالحقوق لا ينبغي أن تقابل بالعقاب، وأن القانون، حين يفعل، يظل أداة أساسية لحماية الطرف الأضعف في علاقة العمل.