بينما يقترب مجلس النواب من إسدال الستار على دور الانعقاد الأول، لا تزال بعض الطعون الانتخابية تتحرك في أروقة محكمة النقض، وكأنها تتابع جدولًا زمنيًا مختلفًا عن جدول البرلمان نفسه، نواب أدوا اليمين، وشاركوا في التشريع والرقابة، وربما يستعدون لدور انعقاد جديد، فيما لا تزال المحكمة تبحث أصلًا: هل كان ينبغي أن يجلس بعضهم تحت القبة من البداية؟
وبينما يواصل النواب أداء مهامهم تحت القبة، تواصل محكمة النقض نظر طعون قد تعيد رسم خريطة عدد من المقاعد، لتبقى الانتخابات، بالنسبة لبعض الدوائر، حدثًا لم ينتهِ بعد.
مرشح الغلابة ينتظر نتيجة الطعن
في جلسة أمس، قررت محكمة النقض تأجيل نظر الطعن المقدم من الدكتور محمد عبد الكريم زهران على نتيجة انتخابات مجلس النواب بدائرة المطرية إلى جلسة 21 سبتمبر المقبل، مع استمرار طلب المحكمة لمستندات تضمنت كشوف توقيعات الناخبين ومحاضر الفرز.
لا تعد قضية زهران الوحيدة، إذ لا تزال هناك طعون انتخابية أخرى منظورة أمام محكمة النقض، رغم مرور عدة أشهر على إعلان النتائج وبدء المجلس مباشرة أعماله، من بينها طعن حكيم حسين الراعي، الذي لا يزال طعنه منظورًا أمام محكمة النقض في إحدى دوائر محافظة القاهرة، إضافة إلى شوقي سعيد، الذي طعن على نتيجة دائرة المحلة الكبرى، وقررت المحكمة خلال نظر الطعن إعادة فرز صناديق الاقتراع قبل استمرار نظر القضية. كما لا يزال طعن أحمد فتحي أحمد على نتيجة دائرة المنتزه أول بالإسكندرية مستمرًا، في الوقت الذي حسمت فيه طعون أخرى بالدائرة نفسها.
يقول المحامي إسلام الضبع، عضو هيئة الدفاع عن الدكتور محمد عبد الكريم زهران، في تصريحاته “القصة”، إنه بعد استلامه القضية واطلاعه عليها جيدًا، وجد أن هناك نحو 8 صناديق هي محل العوار، وكان من الضروري التركيز عليها.

ويضيف الضبع أنه طلب إثبات ذلك في محضر الجلسة، مع جلب الكشوف الخاصة بتلك الصناديق وكشوف توقيعات الناخبين، موضحًا أنه إذا وُجد اختلاف بين كشوف التوقيعات وعدد الأصوات الموجودة داخل هذه الصناديق، فسيكون واضحًا أن المواطنين الذين حضروا ليسوا هم أنفسهم الذين قاموا بالتصويت.
ويشير الضبع إلى أن المحكمة استجابت لهذا الطلب، وخاطبت الهيئة الوطنية للانتخابات، وقررت تأجيل نظر الطعن إلى 21 سبتمبر المقبل لإحضار النماذج وكشوف الناخبين وتوقيعاتهم.
ويؤكد أن المسار الحالي للقضية طبيعي تمامًا، موضحًا أن هناك عددًا من الطعون الأخرى في محافظات سوهاج والمنيا والمحلة لا تزال جميعها محل نظر، وتم تأجيل بعضها إلى شهر سبتمبر، لافتًا إلى أن محكمة النقض من المعتاد أن تؤجل بعض القضايا لمدة شهر أو شهرين لاستكمال الإجراءات.
ويوضح إسلام الضبع أنه في حال ثبوت صحة الطعن المقدم من الدكتور محمد زهران، فمن الممكن تصعيده إلى عضوية مجلس النواب، موضحًا أن فارق الأصوات بينه وبين الفائز كان يتراوح بين 300 و400 صوت فقط.
مصير طعن مرشح حزب الدستور
يقول حكيم حسين عبد الراعي، مرشح حزب الدستور إن الطعن رقم 107 لسنة 95 قضائية، والخاص بانتخابات الدائرة الثامنة بمحافظة القاهرة (مدينة السلام والنهضة) والمقام ضد رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، لا يزال منظورًا أمام محكمة النقض، ولم يصدر فيه حكم نهائي حتى الآن.
ويوضح الراعي أن الطعن يتضمن عددًا من الأسباب، من بينها ما يتعلق بوجود مخالفات انتخابية، بالإضافة إلى الدفع بوجود مخالفة في مستند الموقف من التجنيد الخاص بأحد الفائزين بعضوية مجلس النواب، وما يترتب على ذلك من تأثير على صحة قبول أوراق ترشحه.
ويشير الراعي إلى أن المحكمة قررت تأجيل نظر الطعن إلى جلسة الخميس 9 يوليو، لاستكمال واستيفاء جميع مراحل نظر الطعن والإجراءات القانونية اللازمة قبل الفصل فيه وإصدار الحكم.
ويضيف الراعي أن القانون ينص على الفصل في الطعون الانتخابية خلال مدة لا تجاوز 60 يومًا من تاريخ ورودها إلى محكمة النقض، مؤكدًا في الوقت نفسه كامل احترامه وتقديره للقضاء المصري، وثقته في حرص محكمة النقض على استيفاء جميع الأوراق والمستندات والإجراءات القانونية، بما يضمن تحقيق العدالة وإصدار حكم قائم على دراسة كاملة لجميع عناصر الدعوى.
ومن جانبه، يوضح هلال عبد الحميد، الخبير البرلماني، لـ “القصة” إن الطعون الانتخابية لها مواقيت محددة طبقا للنص الدستوري، وإن محكمة النقض هي المختصة بالفصل في طعون صحة عضوية أعضاء مجلس النواب خلال سقف زمني محدد.
ويضيف أن التأجيلات التي تشهدها بعض الطعون قد تكون بهدف إجراء مزيد من التحقيقات، موضحًا أن الطاعنين يطعنون على بعض اللجان بدعوى وقوع تزوير، ويطلبون من محكمة النقض مخاطبة الهيئة الوطنية للانتخابات لإحضار صناديق الاقتراع الخاصة بهذه اللجان، إلى جانب نماذج الفرز وكشوف توقيعات الناخبين.
ويشير عبد الحميد إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات قد تتأخر أحيانا في إرسال المستندات المطلوبة، وهو ما يضطر المحكمة إلى تأجيل نظر الطعون.
ويضيف أن استمرار نظر الطعون لا يترتب عليه أي إشكال دستوري، موضحًا أن النائب يظل محتفظًا بعضويته طالما أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات فوزه، إلى أن يصدر حكم من محكمة النقض بعدم صحة عضويته، وعندها فقط يصدر مجلس النواب قرارًا بإنهاء عضويته.
ويؤكد هلال عبدالحميد أن إسقاط عضوية نائب أو عدد محدود من النواب لا يؤثر على انعقاد المجلس أو توازنه الدستوري، لأن مجلس النواب يضم نحو 600 عضو، ويكون انعقاده صحيحًا بالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، موضحًا أن التأثير الحقيقي كان يمكن أن يظهر إذا تعلق الأمر بطعن على إحدى القوائم الكبرى، أما الطعون الخاصة بالمقاعد الفردية فلا تمثل إشكالية دستورية تؤثر على أداء البرلمان.