أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

رسائل منتصف الليل تفزع إسرائيل.. حرب نفسية غامضة أم تمهيد لشيء أخطر؟

في توقيت بالغ الحساسية، وبينما تعيش إسرائيل حالة استنفار أمني وسياسي غير مسبوقة، تلقى آلاف الإسرائيليين رسائل نصية غامضة على هواتفهم المحمولة تحمل عبارة قصيرة و مقلقة: “نحن قادمون.. انظروا إلى السماء عند منتصف الليل”.

رسالة واحدة، لكنها كانت كفيلة بإشعال موجة من الخوف والتساؤلات داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتراوح بين الحرب النفسية المدروسة، ومحاولات الضغط و الردع غير المباشر، أو حتى احتمالات الاختراق السيبراني المجهول.

الغموض لم يقتصر على محتوى الرسالة فقط، بل امتد إلى هوية الجهة المرسلة، حيث لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، ما دفع دوائر سياسية وأمنية وإعلامية إلى التساؤل: “هل تقف إيران أو أحد حلفائها الإقليمين مثل حزب الله أو الحوثيين خلف هذه الرسائل؟ أم أن الأمر يتعلق بعملية نفسية معقدة تهدف فقط إلى بث القلق و إرباك الشارع الإسرائيلي دون تصعيد عسكري مباشر؟”.

أخبار ذات صلة

إيران
مقامرة الـ 5 أيام.. هل يبيع ترامب "الوهم" للوسطاء؟
سعر الذهب يسجل ارتفاعا للأسبوع الـ7 على التوالى
استقرار أسعار الذهب وانخفاض طفيف للفضة بداية تعاملات اليوم
جنى شحاتة
جنى شحادة.. صغيرة غزاوية حولت "فقد والدها" إلى لوحات تقاوم النسيان

تقرير يتتبع أبعاد الرسائل الغامضة، ويحلل دلالاتها النفسية والسياسية والأمنية، ويرصد كيف تتعامل إسرائيل مع هذا النوع من التهديدات غير التقليدية، في ظل صراع لم يعد يقتصر على الصواريخ والدبابات، بل امتد إلى شاشات الهواتف وحرب الأعصاب.

الحرب النفسية كسلاح حديث

قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الرسائل النصية الغامضة التي وصلت إلى آلاف الإسرائيليين وتحمل عبارات تهديد مبطنة مثل: “نحن قادمون.. انظروا إلى السماء عند منتصف الليل”، تندرج بوضوح ضمن أدوات الحرب النفسية، التي أصبحت أحد المسارات الأساسية للصراعات الحديثة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في المنطقة.

وأوضح بيومي لـ”القصة” أن الهدف من هذا النوع من الرسائل لا يتمثل في الإعلان عن هجوم عسكري مباشر بقدر ما يركز على إثارة القلق داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وبث حالة من عدم اليقين والخوف، وهو ما يعد ضغطا نفسيا وسياسياً متعمداً على المجتمع وصناع القرار في تل أبيب.

توقيت “منتصف الليل” وأثر الغموض

و أضاف أن الغموض المتعمد في صياغة الرسالة وتحديد توقيت “منتصف الليل” يعكس فهما دقيقا لطبيعة التأثير النفسي، إذ إن الرسائل غير المحددة غالباً ما تكون أكثر تأثيراً من التهديدات الصريحة، لأنها تفتح الباب أمام التخمينات و التفسيرات المتعددة، وتبقي حالة التوتر قائمة لفترة أطول.

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن من السابق لأوانه الجزم بالجهة التي تقف وراء هذه الرسائل، سواء كانت إيران أو أحد حلفائها في المنطقة، مؤكدًا أن العمل عبر أدوات الحرب النفسية يتيح للفاعلين الإقليمين إيصال رسائل ردع دون تحمل كلفة المواجهة العسكرية المباشرة أو المسؤولية السياسية العلنية.

إسرائيل واستراتيجيتها للتعامل مع الرسائل

وشدد بيومي على أن إسرائيل تولي اهتمامًا بالغاً بمثل هذه الرسائل، نظرًا لحساسية مجتمعها تجاه أي إشارات تهديد أمني، موضحاً أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعد أحد أهم نقاط الضغط في أي صراع، وأن استهدافها نفسياً قد يكون أحياناً أكثر تأثيراً من الضربات العسكرية المحدودة.

واختتم بيومي تصريحه بالتأكيد على أن ما يجري يعكس تطور أدوات الصراع في المنطقة، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على السلاح، بل امتدت إلى الرسائل والفضاء الإلكتروني والحرب النفسية، في محاولة لفرض معادلات ردع جديدة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

الرسائل الغامضة.. حرب نفسية أم تهديد فعلي؟

ومن جانبه، قال علي الأعور، الباحث في الشؤون الإسرائيلية والإقليمية، لـ “القصة” إن الرسائل النصية الغامضة التي وصلت إلى آلاف الإسرائيليين تندرج في المقام الأول ضمن إطار الحرب النفسية، التي تستخدم كأداة ضغط غير مباشرة في الصراعات الحديثة، خاصة في فترات التوتر الإقليمي وغياب المواجهة العسكرية المباشرة.

وأوضح الأعور أن مثل هذه الرسائل لا تحمل بالضرورة دلالة أمنية فورية أو تهديداً عسكرياً وشيكاً، لكنها تستهدف بالأساس زعزعة الشعور بالأمان داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وإثارة القلق والتساؤلات لدى المواطنين، وهو ما يحقق تأثيراً نفسيا يفوق أحياناً تأثير العمليات العسكرية المحدودة.

الجهات المحتملة وراء الرسائل

وحول الجهة المحتملة التي تقف وراء الرسائل، أشار الأعور إلى أنه من الصعب الجزم بمصدرها في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن إيران أو أحد حلفائها الإقليمين مثل حزب الله أو الحوثيين يملكون بالفعل أدوات وخبرة في استخدام الحرب النفسية، لكن في الوقت نفسه لا يمكن استبعاد فرضية الاختراق السيبراني أو إرسال الرسائل عبر منصات مجهولة بهدف إرباك المشهد دون ترك بصمة واضحة.

وأضاف أن اختيار توقيت “منتصف الليل” ليس عشوائياً، بل يعد توقيتاً رمزيا مقصوداً في الرسائل التهديدات، لما يحمله من دلالات نفسية مرتبطة بالخوف والترقب، موضحاً أن هذا الأسلوب معروف في الحملات النفسية الموجهة ضد المجتمع الإسرائيلي، حيث يعتمد الغموض والتوقيت الحساس لزيادة التأثير النفسي إلى أقصى حد.

تأثير الرسائل على الجبهة الداخلية الإسرائيلية

وفيما يتعلق بتعامل إسرائيل مع هذا النوع من الرسائل، أكد الأعور أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تأخذ مثل هذه الوقائع على محمل الجد، حتى وإن لم تكن مصحوبة بمؤشرات عسكرية واضحة، نظرًا لحساسية الجبهة الداخلية واعتماد إسرائيل بشكل كبير على إحساس مواطنيها بالأمن والاستقرار.

وأشار إلى أن التأثير على الجبهة الداخلية الإسرائيلية حقيقي وملموس، خاصة في ظل حالة الاستنفار والقلق المتواصل، حيث تسهم الرسائل الغامضة في تعميق الشعور بعدم اليقين، و إرباك الحياة اليومية، وخلق ضغط إضافي على صناع القرار.

واختتم الأعور بالقول إن مثل هذه الرسائل لا تعني بالضرورة تمهيداً لتصعيد عسكري مباشر، لكنها تمثل رسالة ردع وضغط نفسي مدروس، تهدف إلى إبقاء إسرائيل في حالة توتر دائم، وإيصال رسائل سياسية وأمنية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مؤكدًا أن الحرب النفسية أصبحت اليوم جزءًا أساسياً من أدوات الصراع في المنطقة، إلى جانب الأدوات العسكرية التقليدية.

الحرب النفسية.. سلاح غير مرئي يزرع الخوف ويختبر ردود الأفعال

تبقى الرسائل الغامضة مثالا حيا على تحول أدوات الصراع في الشرق الأوسط، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الصواريخ والدبابات، بل امتدت إلى الرسائل الإلكترونية والحرب النفسية.

ورغم عدم معرفة الجهة المرسلة، أثبتت الرسائل قدرتها على إحداث تأثير نفسي ملموس و إرباك صناع القرار، لتصبح أداة ردع فعالة حتى دون مواجهة عسكرية مباشرة، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل أساليب الردع والسيطرة في المنطقة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

ترامب ونتنياهو - أرشيفية
فخ "تقارير الموساد" وكواليس الزيارة الخاطفة.. هل ورط نتنياهو ترامب في "المستنقع الإيراني"؟
IMG_2959
العربية: اجتماع استثنائي للجنة تسعير الوقود.. هل تتجه الحكومة لزيادة البنزين مرة أخرى؟
خريطة غزة
غزة بين الحرب المستمرة والمفاوضات المتعثرة.. ماذا لو انهارت الهدنه فجأة؟
GettyImages-1460556627
ماذا حذف المصريون من حياتهم بعد موجة الغلاء الأخيرة؟

أقرأ أيضًا

علم إيران
ما هي بنود إيران للمفاوضات.. وهل ستلعب مصر دور الوساطة؟
وزير الخارجية الإيراني - عباس عراقجي
طهران ترفض "بنود ترامب الـ15".. وتبلغ باكستان بقرارها النهائي
أعلام إيران وأمريكا وإسرائيل
رد دبلوماسي أم انفجار شامل؟.. نتنياهو بين سندان واشنطن ومطرقة مستقبله السياسي 
بوتين
بوتين في مرمى الاستهداف الإسرائيلي.. هل سقطت الهيبة الروسية فوق الميناء؟