أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

شبكة غلاديو وأبو محمد الجولاني.. إدارة التوحش

ما يظهر على الشاشات ليس دومًا هو الحقيقة، فما يُطبخ في الكواليس وفي أقبية أجهزة الاستخبارات أعقد بكثير من قدرة البعض على تصوره، بل وحل شفراته وارتباطاته ومستهدفاته، وما يظهر على السطح مجرد جزء بسيط من جبل التآمر وشبكات المصالح السرية التي تعد المشهد وتهندسه وتقدمه إن ظهر للجمهور.

عقب احتلال العراق في العام 2003 كان المشهد في عاصمة الخلافة عبثيًا بامتياز، جمهور جرى خداعه وإيهامه بأن اسقاط ما جرى تسميته بالديكتاتورية في العراق سيفتح الباب واسعًا أمام جنة الحريات، وبدأوا تحت شجر بلا ظل في انتظار جودو وكأنهم في إحدى المسرحيات العبثية للكاتب الأيرلندي صامويل بيكيت، ينتظرون بلا جدوى، ورسول جودو يأتيهم بين الحين والآخر يخبرهم أن جودو قد أجّل موعد قدومه، ويطلب منهم الانتظار!

طال انتظارهم ولم يأت جودو أبدا، ما جاءهم كان صوت الانفجارات والعربات المفخخة، وجيوش من الظلاميين حلت فوق العاصمة بغداد، لا يعلم أحد من أين جاءوا ولا متى جرى تنظيمهم ومن يقف خلفهم ويمولهم ويمدهم بالأسلحة والمتفجرات، كل ما يظهر لهم بيانات تحمل أسماء تنظيمات إسلامية تتبنى تطبيق الشريعة وتبشرهم بالنصر والجنة، وتدعوهم للتأييد والمبايعة!

أخبار ذات صلة

ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام
large (1)
موعد مواجهتي الزمالك وشباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية الأفريقية
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟

 

في سجن بوكا في العراق كان سيناريو آخر يجري الإعداد له، ومشهد جديد تتم هندسته وعناصر يجري استقطابها والدفع بها للزنازين وتمريرها بين تلك الزنازين لطرح أفكار وبرامج وتحديد أولويات الجهاد والمعركة القادمة وأرضها لرفع راية الدين وإقامة الشريعة ونصرة الحق، بدا أن تلك العناصر مدربة بشكل كبير وقادرة على الإقناع والتوجيه وتحديد الأهداف على المستوى التكتيكي والاستراتيحي، وحين جرى التأكد من مدى النجاح الذي حققوه في الاستقطاب وتنظيم العناصر داخل السجن جرى الهجوم على أسوار السجن من الخارج وإطلاق سراحهم وجرى تصوير المشهد وكأنه عملية تحرير مجاهدين ومناضلين ومحررين لا مجرد تهريب عصابات مدربة ومنظمة لتحطيم وطن عربي آخر .

كان الهدف سوريا هذه المرة، فالنظام يواجه تظاهرات وعمليات تخريب والمطلوب مزيد من الإرباك والانقسام بين صفوفه، وبدأت أكبر دعوة في التاريخ الحديث من بعد حرب أفغانستان للجهاد، كان عنوان الدعوة في حرب أفغانستان التى أذّنت لها وكالة الاستخبارات الأميركية الجهاد ضد الإلحاد، أما في سوريا تغير العنوان فكان العنوان الجهاد ضد النظام النصيري العلوي، وبدأت شعارات الثورة التي جرى وأدها في المهد يتصدر مشهدها الداعون للذبح باسم الطائفية، وجئناكم بالذبح والمسيحي على بيروت والعلوي على التابوت.

 

مئات الدعاة انطلقوا في حملة ممنهجة من فوق المنابر يبكون إخوانهم السنة والمذابح التي تجري لهم على يد الجيش العلوي ونظامه النصيري الكافر وبالتوازي محطات إخبارية لا يوجد على شاشاتها سوى صور المجازر بعضها كانت مقتطعة من سياق معارك وبعضها كانت معدة كمشاهد تمثيلية وفي الخلف كانت إحدى كبريات شركات الدعاية البريطانية هى من تقوم بالتصوير وإعداد المشاهد وصياغة التريندات، غرف عمليات بقيادة ضباط استخبارات افتُتحت في الأردن وتركيا الموك والموم، مئات الملايين من الدولارات موجودة تحت التصرف، عشرات الألاف ممن أطلق عليهم المجاهدين توجهوا للأراضي السورية وجرى تسكينهم في تنظيمات كلها بأسماء إسلامية: جبهة النصرة، جيش الإسلام، كتائب التوحيد، داعش، القاعدة، كتائب الحق وغيرها، وكلهم في أيديهم أحدث ما أنتجته آلة الحرب في حلف الناتو من أسلحة خفيفة ومتوسطة وبعضها ثقيل.

 

أسماء بدأت تلمع وسط تلك المسرحية الدموية، ولقاءات تتم عبر إحدى أكبر محطات الأخبار العربية وتُفرد لها المساحات للتحدث وهي ملثمة، والمذيع اللامع في إحدى تلك المحطات -والذي اتهمه قبل سابق المراقب العام الأسبق في الأردن بالعمالة لصالح جهاز استخبارات أجنبي- يسعى جاهدًا لتلميع صورة الملثم الذي جرى تصويره من الجانب وتقديمه للجمهور باسم أبو محمد الجولاني قائد جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام فيما بعد، بدا الجولاني كآلة قتل باسم الله والشريعة ويعلن بلا حياء برنامجه لاسقاط الجيش السوري والمصري وجيوش من أسماهم بالطواغيت.

لا أحد من الجمهور الذي يتابع المشهد يعلم من هو الجولاني ولا من أين أتى ومن يقف خلفه ولا من يقدم له الخطط والسلاح والعتاد والتمويلات، على الأرض كانت تلك التنظيمات تتبع منهجًا شديد التطرف والإجرام مرجعيتهم ليست القرآن ولا الفقه بل كتاب (إدارة التوحش)!

الكتاب الذي صدر قبل بضعة سنوات وبالرغم من صغر حجمه إلاّ أنه يُعتبر دستور جماعات التكفير السني المعولم على اختلاف أشكالها ومسمياتها، وهو لمؤلف يُدعي أبو بكر ناجي وغالبًا هو اسم مستعار وليس حقيقيًا وربما الكتاب من تأليف مجموعة من منظّري التكفير، وحسب الكتاب فإنه يشرح واقع التوحش عقب سقوط الدولة المستهدفة، وكيفية إدارة هذا التوحش في المناطق التي تسيطر عليها تلك العصابات، فالجميع يجب إخضاعهم بالقوة والعنف الغير مبرر وبالقتل وبمزيد من القتل، وبضرورة تدريب القادرين على القتال لإنشاء المجتمع المقاتل ولإدارة واقع التوحش وضمان أمن منطقة التوحش وتوسيعها والسيطرة على مناطق جديدة بالإغارة عليها في مرحلة الترقي بسلب أموالهم وقتل أعداد كبيرة منهم وإبقاءهم في حالة من الذعر والرعب لإخضاعهم.

في فصل اعتماد الشدة يبين الكتاب مفهوم الجهاد بأنه شدة وغلظة وقتل ونهب وتشريد وإثخان، ويقدم مبررات شرعية لعمليات القتل والنهب والسبي والتعذيب بلا جريرة بأنه من دواعي الجهاد لتحقيق غاية الدين ومصلحة الأمة، ويؤكد الكتاب على ضرورة تصعيد عمليات القتل والتوحش لبث الرعب والخوف والهلع فلا يملك الأطراف الأخرى سوى التسليم والخضوع وتخييرهم عقب الإخضاع بين الإنضمام للتنظيم أو القتل والتمثيل بجثثهم وأقاربهم.

بدأت الخطة تحقق أهدافها فالجيش العربي السوري جرى إضعافه ومئات العناصر من صفوفه أعلنوا انشقاقهم أما بريق الدولارات والجولاني الذي جاء من المجهول ومن معه يكسبون كل يوم أرضا جديدة والخطط والمؤامرات في غرفتي الموك والموم في الأردن وتركيا لا تتوقف، ولم يتوقف أحد ليسأل من يقف خلف الموك والموم.

ولم تكن غرفتا الموك والموم سوى جزء من شبكة أوسع تديرها أجهزة الاستخبارات البريطانية والأميركية واستخبارات حلف الناتو، وجزء من خطط حلف الناتو وشبكته السرية التي تدير الأمور وتضع الخطط والتصورات في الأقبية المظلمة بعيدًا عن الأعين وأحيانًا من خلف ظهر بعض الحكومات، ولم نكن أمام سوى حلقة من حلقات شبكة غلاديو وسيناريو من سيناريوهاتها!

 

شبكة غلاديو هي مجموعات من المنظمات السرية العسكرية وشبه العسكرية والأفراد الذين تلقوا تدريبًا على أيد ضباط استخبارات تابعين لحلف الناتو.

عقب نهاية الحرب العالمية الثانية أُنشئت هذه المنظمات من قبل حلف شمال الأطلنطي بهدف تنسيق عمليات التصدي لأي هجوم محتمل من قبل حلف وارسو والكتلة الشيوعية يكون هدفه احتلال او اخضاع أوروبا الغربية والحيلولة دون وقوع أي عمليات تخريب قد يقوم بها جهاز الاستخبارات السوفيتي غير أن عملياتها تحولت للتركيز على مهاجمة الأحزاب والتنظيمات الشيوعية والقيام بعمليات تشويه واغتيال معنوي وأحيانا كثيرة مادي لعناصر يسارية قد تدفع بهم الحوادث والظروف لتولي قيادة البلاد في دول أوروبا الغربية.

غلاديو كان اسم الشق الإيطالي من الشبكة وجرى اقتباسه من اسم السيف الروماني القصير غلاديو والذي صار شعارًا للمنظمة، غير أن هذه الأسم أصبح يطلق بشكل عام في الأوساط المختصة على كافة التنظيمات السرية التي أنشئت لنفس الأغراض، إذ أن تنظيمات مماثلة أنشئت في أغلب دول حلف شمال الأطلسي والدول المحايدة كفرنسا وهولندا واليونان وتركيا وسويسرا والسويد وغيرها.

 

وقد قامت العديد من المنظمات المسلحة اليمينية المرتبطة بهذه التنظيمات بالهجوم على الأحزاب والمنظمات اليسارية مستخدمةً أساليب التعذيب والهجمات الإرهابية والتفجيرات وعمليات القتل المنظمة في دول مثل إيطاليا وتركيا خلال فترة الحرب الباردة. كما أن مسئولية ودور وكالات الاستخبارات كوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والبريطانية في أحداث العنف التي جرت خلال ما أطلق عليها سنوات الرصاص في إيطاليا لاتزال محل نقاش كبير.

وحين جرت عملية اختطاف عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني من اليونان في نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتسليمه لتركيا في عملية استخباراتية معقدة كانت بصمات شبكة غلاديو وعملائها واضحة لا تخطئها عين بصيرة.

في التسعينيات تبنى الاتحاد الأوروبي قرارًا بإدانه أجهزة الاستخبارات لبعض دوله لضلوعها في عمليات إرهابية وتفجيرات وقتل مدنيين تحت ما يسمى الراية الزائفة وطالب بفتح تحقيقات واسعة حول تلك العمليات وتتبع أنشطة تلك المنظمات ولم تقم سوى بعض الدول كايطاليا وبلجيكا والسويد بفتح تحقيقات وإدانة بعض العناصر وحل تلك التشكيلات السرية فوق أراضيها.

لكن نشاط شبكة غلاديو ظل قائمًا وصار أكثر غموضًا وسرية وانتقلت بعض انشطة الشبكة للشرق الأوسط وجرى تجنيد عناصر والدفع بهم في تنظيمات إرهابية تصنفها الدول التي تدير شبكة غلاديو كتنظيمات إرهابية، ولم يكن هنالك ثمة مانع من وضع بعض تلك العناصر ممن دفعت بهم الشبكة وسعت لتوليهم قيادة تلك التنظيمات على رأس قوائم الإرهاب ورصد جوائز بملايين الدولارات مقابل رؤوسهم.

 

بعد سقوط سوريا التي كانت ممرًا ومقرًا للمقاومة الفلسطينية واللبنانية في يد جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام وصعود نجم أبو محمد الجولاني أو أحمد الشرع وعلى هامش زيارة أبو محمد الجولاني أو أحمد الشرع – لا فرق- للأمم المتحدة بعدما رفعت الإدارة الأميركية اسمه من قوائم الإرهاب وألغت جائزة بقيمة 10 ملايين من الدولارات مقابل رأسه، وفي لقاء عبر إحدى المحطات الإخبارية أجراه معه ديفيد بتريوس المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والقائد السابق للقوات الأميركية في العراق والمسؤول عن قتل ما يزيد عن مليونين من أبناء شعبنا العربي في العراق بدا بتريوس سعيدًا والجولاني ممنونًا، فديفيد بتريوس هو الرجل الذي يعرف كل تفاصيل ومسارات وخلفيات الجولاني وكان المشرف المباشر على التحقيقات التي جرت معه في العراق في سجن بوكا والمدير التنفيذي لما جرى صناعته في سجن بوكا أثناء فترة اعتقاله في العراق قبل توجيهه لإدارة العمليات في سوريا!

في اللقاء عبّر بتريوس عن سعادته وكانت تعبيرات وجهه توحي بالرضا عن نجاج العملية التي كان جزءًا منها بكفاءة ودقة وهو يوجه حديثه كضابط ارتباط إلى أحد عملائه قائلًا: ” نجاحك هو نجاحنا”

لم يكن ديفيد بتريوس سوى أحد الضباط الكبار الذين يديرون شبكة غلاديو ولم يكن الجولاني سوى أحد عناصر الشبكة وكانت أرضنا العربية هي هدف الاستباحة لتقع سوريا العروبة بعدما جرى تدمير الحيش الغربي السوري في قبضة الأميركي والإسرائيلي والتركي!!

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟
طقوس العيد
تكبيرات وصلاة وحلوى.. رحلة "العيد" في ثقافات العالم المختلفة 
مجلس النواب
البرلمان على موعد مع تعديلات قانون النقابات العمالية.. هل تنتهي أزمات العمال؟
مشغولات ذهبية
استقرار مقلق بأسعار الذهب في مصر.. وعيار 21 أقل من 7000

أقرأ أيضًا

هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي