كتب: أحمد الدماطي
بالتزامن مع انعقاد مهرجان الجونة في دورته التاسعة المقامة حاليًا، كان هناك أيضًا مهرجان لندن السينمائي، الذي انطلق قبل مهرجان الجونة بأيام في دورته السبعين (70).
وفي حين نجد أن مهرجان لندن يتميز بتنوع أفلامه، بما يعكس قضايا إنسانية وسياسية تمس المجتمعات التي تنتمي إليها تلك الأفلام، نجد من بينها الفيلم اللبناني «غاضبات» (Furies) للمخرج رامي قديح، الذي ينقل معاناة اللبنانيين جراء الانهيار المالي وأثره على المجتمع، وهذا الفيلم مرشح للأوسكار.
وأيضًا الفيلم اليمني «المحطة» (The Station) للمخرجة سارة إسحاق، والفيلم الفلسطيني «تحت الحصار».
في المقابل، نجد أن مهرجان الجونة، رغم بدايته الواعدة، التي شهدت عرض أفلام مهمة، مثل تلك التي ذكرناها عن مهرجان لندن السينمائي، قد شهد تراجعًا ملحوظًا في دوراته الأخيرة.
ففي الدورات الأولى لمهرجان الجونة، عُرض الفيلم السوداني «ستموت في العشرين»، وهو أول فيلم روائي طويل أُنتج في السودان عام 2019، وعُرض في الدورة الثالثة لمهرجان الجونة، وكان أول عرض له في الوطن العربي من خلال المهرجان، وفاز بجائزة النجمة الذهبية لمسابقة الأفلام الروائية الطويلة.
وبذلك، كان أول عرض عربي للفيلم السوداني من خلال مهرجان الجونة، بعد عرضه عالميًا في مهرجان البندقية.
وأيضًا في الدورة الرابعة لمهرجان الجونة عام 2020، عُرض الفيلم الروائي الفلسطيني «200 متر» ضمن فعاليات المهرجان، وكان أول عرض له في الوطن العربي، وكذلك أول عرض له في مصر والشرق الأوسط، من خلال مهرجان الجونة، بعد عرضه عالميًا.
وكانت عروض تلك الأفلام تعقبها ندوات ونقاشات في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يشارك فيها المهتمون بالسينما ممن لديهم شغف بالفن السابع.
وبذلك، كان المهرجان في بداياته الواعدة منفذًا لتعريف جمهور السينما في العالم العربي بأفلام ذات قيمة فنية، والإسهام في تطوير الثقافة السينمائية، لكن في الدورات الأخيرة حدث تراجع ملحوظ.
ومن أهم الأدوار التي تقوم بها المهرجانات أيضًا تطوير الصناعة السينمائية، من خلال تنظيم الورش للموهوبين، وتقديم المنح لصناعة الأفلام المستقلة، ودعم التجارب الفنية المبتكرة، مثل الدور الذي يقوم به مهرجان البحر الأحمر، الذي انطلقت دورته الأولى عام 2020، وكذلك ما تقوم به المهرجانات العالمية وغيرها من المؤسسات الثقافية لدعم المشروعات السينمائية.
وهذا ما لا نجده حاضرًا بشكل ملحوظ في مهرجان الجونة، رغم ما يتوافر له من إمكانيات مادية، وما يمتلكه مؤسسه، نجيب ساويرس، من خبرة سابقة في مجال الإنتاج السينمائي.
وأيضًا، نحن أمام مهرجان أسسه شخص ليبرالي يمتلك فكرًا منفتحًا، مما يساعد على طرح موضوعات فنية بحرية، ودون قيود على حرية الإبداع.
أعتقد أن مهرجان الجونة يحتاج إلى مراجعة من القائمين عليه، والبحث عن إدارة فنية لها صلة وثيقة بالفن السينمائي، وتواكب ما يشهده من تطورات، سواء على مستوى الصناعة أو المهرجانات العالمية، حتى لا يتحول مهرجان كانت له بدايات واعدة إلى مجرد مهرجان آخر ضمن عشرات المهرجانات التي تُقام في مصر ولا يشعر بها أحد.
لقد كان مهرجانًا يحمل ذكريات جميلة جدًا في بداياته لكل عشاق السينما، لكنه تحول في الآونة الأخيرة إلى تجمع فني لا يشعر به أحد.