شهد الدور اليمني خلال السنوات الأخيرة تحولًا تدريجيًا من ساحة صراع داخلي بين أطراف محلية إلى عنصر فاعل داخل معادلة إقليمية أوسع، حيث لم يعد المشهد محصورًا في حدود الجغرافيا اليمنية، بل أصبح مرتبطًا بتوازنات وصراعات إقليمية ودولية متشابكة.
ويعود هذا التحول إلى تراكمات ممتدة منذ سنوات، مع انتقال مليشيا الحوثي من جماعة متمردة داخلية إلى طرف يتحرك ضمن حسابات تتجاوز الداخل اليمني، في ظل ارتباطات إقليمية انعكست على طبيعة القرار العسكري واتجاهاته.
من صراع داخلي إلى امتداد إقليمي
لم يعد الصراع في اليمن مجرد مواجهة بين حكومة شرعية ومليشيا انقلابية، بل تحول إلى جزء من منظومة إقليمية أوسع.
وساهم دخول الحوثيين في مسارات تتقاطع مع تحالفات إقليمية في إعادة تشكيل طبيعة الصراع، بحيث أصبح مرتبطًا باعتبارات تتجاوز المصالح الوطنية اليمنية.
هذا التحول جعل الجغرافيا اليمنية تُستخدم ضمن توازنات أكبر، حيث باتت القرارات العسكرية والسياسية تتأثر بعوامل إقليمية، وهو ما يعكس انتقال اليمن من ساحة محلية إلى عنصر ضمن صراع ممتد على مستوى المنطقة.
البحر الأحمر بين الأجندة المحلية والصراع الإقليمي
تثير العمليات التي ينفذها الحوثيون في البحر الأحمر تساؤلات حول طبيعتها وأهدافها، خاصة وأن تعطيل الملاحة أو استهداف السفن لا يحقق مكاسب مباشرة لليمن، بل ينعكس سلبًا على الاقتصاد المحلي ويزيد من الضغوط الدولية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور محمود طاهر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، لـ “القصة” إن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن الصراع الإقليمي الأوسع، مرجحًا أنها تأتي ضمن أدوات ضغط مرتبطة بتوازنات إقليمية أكثر من كونها تعبيرًا عن أجندة يمنية خالصة، خاصة في ظل ارتباطها بخطوط التجارة العالمية والممرات البحرية الحيوية.
اليمن كجبهة ضمن معادلة الضغط الإقليمي
وأضاف دكتور محمود يمكن النظر إلى الهجمات المنطلقة من اليمن باعتبارها جزءًا من معادلة أوسع للضغط غير المباشر، تتداخل فيها أطراف إقليمية ودولية، وعلى رأسها إيران. فهذه العمليات لا ترتبط فقط بالسياق اليمني أو بالقضية الفلسطينية بشكل مباشر، بل تأتي ضمن شبكة صراع إقليمي تتقاطع فيها المصالح وتتشابك فيها الجبهات.
وأشار طاهر إلى أن اليمن باتت أقرب إلى جبهة مرتبطة بما يحدث في الإقليم، حيث تتحرك بعض الفاعلين المحليين وفق إيقاع الصراعات الكبرى، ما يعكس حجم التداخل بين الداخل اليمني والسياق الإقليمي الأوسع.