أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من التيك توك إلى النيابة: عدالة بالفلتر الطبقي

 

بما إننا في بلد بيقسم الناس حسب نوع القماش وعدد الطبقات اللي بيغطي بيها الجلد، لازم نسلم إن عندنا طبقية في الحياء قبل ما تكون طبقية في التعليم أو الصحة. يعني ببساطة، اللي بيحصل في الساحل مش زي اللي بيحصل في شبرا، رغم إن الاتنين في النهاية بيحصل في مصر، وتحت نفس الشمس، وعلى نفس كلمات الأغاني، بس واحدة عربي والتانية إنجليزي! اللي بيرقص في “الساحل الشرير” بيتشهر، واللي بيرقص في “الساحل الغلبان” بيتسجن. نفس الرقصة، نفس التيك توك، لكن الفرق في الـ location tag والڤيو.

البنت أو الشاب اللي في المدارس الإنترناشيونال ممكن يقول عادي: oh shit أو fuck you، ويتضحك حواليه كأنها هزار. لكن لو أنا قلت نفس الجملة دي بالعربي — مش ترجمة “أنيس عبيد” المؤدبة — هاتلاقيني مشرفة جنب “سوزي الأردنية”! في الزمالك مثلاً، لما بنت تلبس شورت، ده اسمه “ستايل أوروبي ومتحرر”، لكن لو نفس الشورت اتلبس في إمبابة، يتحول فجأة إلى “سقوط أخلاقي وتهديد لقيم الأسرة المصرية”. هي نفس الأرجل، بس الماركة مختلفة.

أخبار ذات صلة

ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام
large (1)
موعد مواجهتي الزمالك وشباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية الأفريقية
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟

قيم الأسرة المصرية عندنا عندها نظام فلترة أوتوماتيكي بيشتغل حسب البراند. يعني لو الغيار الداخلي عليه شعار “Victoria’s Secret” أو “Calvin Klein”، يبقى تمام جدًا، الأسرة مرتاحة وقيمها محفوظة. لكن لو نفس الغيار من “العطار للملابس الداخلية” أو من “سوق المنشية”، فالقيم بتتشنج، والحياء العام بيتكهرب، وبتتحرك لجان الأخلاق. كأن الفضيلة عندنا بتتباع في شنطة ماركات مستوردة. إحنا مجتمع بيحب “الستر”، بس الستر عندنا مش معناه الغطاء، معناه السعر. ولو فكرتي تشتري “الستر” من محل غير براند، المجتمع هيقولك “عيب”، أما لو نفس القطعة من “شانيل” أو “La Perla”، فده فن وإتيكيت وذوق رفيع. يعني عندنا “الخطيئة” ممكن تبقى مقبولة لو معاها فواتير.

الحياء في النيش والسيطرة في التفاصيل

اللي بيضحك بجد إننا بنحط مواضيع الحياء والفضيلة في “النيش”، زي أطقم الصيني اللي بنخاف نستخدمها إلا لما ييجي ضيف أجنبي. وقت ما يزورنا وفد أوروبي أو لجنة حقوق إنسان، نفتح النيش ونطلع القيم: “المرأة عندنا مكرّمة”، “عندنا قيم أسرية عظيمة”. طلع لي يابني الستات من الفريزر تفك ولبسهم واختارهم بالفرازه! وبعد ما الضيوف يمشوا، نرجّعها مكانها ونكمل مطاردة البنات اللي رقصوا على الإنترنت.

لكن الحقيقة إن كل ده مش بس عن “قيم” أو “حياء” — ده عن السيطرة. فيه خوف حقيقي ومكتوم عند السلطة والطبقة الغنية من إن بنات الطبقات الفقيرة يبقى عندهم صوت وفلوس ومتابعين. الخوف مش من “الرقص”، الخوف من الظهور غير المصرّح به. إنهم يظهروا بلغتهم، بصوتهم، بجسدهم، بدون إذن من منظومة الإعلام أو الثقافة اللي طول عمرها بتتحكم في “مين يطلع على الشاشة ومين يفضل في الخلفية”.

فجأة، بنت من حي شعبي عندها وصول ومساحة وتأثير أكبر من إعلاميين رسميين بيتكلموا بلغة “المجتمع الراقي”، وده بيخلخل معادلة كاملة مبنية على الإقصاء. اللي كان المفروض يفضلوا “كومبارس في الخلفية” بقوا أبطال القصة، وده بيخوفهم، لأن النظام كله — السياسي والطبقي — قائم على إن الناس دي ما يكونوش شايفين نفسهم ولا شايفين غيرهم.

همّ نفسهم اللي بيصوروا “الحارة” في مسلسلاتهم على إنها دايمًا متسفّلة ومضلمة، فيها شتيمة وزعيق، ستاتها جاهلة ورجالتها بلطجية، عشان يفضل الجمهور مصدّق إن الحياة هناك كده فعلًا. ولما يحاولوا “ينصفوا” الفقرا في أعمالهم، بيعملوا منهم كائنات رومانسية بوش مغسول وصبر ملائكي. الفقر في دراماهم دايمًا جميل وطيب ونظيف وراضي، لابس أبيض ومبتسم، بس الحقيقة إن الفقر قبيح جدًا.

الفقر ليس بريئًا والعدالة ترتدي كعبًا عاليًا

الفقر بيخلّي الناس موجوعة وغضبانة ومهزومة وجعانة. مافيش فيه جمال ولا رومانسية. الفقر ما بيخلّقش طيبة، بيخلّق وجع، وساعات بيخلّق عنف. بس ده اللي محدش عايز يشوفه، لأن الصورة الحقيقية للفقر ممكن تكسّر وهم “الاستقرار” اللي الطبقة الحاكمة بتبيعه. في الحقيقة، القانون نفسه بيشتغل بنفس الفلتر الطبقي. يعرف يمدّ عينه على بنت فقيرة، لكن ما يقدرش يلمّس بنت غنية. يتحمّس يطبّق مادة “خدش الحياء” على بنت من التيك توك، بس ما يشوفش الإعلانات اللي بتتعامل كل يوم على شاشات التلفزيون بنفس المحتوى وأكتر.

يتحرّك بسرعة لما الفيديو جايله من حي شعبي، لكن يدوّر على “النية الحسنة” لما نفس الفعل ييجي من فيلا أو نادي خاص. كأن العدالة نفسها بتلبس كعب عالي في الأماكن الراقية، ونعال بلاستيك في المناطق الشعبية.

سيبوا المرأة في حالها، وخليكم في الغلاء اللي بيعمل معانا كلنا حاجات عيب تتقال علشان قيم الأسرة المصرية متتقمصش!

 

 

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟
طقوس العيد
تكبيرات وصلاة وحلوى.. رحلة "العيد" في ثقافات العالم المختلفة 
مجلس النواب
البرلمان على موعد مع تعديلات قانون النقابات العمالية.. هل تنتهي أزمات العمال؟
مشغولات ذهبية
استقرار مقلق بأسعار الذهب في مصر.. وعيار 21 أقل من 7000

أقرأ أيضًا

هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟
IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم