أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من يعرف مرتبات “السادة الكبار” عند السؤال عن الحد الأقصى للأجور؟

في دولة تطبق حدًا أقصى للأجور منذ أكثر من عشر سنوات، لا توجد وثيقة رسمية واحدة تخبر المواطن كم يتقاضى كبار مسؤولي الدولة فعليًا من المال العام؟.

رحلة البحث عن رقم

في مصر، لا بيان حكوميا يكشف الأرقام الحقيقة، لا تقرير رقابيا منشورا، لا كشف حساب علنيا يوضح من يخضع للسقف، ومن استثني، وكم يبلغ الدخل الحقيقي بعد البدلات والمكافآت.

هذا التحقيق لا يبحث عن رقم واحد وفقط، بل عن سبب غياب الرقم.

أخبار ذات صلة

حسام حسن
هل يرحل حسام حسن عن المنتخب الوطني؟
حسن نافعة
منع الدكتور حسن نافعة من السفر
الصحفيون المؤقتون بالصحف القومية
المؤسسات تحتاج أقلامهم وترفض تعيينهم.. كيف تحولت أزمة الصحفيين المؤقتين إلى ملف بلا نهاية؟

هل نملك حدًا أقصى فعلًا؟

في يوليو 2014، أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 63 لسنة 2014، محددًا الحد الأقصى للأجور في الجهات الخاضعة للموازنة العامة بما لا يتجاوز 35 ضعف الحد الأدنى للأجور، وهو ما تعلنه الحكومة حتى اليوم في صورة رقم ثابت 42 ألف جنيه شهريًا. القرار إداري، وليس قانونًا صادرًا عن البرلمان، ولا يتضمن نصًا تفصيليًا، أو يحدد تعريفًا جامعًا لـ”الأجر” يشمل البدلات والمزايا.

من هنا يبدأ السؤال.. أين الأرقام؟

الجهاز المركزي للمحاسبات هو الجهة المختصة قانونًا بالرقابة على المال العام، لكن رغم اختصاصه، لا ينشر الجهاز حتى الآن تقارير علنية تفصل الدخول الفعلية لكبار شاغلي المناصب، ولا كشوفًا توضح الالتزام بالحد الأقصى للأجور، لا توجد جداول منشورة، لا بيانات محدثة، تفريق واضح بين الأجر الأساسي والدخل الإجمالي.

كيف يتحول السقف إلى استثناء؟

الالتفاف لا الخرق

وفق الباحث والخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، فإن المشكلة لا تكمن في وجود حد أقصى للأجور من عدمه، بل في أن الاستثناء هو القاعدة.

القرار، بحسب الميرغني، يُطبق على نسبة ضئيلة من العاملين، بينما يخضع أكثر من مليوني موظف حكومي لكادرات خاصة: “القضاء، النيابة العامة، الشرطة، الجهات الأمنية، الهيئات القضائية والرقابية، السلك الدبلوماسي، وبعض الهيئات الاقتصادية والخدمية المستقلة”.

في مساحات مختلفة، لا يخرق السقف بل يعاد تعريف الدخل عبر بدلات بلا حدود، مكافآت، لجان، مجالس إدارات مصروفات “مواجهة أعباء الوظيفة”.

النتيجة حسب تصريح الميرغني لـ”القصة”: “أجر قانوني داخل السقف، ودخل فعلي قد يتجاوزه بأضعاف”.

لماذا؟

الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس تضع يدها على نقطة أخرى في حديثها لـ”القصة”، وهي، حسب رأيها، فإن غياب الإعلان ليس تفصيلة إدارية، بل اختيار. توضح “رمسيس” أن الدولة تعلم أن كشف الدخول الفعلية لكبار المسؤولين سيفتح نقاشًا عامًا حول من يحصل على النصيب الأكبر من المال العام؟.. وهل يتناسب ذلك مع الأزمة الاقتصادية؟.. هل هذه الفئات منتجة أم عبء على الموازنة؟.

وترى حنان أن الدولة -في لحظة اقتصادية ضاغطة – تميل إلى تقليص هذا النوع من النقاشات، والاكتفاء بالإعلان عن الحد الأدنى للأجور، لأنه “الأقل حساسية سياسيًا”.

مصر في المرآة.. ماذا تفعل الدول الأخرى؟

الشفافية كأداة ضبط في لندن

من منظور دولي، من لندن يوضح الخبير الاقتصادي طارق الرفاعي أن الدول التي تطبق سقوفًا للأجور لا تعتمد على رقم مجرد، بل على منظومة إفصاح.

في بريطانيا: الرواتب محددة بالقانون، الجداول تنشر سنويًا، التجاوزات تكشف عبر البرلمان والتدقيق، المشكلة على حد قوله لم تكن في الراتب الأساسي، بل في البدلات والتعيينات الإضافية، وهو ما كشف سياسيًا، على حد تعبير الرفاعي لـ”القصة”.

بينما في فرنسا، يقول: “الإفصاح عن الدخل والأصول إلزامي، والإحراج السياسي أدى إلى تشديد القواعد، في سنغافورة، البدلات مُدمجة في الراتب، الفجوة بين القانوني والفعلي شبه معدومة”.

الخلاصة الدولية، حسب وصف الرفاعي، غياب الإعلان يعني غياب المساءلة.

حين لا يوجد سقف

في المقابل، يشرح الخبير الاقتصادي المغربي علي الغبوري أن المغرب لا يملك سقفًا موحدًا للأجور أصلًا، النظام قائم على سلاليم وتعويضات تختلف حسب القطاعات والمسؤوليات، مع نقاش سياسي متكرر حول العدالة الاجتماعية دون ترجمة قانونية ملزمة.

لكن هذه التجربة، بحسب حديث الغبوري لـ”القصة” تكشف مفارقة مهمة، وهي أن غياب السقف ليس حلًا، كما أن وجوده دون تعريف شامل للدخل العمومي ليس حلًا أيضًا.

حتى في غياب رقم نهائي معلن، يظل السؤال قائمًا: ماذا يعني غياب التطبيق الفعلي؟

الخبراء يتفقون على أن ضبط هيكل الأجور قد يحقق وفرات في الموازنة، والعدالة لا تتحقق دون شفافية، والمشكلة حسب وصفهم ليست في ارتفاع أجر مسؤول، بل في غياب القاعدة العلنية بدون جداول، لا يمكن قياس الفجوة، أو تقييم العدالة أو حتى النقاش على أرض صلبة.

الحد الأقصى للأجور في مصر ليس مشكلة نص قانوني، بل مشكلة كشف حساب، القانون موجود، والرقابة مجهولة، والبيانات غائبة.

وبين قانون بلا إعلان، ورقابة بلا نشر، تتسع فجوة العدالة، ليس السؤال فقط كم يتقاضى المسؤول؟ بل لماذا لا نعلن؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

2752310
«ناقص دي مش في قاموسي».. مرضى الغسيل الكلوي بين نقص الإيبويتين وتحذيرات الدواء المغشوش
إيمان عوف عضو مجلس نقابة الصحفيين
إيمان عوف لـ"القصة": لقاء مجلس "الصحفيين" و"القومي لحقوق الإنسان" تناول كل ما يتعلق بحرية الصحافة
0bba99ef-d4c7-4eff-88ab-3dfe9259b9f3
طاهر إدريس يكتب: انخدعنا مرتين.. ولا زلنا نصفق للجلاد الجديد!
محمود فؤاد، رئيس مركز الحق في الدواء
"الحق في الدواء" يتحرك قانونيا ضد داليا مصطفى للترويج لحقن غير مسجلة بالهيئة

أقرأ أيضًا

صناديق الاقتراع
بين الاحتفاء بفوز عبدول وممداني وحلم الصندوق النزيه.. لماذا يهتم المصريون بانتخابات الخارج؟
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
"الأعلى لتنظيم الإعلام" يمنع محمد حامد من الظهور لمدة شهرين
اسلام الضبع
الضبع يترشح نائب رئيس "المصري الديمقراطي" للمجتمع المدني
1793141879502
من لقمة العيش إلى ربع جرام ذهب.. كيف أصبح الغلاء معركة يومية للأسر المصرية؟