منذ عدة أسابيع كتبتُ في مقالي (بره القائمة) عن مخاطر استبعاد قوائم ومرشحين، وقلت إن نص القصة الأهم هو من تم استبعادهم على غرار ما حدث في برلمان 2010، وكتب الصديق والكاتب الكبير محمد سعد عبد الحفيظ مقالًا رائعًا بعنوان (إعادة إنتاج برلمان مبارك الأخير) في موقع المنصة.
وحذّر آخرون من الساسة والنشطاء والكتاب من مخاطر وتوابع ما حدث في المرحلة الأولى من الانتخابات.
وقد ذكرتُ أن استبعاد القوائم باستثناء قائمة تحالف أحزاب الموالاة أمر خطير حتى لو كان قانونيًا، وكذلك استبعاد مرشحين سبق لهم الفوز بعضوية البرلمان أمر يهدد نزاهة العملية الانتخابية حتى لو توفرت فيه دعاوى أو مواد قانونية.
الأصل والهدف من القوانين هو تحقيق الاستقرار والعدالة، فإذا عجزت القوانين عن تحقيق هذه الأهداف فوجب تغيير القوانين.
وجرت الأحداث بما دعا الرئيس السيسي لمطالبة اللجنة المشرفة على الانتخابات بمراجعة كل الطعون، وقال فيما معناه: الانتخابات التي لا تعبّر عن إرادة الشعب تُلغى.
وقد طالب الكثيرون بعد حديث الرئيس بإلغاء نتائج المرحلة الأولى فردي وقائمة والبدء من جديد.
وأيًا كان ما ستسفر عنه الانتخابات في نهاية العملية، فإنني أعتقد أن الأمر أكبر وأعمق من إعادة الانتخابات البرلمانية، ورغم ذلك فإن الإصلاح ليس بعيدًا أو مستحيلًا، وربما يكون حلًا شاملًا.
ما أقترحه هو إعادة النظر في بعض الشخصيات المسئولة عن هذه الأخطاء والخطايا.
فمصر في أمسّ الحاجة إلى البعد عن أي أفعال من شأنها تهديد الاستقرار أو إحداث حالة من الغضب لدى المواطنين.
مصر تحتاج إلى مسئولين يضعون نصب أعينهم إتاحة مناخ رحب يهدّئ أعصاب المجتمع ويبعث في أوصاله الاطمئنان والأمان.
مصر تحتاج إلى كشاف لأي أخطاء أو مخاطر قبل تضخمها، وليس هناك أهم ولا أفضل من الصحافة والإعلام ككشاف ومنبه و«ترمومتر» لقياس حرارة المجتمع.
ولذلك أعتقد أن إطلاق حرية الصحافة والإعلام هو وسيلة مهمة، وربما الوحيدة، لتجنب مثل هذه المواقف التي ترفع سخونة المناخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي أيضًا.
المكاسب التي يجنيها المجتمع من حرية الصحافة أكبر وأكثر بكثير من أي مخاطر أو سلبيات يتوقعها البعض بحسن نية أو سوء قصد.
أطلقوا الحريات الصحفية والإعلامية إلى أقصى سقف، ولن تندموا، ولن نخاطر بإعادة الانتخابات البرلمانية مرة أخرى.
وشكرًا للرئيس السيسي على تدخله الحاسم.