منذ عملية حماس في ٧ أكتوبر منذ أكثر من عامين أزعجني إحساس مهين وغامض لدى بعض العرب.
ثم عاودني هذا الانزعاج مع اندلاع حرب الأمريكي-الصهيوني على إيران وتوابعها.
إحساس البعض بالدونية تجاه قوة الصهاينة التي لا يمكن أن تُهزم بسبب الدعم الأمريكي، والعبقرية الصهيونية المزعومة.
ربما يبدو هذا الإحساس في شكل غضب أو كراهية أو رفض أو حتى شماتة!
مرة في حماس، وأخرى في حزب الله، ثم أخيراً في إيران.
ولكن حين تتعمق في منطقهم سرعان ما تكتشف أنهم فاقدو الأمل والثقة، وأنهم فُطموا أو رضعوا جبناً وانهزاميةً ودونية تجاه الصهاينة.
لديهم قناعة أن أي حرب أو خطوة ضد الصهاينة ستنقلب على أصحابها، وأن من الجنون مقاومة الصهاينة، حتى لو كان الخيار الآخر العيش في ذل والموت في سرية كما كان يحدث في غزة بإرادة وتصميم صهيوني قبل ٧ أكتوبر.
أو أن ضربات إيران الموجعة للكيان الصهيوني ستنقلب ضد إيران والشعب الإيراني، ويوجهون اللوم لإيران لأنها تقاوم وترفض العدوان الذي بدأته أمريكا والصهاينة فجأة وبدون مبرر أو غطاء قانوني.
كل ذلك ليس مهماً، مطلوب من إيران أن تتلقى الضربات في عجز واستسلام.
وهذا نفس منطقهم مع حماس؛ المطلوب أو الخيار أن يتعذب ويموت أهل غزة في صمت، وتؤاطؤ على الشعب والقضية الفلسطينية.
نادراً ما يلفت نظرهم سقوط وهم أو أكذوبة الجيش الصهيوني، أو القبة التي ترصد النحلة وتوقف أي صاروخ.
نادراً ما يفكرون في توابع صمود إيران على النظام الأمريكي.
ففي قلب أمريكا وأوروبا يتحدث بعض الخبراء عن أفول إمبراطورية أمريكا كإحدى تداعيات صمود إيران.
ويجري المقارنة بين خسائر أمريكا في حرب فيتنام والخسائر المتوقعة في حربها ضد إيران.
مفكرون وباحثون يتناولون سيناريوهات ما بعد الحرب على النظام العالمي، وسقوط العلاقة التاريخية بين أوروبا وأمريكا، والشكل القادم للنظام العالمي الجديد.
بل إن بعض الباحثين قارنوا بين معركة حرب السويس عام ١٩٥٦ وبين الحرب الدائرة.
فكما كانت حرب السويس بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر نهايةً للنظام العالمي ما قبل الحرب العالمية الثانية، وقضت على مستقبل الإمبراطورية البريطانية التي كانت لا تغرب عنها الشمس،
بحسب باحثين فإن إيران ستكتب نهاية الإمبراطورية الأمريكية وبداية نظام دولي جديد.
الحرب ستنتهي، والكبار مشغولون بشكل وخريطة العالم والقوى الجديدة سياسياً واقتصادياً.
أما الصغار الانهزاميون فيكتفون بلطم الخدود والدعاء على كل من يهدد، من وجهة نظرهم، نظرية أو بالأحرى وهم إسرائيل التي لا تُهزم، والترامبية التي تمتص أموال العرب.
هؤلاء المصابون بالدونية لم ولن يروا أي تغيير في ميزان القوى، ربما لأنهم أُصيبوا بالعمى السياسي.
المعركة الآن ليست في سقوط النظام الإيراني، ولكن فيما سيسقط بعد انتهاء هذه الحرب من خرافات وعلاقات.