منذ بداية التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران ،بدأت موجة من الأخبار لتحذيرات أمريكية لمواطنيها في الشرق الأوسط، مع دعوات لمراجعة خطط السفر أو حتى مغادرة بعض دول المنطقة.
وجاء من بين ما تم تداوله في هذه الأخبار أن مصر من بين الدول التى حذرت واشنطن من التواجد فيها ،خاصة في مناطق مثل سيناء، وقد وصل وصفها في بعض الأخبار بانه “إجلاء”.
على الرغم من تداول هذه الأخبار على نطاق واسع ،لكن يظل جزء كبير منها قائما على التضخيم أو الخلط بين المصطلحات مما خلق حالة من الجدل، كما لم يكن توقيت انتشار مثل هذه الأخبار مصادفة ،حيث جاء في وقت حساس إقليميا بسبب تزايد التوترات السياسية والعسكرية، فأصبح تداول الأخبار وإن كان احترازيا يتم تداوله بشكل مضاعف.
ولكن هناك سؤال هام: هل كانت تلك مجرد أخبار انتقلت عشوائيا؟ أم هناك سياق أوسع جعل تلك الأخبار تظهر ويتم تضخيمها بهذا الشكل؟
غالبا ما تكون تلك التحذيرات جزءا من سياسات احترازية طبيعية لأي دولة لحماية مواطنيها، لكن أحيانًا ينم تضخيمها إعلاميا هو ما يجعلها تأخذ منحنى أكبر لتبدو وكأنها مؤشر على خطر وشيك أو تصعيد أكبر.
الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير بنركز الدراسات السياسية في الأهرام قال لـ “القصة” إن ما يتم تداوله بشأن تحذيرات أو دعوات لمغادرة مصر ليس مجرد إجراء احترازي ،بل تقديرات بأن هناك شكوك حول نوايا الأطراف التى تروج لهذا النوع من الأخبار.
وأوضح ربيع أن التركيز على مصر تحديدا يطرح الكثير من علامات الاستفهام.
وأضاف أن التحذيرات المتعلقة بسيناء ليست جديدة وسبق وظهرت في أوقات مضت ،خاصة وقت الحرب في غزة مما يشير إلى وجود محاولات لتكرار الخطاب ذاته في أوقات حساسه تشهدها المنطقة.
واعتبر ربيع أن الهدف من تداول تلك الأخبار قد يكون ضرب الاستقرار، والتأثير على صورة الأمان ،وأيضا الإضرار بقطاع السياحة، إضافة إلى إثارة الشكوك لدى المواطنين فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية للبلاد.
وأشار ربيع إلى أن انتشار هذه الأخبار في ظل وجود أزمات اقتصادية وارتفاع للأسعار تجد صدى أوسع عند المواطنيين، مما يزيد من تأثيرها وإن كانت مجرد تحذيرات أو تقديرات غير مؤكدة.
وأكد أن التعامل مع هذه الأخبار يتطلب دورًا أكبر من دور الإعلام ليس في الرد فقط بل في تقديم صورة أوضح عن الأوضاع الحقيقية في الداخل مع استخدام نوع من “الدعاية المضادة”.
وحذر عمرو هاشم ربيع من تجاهل تلك الأخبار التى قد تسبب نوعا من القلق لدى المستثمرين أو تؤثر بالسلب على السياحة ،إذا لم يتم التعامل معها بشكل واضح وسريع.
وأشاد ببعض الإجراءات التى اتخذتها الحكومة لدعم القطاع السياحي فيما يتعلق بخطة ترشيد الاستهلاك وإعفاء المناطق السياحية منها.
فيما قال الكاتب والباحث دكتور كمال مغيث لـ “القصة” إن تداول تلك الأخبار هو جزء من الضغط السياسي الذي تتخذه الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أن التحذير من تواجد الرعايا الأمريكان في مصر يهدف إلى شعور الأمريكيين بالقلق على أنفسهم وأن هناك من يحميهم لكن مصر لا تشهد أي خطر حقيقي في الوقت الحالي.
وأشار مغيث إلى أن الخلاف بين وجهات النظر سواء كان في التضامن مع إيران أو مع الخليج لا يعني وجود تهديد اقتصادي كبير أو أي نشاط يهدد الجاليات الأجنبية في مصر.
وأضاف أن هذا النوع من التحذير قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة قد تؤثر على ثقة البعض وتعطل بعض الاتفاقيات أو المشاريع خاصة لدي المستثمرين أو رجال الأعمال، لأنها تعكس صورة من عدم الاستقرار الداخلي.
وتابع: مغيث: ليس هناك أي مؤشرات لتصعيد محتمل في مصر، وأن الأمر مرتبط بسياق أوسع على مستوى المنطقة، وأن علاقة مصر بكل أطراف النزاع لا تسمح بأي هجوم أو تصعيد مباشر عليها ،وشدد على عدم وجود خطر فعلي على أرض الواقع.