أثارت تصريحات المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، جدلًا واسعًا حول تراجع إنتاج حقل “ظهر” للغاز الطبيعي خلال الفترة الأخيرة، وذلك في في وقت تتزايد فيه الضغوط على سوق الطاقة في مصر.
وأشار في تصريحات سابقة إلى أن معدلات السحب المرتفعة قد تؤدي إلى ظاهرة “زحف المياه” داخل الخزان (Water Encroachment)، وهو ما يؤثر على كفاءة الإنتاج.
وأوضح أنه وفقًا لمعايير صناعة البترول، فإن تشغيل الحقول العملاقة بمعدلات مرتفعة في المراحل الأولى يُعد إجراءً طبيعيًا، يهدف إلى استرداد الاستثمارات الضخمة وتعظيم العائد الاقتصادي المبكر.
مدحت يوسف يتراجع: الحقل ما زال “صمام أمان”
وعاد المهندس مدحت يوسف، في تصريحات صحفية أخرى، ليؤكد أن حقل “ظهر” لا يزال يمثل أحد أهم مصادر الغاز في مصر.
وأضاف أن الحقل يساهم حاليًا بنحو 25% من إجمالي الإنتاج المحلي، مشددًا على أن «تراجع الإنتاج في بعض المراحل أمر طبيعي في عمر الحقول، ويتم التعامل معه عبر خطط تطوير مستمرة».
وأشار إلى أن استخدام تعبيرات مثل “وفاة الحقل” تفتقر إلى الدقة العلمية، في ظل استمرار أعمال التنمية وحفر آبار جديدة بالتعاون مع شركة إيني الإيطالية.
ذروة الإنتاج.. ثم بداية التراجع
تشير بيانات قطاع البترول وتقارير الإنتاج إلى أن حقل «ظهر» بدأ تشغيله في نهاية عام 2017، قبل أن يصل إلى ذروة إنتاجه عند نحو 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا خلال الفترة من 2019 إلى 2021، مساهمًا بأكثر من 40% من إجمالي إنتاج الغاز في مصر.
ووفقًا لبيانات الإنتاج المتداولة داخل القطاع، تراجع الإنتاج إلى 2.4 – 2.5 مليار قدم مكعب يوميًا في عام 2022، ثم إلى 2.1 – 2.2 مليار في 2023، وسجل أقل من 2 مليار قدم مكعب يوميًا خلال 2024. ويعكس هذا المسار نمطًا تدريجيًا للتراجع، يتسق مع السلوك الطبيعي للحقول العملاقة بعد بلوغ الذروة.
هل التراجع طبيعي؟
في هذا السياق، قالت الدكتورة منال متولي، خبيرة البترول والطاقة، إن ما يحدث في حقل “ظهر” يمثل تراجعًا طبيعيًا بعد الوصول إلى الذروة الإنتاجية.
وأضافت في تصريحات خاصة لـ “القصة”، أن الحقول العملاقة تمر بمراحل إنتاجية تبدأ بالتصاعد ثم الاستقرار، قبل أن تدخل مرحلة التراجع التدريجي
وأوضحت أن معدل الانخفاض في “ظهر” يُقدر بين 10% و25% سنويًا، وهو معدل يتماشى مع الحقول العالمية المماثلة، مثل حقول بحر الشمال وحقل “ليفياثان”.
أشارت متولي إلى أن استهلاك مصر من الغاز الطبيعي يتراوح بين 6.2 و6.8 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما يقل الإنتاج المحلي عن ذلك، ما يخلق فجوة تُقدر بنحو 2.5 إلى 3 مليارات قدم مكعب يوميًا.
وأكدت أنه يتم التعامل مع هذه الفجوة من خلال استيراد الغاز، والتوسع في الاستكشافات الجديدة، وتسريع تنمية الحقول القائمة.