أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أثر هيكل الذي لا يمحى

 

في زمنٍ تتنازع فيه الصحافة بين الإثارة والسطحية، يعود اسم محمد حسنين هيكل إلى السطح من جديد. تُطرح أسئلة مستفزة، وكأن البعض يريد أن يختبر صبر التاريخ: هل كان صاحب مدرسة صحفية؟ ماذا ترك من أثر وتلاميذ؟ وهل كانت الأهرام مدرسة قبله؟ وماذا أضاف لها ليصبح إرثه باقيًا؟

هذه الأسئلة ليست مجرد استفزاز عابر، بل محاولة لإعادة كتابة التاريخ الصحفي العربي في زمن ضاعت فيه القيم المهنية أمام صخب التريندات. يصبح السؤال عن المدرسة الحقيقية وعن الإرث الراسخ أكثر من مجرد استفسار؛ إنه اختبار لذاكرة الصحافة العربية، وقياس لمقدار ما تبقى من أصالة ومهنية في المهنة نفسها.

أخبار ذات صلة

332
لم ينجح أحد.. حكم من "الإدارية العليا" يبطل انتخابات النواب في قنا وسوهاج
الإدارية العليا
"الإدارية العليا" تلغي نتائج دوائر انتخابية أكثر من "الوطنية للانتخابات".. كم عددها؟
images (2) (12)
الإدارية العليا تقرر إلغاء نتيجة الانتخابات في دائرة بأسيوط.. تعرف عليها

ولأن التاريخ لا يُختصر في الآراء العاجلة، فإن الإجابة على هذه الأسئلة تستدعي الغوص في التفاصيل: في الأسماء التي عملت معه، في التحولات التي أحدثها داخل الأهرام، وفي الطريقة التي ربطت كل حدث صغير بسياقه الأكبر، كل خبر جزئي بالخريطة الكاملة للسياسة والمجتمع. في إطار تحليلي شامل، يفسر الحدث في سياقه التاريخي، ويفهم الدولة وموقعها في العالم، ويشبك التفاصيل اليومية بالخطوط الكبرى للمسار العربي الحديث.

بهذا المعنى، يصبح الحديث عن هيكل حديثًا عن مدرسة لا عن شخص، عن إرثٍ لا عن أسلوب، عن ثقافة مهنية لم تُخلق مثلها من قبل. ومن هنا تتضح الأسئلة الأربعة: المدرسة، الأثر، الأهرام، والإضافة الفريدة التي جعلت من الأهرام جامعة حقيقية، ومن منهجه في الصحافة نموذجًا يُدرّس ويُقتدى به.

المدرسة التي أسسها هيكل ليست كما يتصور البعض إنتاج نسخ مكررة من أسلوبه. كانت مدرسة بمعنى أثقل وأعمق، مدرسة في المنهج، وفي الفكرة، وفي طريقة النظر إلى الحدث وفلسفة في بناء الخبر، ومنهجًا في فهم العلاقة بين الدولة والمجتمع، كانت تجعل كل خبر جزءًا من صورة كبرى، كل مقالة حلقة في سردية أوسع للتاريخ والسياسة، وكل تحقيق وثيقة تُقرأ ضمن إطار استراتيجي شامل.

المدرسة هنا ليست أسلوب كتابة، بل ثقافة مهنية، فلسفة في الصحافة، منهج في التفكير، وعلاقة جدية بالواقع والقارئ في الوقت نفسه.

هيكل لم يُخرّج نسخًا باهتة منه، وهذه ليست ثغرة بل أكبر قوة لمدرسته، من عملوا معه وحوله خرج كلٌّ منهم بشخصية مستقلة، لم يكن بينهم من كتب مثل هيكل حرفيًا، لأنه لم يطلب ذلك، لكنه رسّخ فيهم ما هو أثمن وأكثر أهمية: احترام المعلومة، أهمية التوثيق، الانضباط الإيقاعي للنص، جدية البحث، والقدرة على ربط الحدث الفردي بالسياق الأوسع.

الأثر الذي تركه هيكل يتجاوز مجرد أسماء. إنه تشكيل تقليد عربي كامل في الصحافة السياسية، قائم على الوثائق والتحليل، وصناعة لغة جديدة للصحافة التحليلية والوثائقية. يظهر أثره في طريقة قراءة النخب للسياسة: من السطح إلى العمق، من الحدث الفردي إلى الخريطة الكبرى، إلى الإطار الأوسع الذي تتحرك فيه الدولة وقضاياها، موقع مصر في محيطها العربي والدولي، وكيف تتفاعل التفاصيل اليومية مع السياسة الكبرى والتاريخ الممتد.

الذين مضوا على منهجيته (لا أقول تلاميذه) لم يصبحوا نسخًا منه، بل امتلكوا القدرة على التفكير المنهجي نفسه، وعرفوا كيف يحولون كل خبر إلى تحليل متكامل، وصنع كلٌّ منهم لنفسه طريقته وأسلوبه.

قبل هيكل، كانت الأهرام صحيفة كبيرة، رصينة، عريقة، ذات سمعة راسخة، تعتمد على التقاليد والوقار، لكنها لم تكن مدرسة بالمعنى العميق للمنهج والتحليل والتأثير. قدّمت صحافة محافظة يقودها جيل كلاسيكي من المحررين والكتّاب، تعتمد على تقاليد مهنية صارمة، وعلى لغة رصينة لكنها أقرب إلى «صحافة النخب» منها إلى الصحافة التي تصنع التاريخ.

كانت الأهرام ـ قبل هيكل ـ واجهة لطبقة من المثقفين الذين يكتبون بقدر من الوقار، لكنها لم تكن قد امتلكت بعد المفهوم الذي يحوّل الصحيفة إلى عقلٍ للدولة، أو مركز تفكير، أو منصة تصنع المعنى وتضبط الإيقاع السياسي للإقليم.

دخل هيكل إلى الأهرام فأعاد تعريفها من الجذور. نقلها من صحيفة رصينة إلى عقل سياسي، ومن صفحات أخبار إلى مركز تحليل، ومن مؤسسة محترمة إلى مؤسسة صانعة للقرار. تحولت معه إلى جامعة حقيقية للصحافة، ومدرسة عليا في كيفية استخدام كل أشكال وأساليب وأدوات العمل الصحفي. جعل غرفة الأخبار غرفة عمليات، والمقال الأسبوعي وثيقة سياسية بوزن البيان الرسمي، والصفحة الأولى ليست مجرد عرض خبر، بل خريطة للتفسير والتحليل.

أضاف هيكل للأهرام شيئًا لم يكن موجودًا قبل وصوله: المنهج الجديد، منهج في جمع المعلومات، في تحرير النص، في قراءة العالم، في رسم العلاقات الدولية، وفي فهم لحظة التاريخ التي تعيشها مصر والمنطقة.

هيكل لم يرفع توزيع الأهرام فقط إلى آفاق لم تكن تحلم بها من قبل، بل رفع مكانتها الفكرية، ثم رفع وزنها السياسي. صار رئيس الدولة يقرأ الأهرام ليعرف ما يدور حوله، وصارت العواصم العربية تنتظر افتتاحيتها لتقيس اتجاه الريح.

حول الأهرام من صحيفة إلى منصة، ومن منصة إلى مدرسة، ومن مدرسة إلى جامعة تخرّج أجيالًا من الصحفيين، كان الواحد منهم بمجرد انتسابه إلى الأهرام يُطلب في الخليج ليؤسس صحيفة أو لينتشل أخرى من وهدة السقوط.

وبهذا، لم يقتصر أثر هيكل على مصر وحدها، بل امتد ليؤسس تقليدًا عربيًا في الصحافة السياسية، حيث تحولت افتتاحياته إلى مرجع للنخب، وأصبح منهجه في التحليل والتوثيق قاعدة تُستنسخ في صحف عربية من بيروت إلى الخليج، لتصنع بدورها مدارس محلية متأثرة بروحه.

باختصار: الأهرام قبل هيكل كانت صحيفة كبيرة، ومعه صارت مدرسة، وبعده استقرّت في الذاكرة المهنية بوصفها الجامعة التي أسّست لصحافة عربية حديثة لها منطق ومنهج ودور.

كان هيكل مدرسة، وكانت الأهرام على يديه جامعة. إرثه ليس مجرد صفحات مطبوعة أو مقالات محفوظة في الأرشيف، بل ذاكرة حيّة تتجدد في كل محاولة جادة لصناعة صحافة عربية تمتلك عقلًا ومنهجًا. ترك هيكل لنا تاريخًا حيًا يقرأ نفسه في الصحفيين، في الأهرام، وفي الطريقة التي استمرت بها فكرته بعد رحيله.

كل سطر كتبه، كل تحقيق أجراه، كل خطة تحريرية قادها، وكل معيار مهني رسّخه، كل ذلك يثبت أن هيكل لم يترك صحيفة فحسب، بل مدرسة ومؤسسة ومنهجًا يضع الصحافة في موقعها الطبيعي: عقل الأمة ولسانها.

يبقى أثر هيكل حيًّا ما بقيت الصحافة العربية تبحث عن عقلٍ يربطها بتاريخها ويقودها إلى مستقبلها. ومن هنا، يصبح السؤال عن إرثه سؤالًا عن حاضرنا نحن، وعن قدرتنا على أن نصون ما لا يمحى.

 

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الإدارية العليا تقرر إلغاء نتائج دائرة إسنا وأرمنت والأقصر رسميا
"الإدارية العليا" تقرر إلغاء نتائج دائرة إسنا وأرمنت والأقصر رسميًا
IMG-20251130-WA0016
بطلان انتخابات النواب بدائرة البلينا بسوهاج ودخولها الإعادة
الإدارية العليا
عاجل.. بطلان نتيجة انتخابات النواب بدائرة الهرم في الجيزة
images (12)
رد فعل مفاجئ من رئيس بنفيكا البرتغالي على تصريحات نجم النصر السعودي

أقرأ أيضًا

الإدارية العليا
عاجل.. رفض 100 طعن على نتائج النواب من أصل 187.. وهذه التفاصيل
حزب المحافظين
بين الاستقالة والفوز والجدل.. ماذا يحدث في حزب المحافظين؟
مجلس النواب
3 سيناريوهات أمام "الإدارية العليا" بشأن الانتخابات.. أيها سيكتب الفصل الأخير؟
Screenshot_20251128_163746
“لافينواز” يخرج من رائحة الارستقراط.. ويلمع في وسط البلد