ناقش أحمد الطنطاوي، في إحدى حلقات برنامجه “العقد.. أساس الحل”، المادة التاسعة من الدستور المتعلقة بالتزام الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين المواطنين دون تمييز، معتبرًا أن الواسطة والمحسوبية والانتماء الطبقي والسياسي تقوض فرص التقدم على أساس الكفاءة والاستحقاق.
وقال الطنطاوي إن تكافؤ الفرص لا يعني إتاحة الفرصة للجميع بصورة شكلية أو بدء المنافسة من نقطة واحدة، وإنما يتطلب تحقيق العدالة في الظروف التي يخوض فيها المتنافسون السباق، بما يشمل العقبات والامتيازات التي قد تؤثر في قدرتهم على الوصول إلى الفرص المتاحة.
وأكد أن التزام الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص يفرض عليها اتخاذ إجراءات إيجابية، من خلال التشريعات والسياسات والقرارات، لضمان المساواة في فرص العمل والتعليم والسكن والرعاية الصحية والعدالة أمام القضاء، دون تمييز على أساس الثروة أو محل الإقامة أو الدين أو النوع الاجتماعي.
وأشار إلى ارتباط المادة التاسعة بالمادة 53 من الدستور، التي تنص على المساواة أمام القانون وتحظر التمييز، منتقدا عدم إنشاء المفوضية المنصوص عليها دستوريا لمكافحة التمييز، رغم ما اعتبره التزاما لم تنفذه الدولة.
وشدد الطنطاوي على ضرورة ضمان الشفافية في التعيينات بالمناصب والجهات الحساسة، ومن بينها القضاء والكليات العسكرية والشرطية، بحيث يطمئن المواطنون إلى أن الاختيار يجري وفق الكفاءة والجدارة، وليس بناء على نفوذ الأسرة أو وضعها الاقتصادي والاجتماعي.
كما فرق الطنطاوي بين ألفاظ مثل تلتزم وتكفل وتضمن وتسعى إلى، معتبرا أن اختلاف الصياغات يرتبط بطبيعة التزام الدولة ومداه، وبكيفية مساءلتها عن تنفيذه.
وأكد أحمد الطنطاوي أن تكافؤ الفرص يمثل اختبارا يوميا لعدالة الدولة وأحد أسس تقدمها، محذرا من أن حرمان المواطنين من الفرص بسبب أوضاعهم الاجتماعية أو الجغرافية يضعف شعورهم بالانتماء ويقوض استعدادهم للمساهمة في تقدم البلاد.