في صيدليات إسنا جنوب الأقصر، يتزاحم مرضى يشكون من السخونية وتكسير العظام والإرهاق، ويقول بعضهم إنهم يحتاجون إلى محاليل وإن الأعراض تلاحقهم لأيام طويلة دون تحسن سريع.
وفي البيوت، تتكرر الإصابات بين أفراد الأسرة الواحدة، أحد المصابين يقول إن المرض أصابه وزوجته وطفله، وآخر يحصي أكثر من 15 مصابًا بين أفراد عائلته. وبينما يبحث هؤلاء عن علاج ينهي معاناتهم وتفسير لما أصابهم، تتباين الأعراض التي يروونها بين السخونية والقيء والمغص والصداع، وتمتد في بعض الحالات، بحسب شهاداتهم، إلى 18 يومًا.
هذه الشهادات التي حصل عليها موقع «القصة» تأتي وسط شكاوى من ضغط على الصيدليات والعيادات في المدينة، فيما يقول متحدث وزارة الصحة، حسام عبد الغفار، في حديثه مع القصة إن ما يحدث عدوى فيروسية موسمية معروفة تتكرر في هذا التوقيت من العام، وليست مرتبطة بمياه الشرب أو الطعام أو المخالطة، وإن الغالبية العظمى من الحالات بسيطة وتتعافى في المنزل خلال أيام بالراحة والسوائل.
لكن ما يرويه المصابون عن طول مدة الأعراض وشدتها يفتح أسئلة عن التشخيص الطبي للحالات التي يتحدثون عنها، وما إذا كانت جميعها ترجع إلى سبب واحد، خاصة أن الشهادات وحدها لا تكفي لتحديد نوع الفيروس أو إثبات أن الحالات المتشابهة ناتجة عن العدوى نفسها.
«الدور بقاله 40 يومًا».. إصابات داخل عائلات كاملة
يقول أيمن شعبان، أحد أهالي إسنا، إن الإصابات التي يصفها بالدور المنتشر مستمرة منذ نحو 40 يومًا، وإنها طالت أسرته وأشقاءه وأبناءهم وزوجاتهم، ليزيد عدد المصابين داخل العائلة الواحدة على 15 شخصًا.
ويصف شعبان بداية الأعراض بالسخونية وتكسير العظام والخمول، قبل ظهور المغص وجفاف الفم والقيء وفقدان الشهية. ويضيف أن الأعراض تتغير من يوم إلى آخر، وأنها قد تستمر من 10 إلى 14 يومًا.
ويتحدث عن ضغط على الصيدليات والمستشفيات وعيادات الباطنة، ويقول إنه شاهد مرضى يتلقون المحاليل داخل الصيدليات، فيما يضطر آخرون إلى الانتظار ساعات طويلة للحصول على الكشف الطبي.
وبحسب شعبان، لم يحصل على تفسير واضح لطبيعة المرض من الأطباء الذين لجأ إليهم، وهو ما يزيد حيرته بشأن سبب إصابة هذا العدد من أفراد أسرته.
أما عبد الباقي، أحد أهالي إسنا، فيقول إنه يعاني الأعراض منذ 18 يومًا، وإنه احتاج إلى محاليل كل 12 ساعة، بعدما لجأ إلى طبيب في عيادة خارجية.
وبحسب روايته، وصف الطبيب الحالة بأنها فيروس يمر بالجسم، وشبّهها بدور برد شديد يؤثر في الجسم والمفاصل، لكنه لم يحصل على تفسير واضح لمصدر العدوى.
ويضيف عبد الباقي أن الأعراض التي لا تزال تؤثر فيه تشمل ألم فم المعدة والصداع وتكسير الجسم والتعرق الشديد والإرهاق، إلى درجة أن أبسط مجهود أصبح صعبًا عليه.
ويقول الرجل، البالغ من العمر 53 عامًا، إنها المرة الأولى التي يمر فيها بتجربة مرضية بهذه الشدة، وإن استمرار الأعراض أثّر في حالته النفسية وقدرته على ممارسة أنشطته المعتادة.
إصابات بين الجيران.. والمرض يطال أسرة المصاب
ويقول أحد المصابين، الذي تحدث إلى «القصة»، إنه في اليوم العاشر من إصابته لا يزال يعاني الأعراض، وإن زوجته وطفله الصغير أُصيبا أيضًا.
ويضيف أن الإصابات لم تقتصر على أسرته؛ ففي عمارة تضم 10 شقق، يقول إن سكان 6 شقق أُصيبوا، ومن بينهم جيرانه.
ويتحدث المصدر عن ضغط على الصيدليات والعيادات، ويقول إن بعض أطباء الباطنة والحمى أغلقوا عياداتهم لفترات وصلت إلى عشرة أيام بسبب كثرة الحالات، وفق ما رصده أو عرفه من محيطه.
ويرى أن الإصابات لا تقتصر على نجع الشيخ فضيل، بل تمتد إلى بندر إسنا ومناطق أخرى في جنوب الأقصر.
وتظل هذه الأعداد تقديرات واردة في شهادة المصدر، ولم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة أو مطابقتها ببيانات رسمية عن معدلات الإصابة في المدينة.
زائر يصاب بعد زيارة إسنا
ولا تقتصر الشهادات على المقيمين في المدينة. فأحمد محمد مصطفى، الذي زار إسنا لإصلاح سيارته، يقول إنه وجد الميكانيكي وأولاده يعانون الأعراض نفسها، قبل أن يصاب هو أيضًا.
ويصف مصطفى ما تعرض له بأنه تكسير شديد في العظام والجسم وصداع وإرهاق. وعندما لجأ إلى الطبيب، أخبره، بحسب روايته، بأنها إنفلونزا، لكنه يقول إنه احتاج إلى المحاليل والجلوكوز إلى جانب العلاج.
وبعد أن اعتزل في المنزل حتى بدأ يتعافى، عاد إلى إسنا لاستكمال إصلاح السيارة.
الصحة: عدوى موسمية وليست من المياه أو الطعام
في رده على ما يتردد عن الإصابات في إسنا، قال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، في حديثه مع القصة، إن ما يحدث عدوى فيروسية موسمية معروفة تتكرر في هذا التوقيت من العام.
ونفى عبد الغفار انتقالها عن طريق مياه الشرب أو الطعام أو المخالطة، موضحًا أن الغالبية العظمى من الحالات بسيطة وتتعافى في المنزل خلال أيام بالراحة والسوائل.
أسئلة عن التشخيص ومدة الأعراض
بين شهادات الأهالي وتفسير وزارة الصحة، تبقى الحاجة إلى توضيح طبي أكثر تحديدًا بشأن الحالات التي يشكو منها سكان إسنا: ما الفيروس المقصود بالعدوى الموسمية؟ وهل حُدد نوعه بفحوصات معملية؟ وكيف تُفسر الحالات التي يقول أصحابها إن الأعراض استمرت لديهم من 10 إلى 18 يومًا؟