تقدم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، لتوجيهه إلى وزير الصحة والسكان، بشأن آليات الرقابة على العيادات الطبية الخاصة، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار الكشف الطبي، وطول فترات الانتظار، وبعض الممارسات التي تزيد الأعباء على المرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأكد الصالحي أن حصول المواطن على خدمة طبية مناسبة لا ينبغي أن يتحول إلى عبء مالي أو معاناة يومية، مشددًا على ضرورة تعزيز الرقابة على العيادات الخاصة، وضمان الشفافية في تحديد أسعار الكشف وتنظيم المواعيد، بما يحفظ حقوق المرضى ويراعي الحقوق المهنية للأطباء.
الصالحي: الكشف بأكثر من ألف جنيه يثير تساؤلات حول التسعير
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن وصول قيمة الكشف الطبي لدى بعض الأطباء إلى أكثر من ألف جنيه يثير تساؤلات بشأن معايير تحديد الأسعار، ومدى وجود آليات فعالة لمراجعتها، وضمان إعلانها بوضوح أمام المرضى قبل حجز المواعيد.
وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على ارتفاع تكلفة الكشف، بل تمتد إلى انتظار المرضى ست ساعات أو أكثر داخل بعض العيادات رغم حجز موعد مسبق، وهو ما يمثل مشقة إضافية لكبار السن ومرضى القلب والسكري والضغط وغيرهم ممن يحتاجون إلى متابعة طبية منتظمة.
وشدد على أن احترام وقت المريض جزء لا يتجزأ من جودة الخدمة الطبية، مطالبًا بوضع ضوابط واضحة لتنظيم المواعيد والحد من فترات الانتظار الطويلة، مع مراعاة الظروف الصحية للمرضى ومنع تعرضهم لمعاناة يمكن تجنبها.
وطالب الصالحي بمراجعة ظاهرة الاعتماد على ما يُعرف بـ«مساعد الطبيب الاستشاري»، خاصة في الحالات التي يتأخر فيها الطبيب أو المساعد عن الحضور، بينما ينتظر المرضى لساعات، داعيًا إلى توضيح طبيعة عمل هؤلاء المساعدين ومؤهلاتهم وحدود مسؤولياتهم المهنية والطبية.
كما شدد على ضرورة التزام العيادات بإبلاغ المرضى مسبقًا بهوية الطبيب الذي سيجري الكشف فعليًا، بما يضمن حقهم في معرفة مقدم الخدمة ومؤهلاته، واتخاذ قراراتهم بناءً على معلومات واضحة.
قاعدة بيانات رقابية لمتابعة الأسعار والشكاوى
وتساءل عضو مجلس النواب عن وجود خريطة واضحة لأسعار الكشف الطبي، والآليات المتاحة لمراجعة الأسعار المرتفعة، ومدى إلزام العيادات بالإعلان عن قيمة الكشف وأي رسوم إضافية قبل حجز الموعد، بما يعزز الشفافية ويحمي المرضى من المفاجآت المالية.
كما طالب بتوضيح آليات محاسبة العيادات التي تتسبب في إهدار ساعات من وقت المرضى، وإمكانية وضع ضوابط لتنظيم المواعيد وفترات الانتظار، مع إعطاء الأولوية للحالات التي تستدعي تدخلًا عاجلًا، وتفعيل قنوات تلقي الشكاوى بشأن التأخير المتكرر.
ودعا الصالحي إلى الكشف عن مدى امتلاك وزارة الصحة قاعدة بيانات رقابية فعالة للعيادات الخاصة، تتضمن الأسعار المعلنة وشكاوى المرضى ومعدلات التأخير ونتائج التفتيش، إلى جانب تحديد إجراءات واضحة للتعامل مع المخالفات، وضمان التزام مقدمي الخدمة بالضوابط المنظمة للعمل.
وأكد الصالحي أن الهدف من طلب الإحاطة ليس التضييق على الأطباء أو الانتقاص من حقوقهم المهنية، وإنما تحقيق التوازن بين حقوق الطبيب وكرامة المريض، وضمان حصول المواطنين على خدمة طبية تتسم بالشفافية والانضباط.
وطالب وزارة الصحة والسكان بتوضيح الإجراءات الرقابية المتخذة تجاه العيادات الخاصة، والعمل على تطوير منظومة الشكاوى والتفتيش، بما يسهم في ضبط الممارسات المخالفة، وتحسين جودة الخدمة الطبية، وحماية المواطنين من الاستنزاف المالي والمعاناة غير المبررة أثناء تلقي العلاج.