أسعد هيكل: السيسي وجَّه باستخدام بدائل الحبس الاحتياطي
الحبس الاحتياطي لا يتعارض مع دولة القانون والتوسع فيه خطأ
الدستور يكفل حرية التعبير.. وتطبيق القانون يعني الإفراج عن سجناء الرأي
الحديث عن دولة القانون يستلزم بالضرورة الالتزام بالدستور وبنصوص القانون التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع، مع التأكيد على عدم إساءة استخدام السلطة للقوانين المختلفة، التي أصبح بعضها آداة للعقاب بدلا من كونه ضمانة للحق، مثل قانون الحبس الاحتياطي الذي تتعالى الأصوات من أجل وضع ضوابط لاستخدامه، حول هذه النقاط أجرت “القصة” الحوار الآتي مع المحامي أسعد هيكل.
ما هو الحبس الاحتياطي في القانون المصري؟
الحبس الاحتياطي هو إجراء تتخذه السلطات القضائية لتقييد حرية المتهم لفترة مؤقتة أثناء سير التحقيقات، وذلك حال توافر دلائل كافية على ارتكابه جريمة، مع وجود خشية من هروبه أو تأثيره على أدلة الدعوى إذا ما ترك طليقًا.
ما أقصى مدة للحبس الاحتياطي؟
المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية وضعت حدًا أقصى لمدة الحبس الاحتياطي، بحيث لا تزيد على سنتين في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام، وستة أشهر في الجنح، والقانون لم يقتصر على تحديد مدة قصوى فقط، بل أقر أيضًا مجموعة من التدابير الاحترازية كبدائل للحبس الاحتياطي، مثل إلزام المتهم بعدم مغادرة محل إقامته لفترة معينة، أو تحديد إقامته في مكان محدد، أو إخضاعه لوسائل المراقبة الإلكترونية، وذلك في ضوء التعديلات التي أدخلت على قانون الإجراءات الجنائية والمقرر نفاذها اعتبارًا من عام 2026.
كيف يمكن الحد من إساءة استخدام الحبس الاحتياطي؟
عبر التوسع في تطبيق البدائل التي نص عليها القانون، لا سيما في الجرائم السياسية وقضايا الرأي والفكر، فهذه البدائل تشمل الإقامة الجبرية، أو حظر استخدام وسائل التواصل والاتصالات، أو المنع من السفر، أو تقييد الحركة ومنع الوصول إلى أماكن بعينها، أو الاكتفاء بكفالة مالية أو تقديم كفيل يضمن المتهم، هذه البدائل وغيرها من المنتظر أن يتم تطبيقها بشكل أوسع في إطار قانون الإجراءات الجنائية الجديد، فهناك توجيهات صدرت من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطات التشريعية بضرورة التوسع في استخدام هذه البدائل أثناء مناقشة القانون في البرلمان.
هل يتعارض الحبس الاحتياطي مع مبدأ “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”؟
أبدا، الحبس الاحتياطي لا يتعارض مع هذا المبدأ، فهناك حالات تستدعي هذا الإجراء حفاظًا على مصلحة التحقيق، أو حمايةً للمتهم نفسه، كما في قضايا القتل، حيث إن ترك المتهم حرًا قد يعرضه لاعتداء من قبل ذوي المجني عليه، بما قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، وهناك أيضا جرائم جسيمة أخرى مثل تلك المرتبطة بالأموال العامة، والتي يستخدم الحبس الاحتياطي فيها كوسيلة ضغط من أجل استرداد الأموال.
القانون يميز بين المحبوس احتياطيًا والمحكوم عليه بحكم نهائي، استنادًا إلى قاعدة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فالمحبوس احتياطيًا يتمتع بعدد من الحقوق التي لا تتوافر للمحكوم عليهم، مثل إمكانية إدخال بعض المتعلقات من الخارج كأجهزة التلفزيون أو التكييف، وحقه في التريض لفترات أطول، فضلًا عن ارتدائه ملابس بيضاء ترمز إلى عدم صدور حكم بإدانته، في حين يرتدي المحكوم عليه زيًا مخصصًا.
هل يتعارض الحبس الاحتياطي مع مفهوم دولة القانون؟
الحبس الاحتياطي إجراء معمول به في مختلف التشريعات الدولية، ولا يتعارض في حد ذاته مع مفهوم دولة القانون، الإشكالية تكمن في التوسع في تطبيقه على نحو يمس أصحاب الرأي والفكر، والدستور المصري نص على عدم جواز الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، باستثناء ثلاث حالات محددة على سبيل الحصر، هي التحريض على التمييز، أو الدعوة إلى العنف والكراهية، أو الطعن في الأعراض، لكن للأسف التطبيق العملي لهذه النصوص معطل، فالسجون بها المئات من أصحاب الرأي الذين يواجهون الحبس الاحتياطي رغم عدم انطباق هذه الإستثناءات عليهم، وهو ما يحدث بالمخالفة للدستور، فتطبيق القانون بصورة صحيحة يعني بالضرورة الإفراج عن سجناء الرأي.
كيف نتخطى هذه الأزمة؟
تخطي هذه الأزمة في يد الدولة، حيث يتعين على أصحاب القرار الالتزام بتطبيق نصوص القانون التي بالطبع تتوافق مع الدستور، والتي تؤكد على حرية الرأي والتعبير، وتمنح كل شخص الحق في التعبير عن رأيه بحرية تامة، بدون خوف من الوقوع تحت طائلة القانون، ما لم يحرض على التمييز أو يدعو للعنف أو الكراهية، أو يطعن في الأعراض، ولا بد من عدم مخالفة القانون أيضا للمدة القصوى للحبس الاحتياطي، بل يتعين على السلطات أن تسرع من وتيرة التحقيقات مع المتهمين المحبوسين احتياطيا، لاتخاذ قرار بحقهم، إما الإفراج أو الإحالة للمحاكمة في حالة ثبوت تهمة في حق المتهم المحبوس احتياطيا.