تداولت بعض الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، عن إدراج اللاجئين في برنامج “تكافل وكرامة” التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، الذي يعد من أبرز برامج الدعم النقدي في مصر.
شائعة إدراج اللاجئين في “تكافل وكرامة”
ولاقت تلك المنشورات تفاعلا كبيرا بين مواطنين يتساءلون وآخرين يعترضون، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، التي يمر بها جزء كبير من المواطنين، وبدأت المعلومة تتحول من كلام متداول على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حقيقة لدى بعض على الرغم من عدم وجود مصدر رسمي لهذا الخبر.
ما زاد الوضع الحالي أن الموضوع ارتبط لدى البعض بفكرة أن الدولة تقدم دعما لغير المصريين على حساب المواطنين، مما خلق حالة من الغضب والنقاش الواسع، جاءت التصريحات من الجهات المعنية بنفي ذلك الخبر ، مؤكدة أن برنامج تكافل وكرامة موجه فقط للمصريين المستحقين للدعم وفق شروط محددة.
وما بين الشائعة والنفي، نجد أننا أمام سؤال مهم: لماذا ينتشر خبر غير مؤكد بهذا الشكل والتسليم به؟ خاصة فيما يتعلق بملف حساس مثل اللاجئين والدعم الحكومي.
السفير حسين هريدي: اللاجئون لهم دعم آخر
وفي تصريح خاص لـ “القصة” أكد السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية السابق، أن ما تم تداوله عن إدراج اللاجئين في برنامج “تكافل وكرامة” ليس صحيحا، موضحا أن الدولة نفت ذلك وأن البرنامج مخصص للمصريين فقط ويتم تطبيقه وفقا لمعايير محددة تتعلق بالمواطنين.
وأوضح السفير هريدي، أن اللاجئين في مصر يحصلون على دعم يختلف تماما ومصدره الأساسي هو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وليست الدولة المصرية.
وأضاف أن الدعم يكون في صورة مساعدات مالية مؤقتة تهدف إلى مساعدة اللاجئين حتى إعادة توطينهم في دول أخرى مثل السويد أو الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار السفير هريدي إلى وجود جزء كبير من اللاجئين، خاصة القادمين من دول إفريقية، يأتون إلى مصر بصفة مؤقتة حتى يتم قبولهم في دولة أخرى، موضحا: وخلال ذلك يحصلون على دعم من المفوضية وغالبا ما يكون بالعملة الأجنبية وينفق داخل مصر بعد تحويله للعملة المصرية، ما يعني أنها تدخل في الاقتصاد المحلي بشكل أو بآخر.
وأكد هريدي نقطة مهمة جدا، وهي ضرورة التفرقة بين أنواع اللاجئين، لأنهم ليسوا جميعا الفئة ذاتها، فهناك لاجئون عابرون وتلك هي الفئة التي ترعاها المفوضية بسبب الظروف الأمنية الصعبة في بلادهم، وهناك وافدون يستثمرون أموالهم في مصر.
وشدد السفير هريدي على أن أي أرقام دقيقة تتعلق بأعداد اللاجئين في مصر لا بد من الرجوع فيها لبيانات المفوضية، لأنها الجهة الأساسية المسؤولة عن تسجيلهم ومتابعة أوضاعهم.
ياسر الهواري: هذه الشائعات مرتبطة بظهور التيار القومي
فيما قال ياسر الهواري الأمين العام لحزب التقدم “تحت التأسيس” أن انتشار تلك الشائعات المتعلقة بدعم اللاجئين في مصر ليس من فراغ، بل يرتبط بوجود موجة أو تيار يقدم نفسه على أنه “قومي” ويوجه خطابا قائما على رفض وجود اللاجئين وطردهم من البلاد.
وأضاف الهواري، أن الحقيقة التي كشفت بعد ذلك، أن أي دعم موجه للاجئين في تلك الحالات يكون قادما من جهات أجنبية أو تعاون دولي، ليس من تبرعات المصريين أو موارد الدولة، ما يؤكد وجود مزايدة كبيرة جدا في التعامل مع الملف، وأنه من غير المنطقي اتهام مؤسسات وطنية بأنها تحصل على أموال المواطنين لتقديمها للاجئين، لأنه ببساطة غير صحيح.
وأشار الهواري أن الدولة المصرية بحكم موقعها ودورها الإقليمي تعتبر ملاذا آمنا للهاربين من الحروب، خاصة في دول مثل السودان، الذي يربطنا به روابط تاريخية وأسرية قوية. كما أنه لا يمكن في ظروف مثل الحروب الأهلية والمجازر التى تحدث أن تغلق مصر أبوابها أمام اللاجئين، لأنه ليس فقط ضد القيم الأنسانية بل أيضا ضد مفهوم الأمن القومي المصري ومكانة مصر في المنطقة.
وعلق الهواري على تفاعل المصريين مع هذه الشائعات بأنه تفاعل عاطفي ناتج عن الظروف الاقتصادية من جهة وتأثير الخطاب المتطرف من جهة أخرى، وشدد على أن الغالبية من المصريين لا يتبنون مثل هذا الخطاب وأن التعايش بين المواطنين ما زال قائما بشكله الطبيعي.
وأكد ياسر الهواري، أنه لا بد من وجود تواصل أوضح مع المواطنين من جهة الحكومة، خاصة في القضايا التي تمس حياة المواطنيين مباشرة والقضايا الحساسة مثل ملف اللاجئين، وضرورة وجود شفافية وتوضيح مستمر من الحكومة، لأن الرأي العام شريك أساسي وليس مجرد متلقٍ للمعلومات فقط.