أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عصام سلامة

“الجنرال الذهبي” الشهيد عبد المنعم رياض.. اغتالته الصهيونية و”الجولاني” يزيل اسمه

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

بقلم: عصام سلامة، محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي والسياسات العربية والدولية

في اللحظات التاريخية الفارقة التي تمر بها الأمم، لا تُبنى الدول ولا تُستعاد سيادتها التي سُلبت منها إلا عبر الاتكاء الصلب على إرث أبطالها وملاحمها الوطنية التي شكّلت وجدانها العام عبر التاريخ.

ما تشهده الجغرافيا السورية اليوم، الواقعة تحت سيطرة “سلطة الأمر الواقع” بقيادة أحمد الشرع “أبو محمد الجولاني”، يكشف عن تحولات جذرية ومقلقة تتجاوز في جوهرها مجرد تغيير بسيط لأسماء الشوارع أو إعادة ترتيب روتينية لمسميات المدارس التي يتم فيها صقل وعي النشء.

أخبار ذات صلة

القاهرة
لقاء إيراني–فاتيكاني في القاهرة يدعو لتعزيز الحوار بين الأديان
المسلماني
أزمة ماسبيرو أمام مجلس النواب.. وهذا ما قاله المسلماني
عصام سلامة
“الجنرال الذهبي” الشهيد عبد المنعم رياض.. اغتالته الصهيونية و”الجولاني” يزيل اسمه

إننا، وبكل دقة، أمام محاولة كبرى ومنظمة لهندسة وعي جمعي جديد، يهدف بوضوح وقصد إلى قطع الصلة التاريخية والروحية مع ثوابت الصراع العربي الصهيوني، وإحلال مفاهيم الانقسام والتبعية والانبطاح محل قيم الوحدة والمقاومة الوطنية الراسخة.

“الأعمى” و”الشهيد”

لقد جاء القرار الأخير الصادر عن محافظ حمص “عبد الرحمن الأعمى”، التابع لسلطة أحمد الشرع، بتغيير اسم شارع “الشهيد الفريق أول عبد المنعم رياض” واستبداله بـ”18 نيسان”، ليفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية تتعلق بالتوقيت والدلالة. فالفريق عبد المنعم رياض لم يكن يومًا مجرد قائد عسكري مصري مرّ في تاريخ المنطقة مرورًا عابرًا، بل هو “الجنرال الذهبي” الذي شارك بفكره الاستراتيجي في صياغة ملامح الصمود العربي الحديث في أحلك الظروف، وارتقى شهيدًا في أسمى صور التضحية والفداء، وهو يتفقد الخطوط الأمامية على جبهة القتال في 9 مارس 1969.

إن استهداف رمزية الشهيد عبد المنعم رياض، الذي كان رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية وأحد أعمدة التنسيق العسكري السوري المصري المشترك، يمثل طعنة في ظهر الفكر العربي المقاوم، ومحاولة لتغييب الذاكرة التي لا تزال تحفظ للرجل إشرافه الميداني على خطة تدمير “خط بارليف”، ومشاركته في حروب 1948 و1956 و1967 دفاعًا عن السيادة العربية.

“المبتدأ المشبوه” و”رد الجميل”

إن استبدال هذا الاسم الشامخ، الذي حفر مكانته في وجدان أهل حمص وسوريا لسنوات طويلة، بتاريخ “18 نيسان”، وهو تاريخ أول تجمع في ساحة الساعة بحمص عام 2011، إبان ما أُطلق عليه “الثورة السورية” المدعومة إسرائيليًا وأمريكيًا، يكشف عن رغبة محمومة وممنهجة لدى سلطة الأمر الواقع في إحلال “تاريخ مصنوع”، وممول وموجّه من الخارج، محل تاريخ المقاومة الوطنية الصادقة.

هذا التاريخ البديل، الذي حظي بدعم معلن ومبطن من واشنطن وتل أبيب وعواصم إقليمية وغربية، يُراد له أن يكون “المبتدأ” الجديد للذاكرة السورية، في عملية “رد جميل” غير مباشرة للقوى التي ساهمت بفعالية في هدم أركان الدولة السورية وتفكيك نسيجها الاجتماعي.

إنهم يضعون اليوم مسمارًا في نعش الذاكرة الوطنية عبر استبدال رموز التحرير والسيادة برموز تذكّر السوريين بلحظة انزلاق بلادهم نحو الفوضى والارتهان.

خطاب “أنطاليا” الاستهلاكي

لا يمكن قراءة هذا التحول الخطير بمعزل عن التناقض الصارخ والمكشوف الذي يوسم خطاب أحمد الشرع وتحركاته الأخيرة. فبينما كان يخرج من “منتدى أنطاليا” في تركيا بتصريحات رنانة تتحدث عن سورية والجولان المحتل، في محاولة مكشوفة لمغازلة الرئيس التركي ووزير خارجيته، كانت أجهزته في الداخل السوري تعمل بنشاط على مسح أثر من حاربوا فعليًا لتحرير سيناء والجولان واستشهدوا من أجل ذرة تراب منه.

إنها مفارقة تثير السخرية والريبة؛ أن تدّعي الرغبة في استعادة الأرض المحتلة، وأنت في ذات اللحظة تطمس اسم القائد الذي وضع اللبنات العسكرية لاستعادتها، ما يؤكد أن تصريحات الشرع ليست سوى أدوات للاستهلاك الإعلامي وتمرير مشروعه الجديد، بينما تعكس ممارساته الميدانية توافقًا ضمنيًا وعميقًا مع الأجندات الجيوسياسية التي تسعى لإضعاف الدولة وتغييب رموز قوتها وصلابتها التاريخية.

جميلة بوحيرد والشيخ صالح العلي

إن إزالة اسم الفريق أول عبد المنعم رياض لم تكن الأولى، بل سبقتها خطوات مماثلة استهدفت أسماء الزعيم جمال عبد الناصر، والمناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، والمفكر القومي ساطع الحصري، والشيخ المجاهد صالح العلي، وصولًا إلى إلغاء الاحتفاء الرسمي بذكرى “حرب تشرين التحريرية” و”عيد الشهداء”، مما يمثل في جوهره انقلابًا وطنيًا وثقافيًا متكامل الأركان.

هذا الانقلاب الناعم يخدم، بوضوح تام، الأطراف الدولية والإقليمية التي تسعى إلى تفكيك الهوية العربية المقاومة واستبدالها بهويات فرعية متصارعة، طائفية كانت أو مناطقية، مما يحول الدولة السورية إلى مجرد “كيانات وظيفية” لا تشكل أي خطر استراتيجي أو وجودي على الاحتلال الإسرائيلي في المستقبل المنظور.

إن ما يحدث اليوم في حمص من تغيير لأسماء المعالم هو محاولة لفرض “نقاب على العقل الجمعي” السوري بأكمله، والهدف عزل الإنسان السوري عن عمقه الاستراتيجي وتاريخه المشرف، وربطه بمفاهيم غريبة عن نسيج الدولة الوطنية.

إن استهداف الشهداء والقادة التاريخيين والرموز الوطنية هو “سلسلة ممنهجة” لإعادة صياغة الوجدان؛ فمن لا يستطيع احتمال بقاء اسم جنرال أذاق الاحتلال مرارة الهزيمة على لافتة شارع، لا يمكن أن يكون مؤتمنًا، بحال من الأحوال، على قضية تحرير أرض أو بناء مستقبل وطن.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

معرض صور للمحبوسين احتياطيا
لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تطلق "السجن مش مكانهم" لتوثيق أوضاع المحبوسين احتياطيًا
Screenshot
الهارب.. قلق في المنوفية بعد فرار قرد من حديقة بمركز السادات
سعر الذهب
أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم.. انخفاض أم ارتفاع؟ 
قناة مودرن
استدعاء رسمي لقناة "مودرن MTI" بعد شكوى الأهلي.. تصعيد متبادل بين الطرفين

أقرأ أيضًا

ياسر سعد
الأخلاق والقانون
وائل الغول
"نهاية الزمان".. لماذا تعطل إسرائيل مفاوضات أمريكا وإيران؟
مجلس النواب
جدل في مجلس النواب بسبب جملة "قوانين سيئة السمعة".. ما القصة؟ 
202604211139413941_20659
ماذا قال مدبولي أمام مجلس النواب اليوم؟