من غزة إلى جنوب لبنان، يتسع نطاق الأزمة أمام إسرائيل، لكن المفارقة أن الجبهة التي سعت لتوظيفها كورقة ضغط تحولت إلى أحد أبرز قيودها، في ظل تصاعد دور حزب الله وتعثر خيارات الحسم.
تعثر سيناريو الحسم العسكري
“إسرائيل كانت تراهن منذ البداية على تحقيق حسم عسكري سريع، سواء من خلال الضغط المباشر على قوى المقاومة لإجبارها على الاستسلام، أو عبر تكثيف الضربات العسكرية”، هكذا قال الدكتور أحمد فؤاد أنور الخبير في الشأن الأسرائيلي في حديثه لـ” القصة”.
ويضيف: “هذا السيناريو ثبت فشله على أرض الواقع، حيث لم تتمكن العمليات العسكرية من تحقيق أهدافها، بل واجهت مقاومة مستمرة أضعفت من فعالية هذا النهج”.
فشل السيناريو البديل وأشعال الفتنه الداخليه
ويتابع:” ومع تعثر الحسم العسكري، لجأت إسرائيل إلى سيناريو بديل يقوم على محاولة زعزعة الاستقرار الداخلي، خاصة في الساحة اللبنانية، عبر إثارة الفتن أو الدفع نحو صراعات داخلية”.
غير أن هذا التوجه اصطدم بعقبات كبيرة، أبرزها توثيق انتهاكات بحق رموز دينية مسيحية، ما أضعف فرص نجاح هذا المخطط وأفقده الحاضنة المطلوبة، وفقًا لـ الدكتور أحمد أنور.
إخفاقات عسكرية وتراجع الهيبة الإسرائيل
“يكشف استمرار الضربات التي تستهدف العمق الإسرائيلي، بما في ذلك مواقع استراتيجية، عن خلل واضح في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية”، هكذا يؤكد فؤاد، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تعكس فشلًا في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، التي كانت تقوم على الردع والتفوق التكنولوجي، حيث لم تتمكن من منع وصول الهجمات أو تقليل تأثيرها خلال فترة المواجهة.
ضغوط داخلية وخارجية تحد من المناورة
ويقول فؤاد إن إسرائيل تواجه حاليًا ضغوطًا متزايدة، سواء على المستوى الداخلي مع تصاعد المعارضة لتحمل تكلفة الحرب دون نتائج ملموسة، أو على المستوى الخارجي مع تراجع الدعم غير المشروط من الولايات المتحدة.
ويختتم:” تعقيدات الميدان، مثل الألغام والمقاومة المستمرة، إلى جانب مواقف دولية وإقليمية أكثر توازنًا، تحد من قدرة إسرائيل على فرض شروطها أو تحقيق مكاسب سياسية واضحة”.