بعد استمرار الخلافات على مضيق هرمز بين الأطراف المشاركة في الصراع وإيران، نجد أن إيران كانت مستعدة بالفعل لمثل ذلك الموقف، ولكن إلى متى ستصمد إيران في ظل هذا الصراع القائم؟
وصرّح اللواء أسامة كبير، الخبير الاستراتيجي، بشأن هذا الموضوع قائلًا: بالفعل تمتلك إيران بعض البدائل المحدودة لتصدير النفط خارج مضيق هرمز، مثل ميناء جاسك على بحر عُمان وخط أنابيب غوره–جاسك، الذي يهدف إلى نقل النفط مباشرة إلى خارج المضيق.
وأردف: كما تعتمد جزئيًا على التخزين العائم وشبكات التصدير غير الرسمية، ومع ذلك، فإن هذه البدائل لا تستطيع تعويض الإغلاق الكامل للمضيق، بالإضافة إلى ذلك يمتلك الاقتصاد الإيراني قدرة نسبية على التحمل نتيجة سنوات طويلة من العقوبات، حيث يعتمد بشكل أكبر على الإنتاج المحلي، ويستخدم شبكات تجارة غير رسمية.
المواجهة المفتوحة تؤدي إلى ضغوط على العملة
وأكمل: خاصة مع بعض الدول مثل الصين، ومع ذلك، فإن أي مواجهة مفتوحة ستؤدي إلى ضغوط كبيرة على العملة، وارتفاع التضخم، وتراجع الصادرات، مما يجعل هذا “النفس” محدودًا، والردع الإيراني في مضيق هرمز ذو طبيعة مزدوجة، فهو دفاعي في الأساس بهدف منع أي هجوم على المنشآت الحيوية، بما في ذلك النووية.
واستكمل: ولكنه يحمل طابعًا هجوميًا تكتيكيًا من خلال التهديد بإغلاق المضيق أو استهداف الملاحة، ما يزيد من تكلفة أي عمل عسكري ضد إيران، ومن المرجح أن تظل قواعد الاشتباك ضمن إطار العمليات المحدودة، مثل الضربات الدقيقة، والهجمات السيبرانية، واستخدام الوكلاء الإقليميين، مع تجنب التصعيد إلى حرب شاملة.
واختتم: ويمكن احتواء الصراع إذا بقي ضمن هذا النطاق، لكن خطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية يبقى قائمًا نتيجة سوء التقدير أو التصعيد المتبادل.
إيران تغير نظام المرور من مضيق هرمز
وقال أسامة حمدي، الباحث في الشأن الإيراني: نعم إيران استطاعت فرض أمر واقع بتغيير نظام المرور من مضيق هرمز، وتحصيل الرسوم ويعد ذلك أكبر مكسب بالنسبة إليها من هذه الحرب، ويمثل ذلك ورقة ردع غير نووية، وبالنسبة لقدرة إيران على الصمود أمام الحصار، فإيران محاصرة منذ 47 عاما، واستطاعت رغم ذلك الصمود بشكل كبير.
وأضاف: لكنها رتبت أوضاعها على أن هذه الحرب قد تمتد لستة أشهر، فلجات إلى استخدام ناقلات النفط وتخزينها ممتلئة، ووجودها داخل البحر وتسمى الناقلات العائمة وهي محملة بحوالي 180 مليون برميل، حيث أنها قبل الحرب كانت تصدر مليون برميل، فقامت بعمل حساباتها فهي حتى لو استمر الصراح لستة أشهر فلن تتأثر.
العالم لم يتحمل إغلاق المضيق لستة أشهر
وأردف: وفي الوقت ذاته لن يتحمل العالم إغلاق المضيق لمدة ستة أشهر، حيث سترتفع أسعار الطاقة بصورة كبيرة، لذا إيران تراهن على الصمود لبضعة شهور محدودة وهي قد أمنت دخلها من النفط، وتعوّل على بنيتها التحتية الصناعية في مسألة إنتاج السلع الإستراتيجية للداخل الإيراني، وأيضًا لديها حدود برية متعددة تتمكن من خلالها من استيراد النفط منها.
وأكمل: تشمل التهديدات الإيرانية رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى مستوى سلاح نووي 90%، وهي لديها 400 كم مخصبة، ولديها قنابل كهرومغناطيسية تستطيع شل البنية الإتصالية لإسرائيل، وتدمير التكنولوجيا.
واختتم: وملاحة إيران لن تتأثر، والعالم لن يسكت على مسألة الحصار البحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز، كما أن الصين رفضت هذا الحصار، ولكن إيران تعوّل على بنيتها الصناعية القوية لأنها تصنع غذائها بشكل كبير، حتى إذا حدث تضخم وارتفاع للأسعار لم تحدث مجاعة، وتستطيع الصمود لعدة أشهر في الحرب.