تعج الساحة السياسية المصرية بعشرات الأحزاب المؤيدة للحكومة وكذلك المُعارِضِة. فهي كثيرة بالدرجة التي تجعلك عاجز عن معرفة عددها أو حفظ أسمائها. حتى أن بعضها غير معروف للغالبية العظمى من الشعب. ولا نعلم ماذا تفعل بالضبط أو ماذا تقدم للشارع السياسي أو الشعبي.
هذا الزخم الكبير خلق حالة من التساؤلات المتواصلة عن ماهية تلك الأحزاب. وما إن كانت ستقدم دورا حقيقيا ملموسا في المستقبل القريب، أم ستظل ديكورا الغرض منه إكمال الصورة فقط لا غير.
الأحزاب لا تؤثر في قرارات الدولة
قال زهدي الشامي، القيادي بحزب التحالف الاشتراكي، إن الأحزاب لا تستطيع التأثير في قرارات الدولة، لأن السلطة التنفيذية تسيطر على كل القرارات. وهو ما ينطبق على أحزاب الموالاة والمعارضة على حد سواء. مضيفا أن جميع القرارات السياسية في يد السلطة الحاكمة وحدها، ولا تستطيع الأحزاب بما فيها أحزاب الأغلبية أو الأكثرية المشاركة فيها.
وأضاف الشامي لـ”القصة” أن هناك جانب آخر هام فيما يتعلق بالأحزاب، وهو التأثير في الشارع نفسه أو في الرأي العام. موضحا أن هناك قدرا من التأثير في هذا الاتجاه، تسعى الأحزاب لزيادته. وتابع: أدوات قياس الرأي العام ربما تؤكد أنه في أغلبه يزداد ابتعادا عن تأييد الحكومة، التي تعتمد على الجهازين الإداري والأمري في تمكين وجودها. في حين يتفاعل بشكل أفضل مع الأحزاب.
وتابع: “منافذ التغيير السياسي محدودة للغاية، فجميع الأمور مهيكلة. لكن الأحزاب تحاول التغيير للأفضل في حدود الإمكانيات المتاحة. ولابد من التنبيه على أن هذا الوضع يشكل خطرا على الأمن الاجتماعي”.
القبضة الأمنية والصراعات الجانبية تُغيِّب الأحزاب
أما خالد بسيوني، عضو الهيئة العليا لحزب الكرامة، فأكد أن الأحزاب المصرية غائبة تماما عن الساحة السياسية لسببين، أولهما القبضة الأمنية على كل من يشارك في العمل العام، والآخر هو انشغال الأحزاب بالصراعات الجانبية، والبعد عن الشارع والمجتمع الذي يمثلوه.
وأضاف بسيوني، في تصريحات لـ”القصة”، أن المطلوب طوال الوقت من الأحزاب أن تكون فعالة في مجتمعها. وأن تستطيع خوض الانتخابات، وطرح القضايا الاجتماعية الهامة. وتابع: “لكن للأسف الأحزاب تخلت عن هذه الأمور للسببين سالفي الذكر، وانشغالها أيضا بأمرين هامين جدا. الشاغل الأول إخراج المعتقلين من السجون، والشاغل الثاني هو قضايا الحريات والمجتمع المدني”.
ابتعاد الأحزاب عن قضايا المواطن الأساسية
وانتقد عضو الهيئة العليا لحزب الكرامة ابتعاد الأحزاب عن الكثير من القضايا التي تمس المواطن هذه الفترة، لا سيما القضايا العمالية، وقضايا الفلاحين. موضحا أن المطلوب من الأحزاب يختلف تماما عما يحدث منها في الفترة الأخيرة.
وعن كيفية تغيير وضع الركود الحزبي الراهن، قال بسيوني إن كل حزب ينظم قواعده في المحافظات، ويعمل على دعم أفراده. والقيام باستقطاب فكري وجماهيري مختلف. فكل حزب لديه امتدادات في محافظاته لكنه للأسيف بعيد عنها تماما. وأردف: “نحن في فترة خصبة، يستطيع كل حزب فيها بناء تيار خاص يعبر عنه وعن أفكاره قبل الاشتباك مع العمل الفعلي على الساحة السياسية”.
ولفت بسيوني إلى أنه على سبيل المثال لدينا انتخابات محليات قادمة خلال عام، ويتعين على كل حزب الاستعداد لها من الآن. كما لدينا قانون الأحوال الشخصية الذي يحتم على الأحزاب التحرك في المحافظات ويسأل المواطنين عن آرائهم وتطلعاتهم لهذا القانون. مشددا على أن الحياة الحزبية لن تتغير إلا إذا اختلف النهج الذي يتعامل به القائمين عليها مع الشارع ومع مهامهم ومسئولياتهم الشعبية والسياسية.