لم تمضِ ساعات قليلة على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، حتى عادت أصوات الانفجارات لتخرق هدوءاً لم يكتمل، خروقات ميدانية إسرائيلية متتالية وضعت الاتفاق الوليد على المحك، وسط اتهامات لتل أبيب بمواصلة نهج “عدم احترام المواثيق الدولية”.
خروقات و تبريرات
سجلت الساعات الماضية استهدافا إسرائيلية في عمق الجنوب اللبناني، بررتها سلطات الاحتلال بوجود تحركات مشبوهة، في حين تشير الوقائع إلى التزام واضح من الجانب اللبناني ببنود التهدئة.
ويرى الدكتور محمد صادق إسماعيل، أستاذ العلوم السياسية ومدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن هذه السياسة ليست وليدة الصدفة، موضحاً أن “إسرائيل نشأت تاريخياً على أساس عدم احترام القانون الدولي أو أي اتفاقات مبرمة، وهي تسعى حالياً لفرض مسارها الخاص رغم التزام حزب الله بمسألة وقف إطلاق النار”.
واشنطن.. الوسيط والضامن
تضع هذه التطورات الولايات المتحدة في موقف حرج بصفتها الضامن الأساسي للاتفاق. ويؤكد إسماعيل لـ”القصة” أن الكرة الآن في الملعب الأمريكي، حيث يتوجب على واشنطن “أن تكون أكثر حزماً في التعاطي مع القرارات الإسرائيلية، خاصة وأن الإدارة الأمريكية تسعى لتهدئة شاملة تشمل الملف الإيراني وتفرعاته في المنطقة، ومن ضمنها وضع الجنوب اللبناني”.
أمن الشمال مقابل استقرار الدولة
بينما ترفع إسرائيل شعار “أمن الشمال” كذريعة لعملياتها، تبرز المعاناة الإنسانية اللبنانية كشاهد على فداحة الأثمان، فالدولة اللبنانية، التي تسعى لاستعادة سيادتها واستقرارها، لا تزال تضمد جراح الآلاف من الضحايا والمصابين الذين سقطوا خلال المواجهات الأخيرة.
ويختتم رؤيته بالتأكيد على أن الوصول إلى اتفاق مرضي يتطلب التزاماً إسرائيلياً حقيقياً، بعيداً عن سياسة التصعيد، لضمان أمن واستقرار المنطقة وحماية المدنيين من جولة صراع جديدة قد لا يحتملها الواقع اللبناني المنهك.