أن يستشعر الرئيس عبد الفتاح السيسي الخطر من نتائج انتخابات يرى كثيرون أنها معيبة وشابها التزوير والتزييف، فضلًا عن منع من الوصول إلى الترشح ذاته، فتلك فضيلة منه تستوجب التقدير.
وأن يستمع الرئيس إلى شكاوى المرشحين والناخبين ويوجّه بتصحيح الخطأ وتعديل المسار، فهذه مكرمة أخرى، أما أن يستيقظ الناس ويحسبون من مغبة المآل فهذا هو الواجب الذي تقاعسوا عنه في ملفات أخرى كثيرة ارتأى البعض أو الكل أن الصبر عليها يمكن أن يكون فيه منجاة للوطن، فتلك طبيعة في المصريين الذين يلتحفون برداء الصبر منذ أزمان بعيدة.
الذي أو الذين أداروا العملية برمتها حتى كادت أن تصل إلى طريق مسدود، حتى استشعر البعض أننا نسير في طريق برلمان 2010، فظنّوا، وظنهم كان إثمًا بيّنًا، فقد جانبهم الصواب وحالفهم سوء التقدير لخطورة ما أقدموا عليه، ظنًّا منهم أنهم يتحسبون للمستقبل إذا ما أريد تمرير تعديلات أو إجراءات دستورية دون ضجيج معارضة وبإجماع يريدونه، فقاموا بهندسة كوبري الانتخابات دون دراسة جيدة، ولم ينصتوا لأي صوت مخالف، فقد كانت نواياهم حسنة في رسم خارطة طريق التشريع الذي يرغبون، لكن جاء مسلكهم فاسدًا، حتى جاء الصراخ ممن هم محسوبون على نفس الفريق حينما اصطدمت رغبة الطهاة بذائقة الآكلين.
الحل ليس بإخراج الذبابة التي سقطت في أواني الطبخ فستظل النفس تتأفف من الأكل منه مرة أخرى، قد يعجب البعض، لكنه بكل تأكيد لن يرضي أغلبية الذين اجتمعوا على المائدة، بل الأفضل هو إلقاء كل الطبخة في أقرب سلة مخلفات وإعداد الأكل من جديد في أوانٍ نظيفة وبفريق من الطهاة المحترفين، فمائدة التشريع لا يمكن أن يعدّها فريق من الهواة.
* علي ابراهيم