أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عصام سلامة

“القرصنة السيادية”: جريمة ترامب الدولية التي خلعت عن واشنطن رداء “الشرطي”

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

بقلم: عصام سلامة
محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي والسياسات العربية والدولية

بينما كان العالم يظن أن “القرصنة البحرية” هي مجرد شبح من الماضي الغابر أو جريمة يرتكبها البعض في خليج ما أو الكاريبي، جاءت التصريحات الكاشفة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتعيد تعريف هذا المصطلح بجرأة صادمة، بوصفه العملية التي ينفذها بالاستيلاء على النفط الإيراني وحصاره مضيق هرمز، بأنه “تجارة مربحة” وإقراره الصريح بأن الولايات المتحدة الأمريكية تتصرف كـ“القراصنة”.

لم يرتكب ترامب مجرد “هفوة سياسية” أو زلة لسان، بل أعلن رسميًا وفاة “النظام العالمي” القائم على القواعد، ودشن عصر “القرصنة السيادية” التي تشرعن النهب تحت غطاء القوى العظمى.

أخبار ذات صلة

السودان وأثيوبيا
إلى أين يتجه التصعيد بين السودان وإثيوبيا؟
فخ "هرمز": كيف تعصف حرب إيران باستقرار الاقتصاد العالمي
عصام سلامة
“القرصنة السيادية”: جريمة ترامب الدولية التي خلعت عن واشنطن رداء “الشرطي”

في العرف القانوني، يعد “الاعتراف سيد الأدلة”، اعتراف ترامب لم يقتصر على كونه إقرارًا بالركن المادي للجريمة وهي الاستيلاء العنيف على السفن، بل امتد ليشمل “الركن المعنوي”، وهو النية المبيتة للتربح المادي القومي خارج إطار الشرعية الدولية.

أعداء الجنس البشري

بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (1982)، تعرف القرصنة بأنها أعمال عنف ترتكب لأغراض خاصة، وهنا تكمن المفارقة الاستراتيجية، فترامب حين وصف الأمر بـ“التجارة المربحة” أسقط عن الفعل صفة “الإجراء الأمني التنفيذي” وألبسه رداء “السطو المصلحي”، هذا التوصيف يضع القادة السياسيين في واشنطن قانونيًا في خانة “أعداء الجنس البشري”، وهي الصفة التي تمنح أي دولة في العالم الحق الأخلاقي والقانوني في ملاحقتهم بموجب “الولاية القضائية العالمية”.

يمثل هذا النهج “زلزالًا” يضرب أساسات الشرعية الدولية التي شاركت في صياغتها واشنطن نفسها بعد الحرب العالمية الثانية، فعندما يتبجح قائد القوة العظمى بممارسة القرصنة، فإنه يهدم أعمدة رئيسية استندت إليها المنظومة الدولية والغرب لعقود.

سقطت حصانة السيادة، فلم تعد البحار مناطق آمنة يحميها القانون، بل ساحات لـ“الاستحواذ القسري” الذي يجمع بين سفينة تجارية وأخرى عسكرية، ووقت السلم والحرب، كما تتحول العقوبات الدولية من أدوات سياسية تهدف لتغيير السلوك، إلى “غطاء شرعي” لعمليات سطو مسلح منظمة تقوم بها قوى عظمى على مقدرات الشعوب بالعالم.

أساطيل الجباية

“حرية الملاحة” زيف يتلاشى من المشهد، فقط سقطت حجة البيت الأبيض بأن الأساطيل الأمريكية هي “حارس البحار”، لتظهر كـ“أساطيل جباية” تتربص بحركة التجارة العالمية لتحقيق مكاسب مادية مباشرة.
تتجلى معضلة القانون الدولي اليوم في كونه نظامًا صمم تاريخيًا لمحاكمة “الضعفاء”، واليوم فإن عجز المحاكم الدولية عن محاكمة ترامب رغم اعترافه الصريح، يعود إلى بنية النظام الدولي التي تمنح القوى العظمى حصانات سيادية وفيتو سياسي يعطل العدالة الجنائية، هذا العجز يحول ميثاق الأمم المتحدة إلى “وثيقة عجز” أمام القوى الخشنة، مما يكرس حالة من “الفوضى المنظمة” حيث القوة هي المصدر الوحيد للتشريع.

إن اعترافات ترامب ليست إلا عرضًا لمرض يفتك بالمنظومة الدولية، وهو ارتهان التشريعات العالمية لإرادة القوى المهيمنة، مما يهدد تلك المنظومة بـ“الموت السريري” تمهيدًا لإعلان حالة الوفاة، وهو ما يجعل العالم اليوم في حاجة ماسة لإعادة صياغة شاملة للقانون الدولي وهياكله التنفيذية.

إن بناء نظام عالمي جديد يتطلب الانتقال من “عصر الأقوياء” إلى “قوة القانون”، عبر تشريعات تضمن حقوق الدول الصغيرة والكبيرة على حد سواء، إن إصلاح منظومة الأمم المتحدة، وتحرير المحكمة الجنائية الدولية من الضغوط السياسية، ووضع تعريفات قانونية صارمة لـ“قرصنة الدول”، هي ضرورة وجودية لاستقرار البشرية في عصر من العدالة، يجب أن نصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها أي زعيم مهما بلغت قوة بلاده، أن يتباهى بنهب ثروات الآخرين دون أن يواجه منصة القضاء الدولي كـ“مجرم حرب” أو “قرصان بحري”.

 

النهب الرسمي والتجارة المربحة

رغم قتامة هذا المشهد فإن اعتراف ترامب يمنح القوى الصاعدة والتحالفات الإقليمية فرصة ذهبية لفك الارتباط بالهيمنة الأمريكية، حيث نزع القناع الأخلاقي مع استخدام هذه التصريحات التي تعد وثائق إدانة في حرب تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بالشرق الأوسط، وهي تصريحات تضرب مصداقية أي تحركات أمريكية مستقبلية بدعوى حماية الملاحة.

على العالم الحر اليوم أن يعمل على بناء نظام بحري ومالي بديل، وتحفيز الدول لتشكيل تكتلات أمنية بحرية وأنظمة تبادل تجاري خارج نطاق السيطرة الأمريكية، لحماية سيادتها من “النهب الرسمي”.

كذلك فإن تثبيت هذه الاعترافات في السجلات الدولية يؤسس لسند قانوني لا يسقط بالتقادم، سوف يستخدم حتمًا في المستقبل لمطالبة الولايات المتحدة بتعويضات بمليارات الدولارات عن كل شحنة نهبت تحت مسمى “التجارة المربحة”.

إن “القرصنة السيادية” التي يروج لها ترامب هي الرصاصة الأخيرة في جسد النظام العالمي الراهن، لقد كشف هذا الاعتراف أن “القوة العظمى” قد تخلت عن دور “الشرطي” لتلعب دور “القرصان”، إن المهمة التاريخية للقوى الطامحة للعدالة هي استغلال هذا الانكشاف الاستراتيجي لبناء عالم جديد، لا تكون فيه البحار مشاعًا للنهب، ولا يكون فيه القانون الدولي مجرد سوط في يد القوي ضد الضعيف.

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

يحيى قلاش
يحيى قلاش: الصحافة في وضع حرج.. وحريتها محاصرة| حوار
مشغولات ذهبية
الذهب يلتقط أنفاسه محليا.. وعيار 21 بلا تغيير اليوم
أرشيفية
لماذا تتعامل الحكومة مع المواطن كعبء؟.. سياسيون يجيبون
Screenshot_٢٠٢٦-٠٥-٠٥-٢٠-٤٥-٤٣-٦٦٦_com.android
سفينة الأشباح في الأطلسي.. فيروس "هانتا" يباغت العالم ويفجر مخاوف "الإغلاق الكبير"

أقرأ أيضًا

المحامي مالك عدلي
مالك عدلي: لا علاقة للحريات بالأمن القومي|حوار
وائل الغول
مشروع "الحرية" والحرب الخفية
انتخابات التحالف الاشتراكي
طلعت فهمي: ملف سجناء الرأي يمنع الشباب من المشاركة السياسية
إحدى المستوطنات
الاستيطان كأداة سياسية.. توظيف الشرعنة لتعزيز الحظوظ الانتخابية في إسرائيل